سجلوا عندكم

ليون تروتسكي… منظّر الثورة الروسية وشهيدها!!

Views: 114

د. إيلي جرجي الياس

 

*الحلقة 30 من سلسلة القيادات الروسيّة والسوفياتيّة 1900-2022، رؤية تحليليّة واستراتيجيّة!! 

 

 

بسبب عفويّته الفائضة، وخطاباته الثوريّة الناريّة الحادّة، وقدراته المطلقة على التنظير والحشد، والصداقة الكاملة والوفاء الشامل، أحبّ لينين تروتسكي… وبسبب هذه الصفات نفسها، أخذ ستالين حذره الشديد من تروتسكي، وتباعاً قرّر ستالين إزاحته عن مسرح الحدث… وربّما ما أعاقته لسنين وصيّة لينين لستالين بحماية الرفيق تروتسكي، أكان قريباً من القلب، أو بعيداً عن العين!!

حينما اتّخذت الاستخبارات السوفياتية قراراً مفصليّاً بالتخلّص من الزعيم الثوريّ المتنقّل بين أصقاع العالم، ليون تروتسكي، بإيعاز ستالينيّ بطبيعة الحال، كان القرار لينفّذ ولو بعد ألف محاولة!!

 

ضمير الثورة

 “أمّا بالنسبة لزعيم الثورة الروسية إلى جانب لينين، وقائد الجيش الأحمر خلال الحرب الأهلية، صديق لينين الشرس بحضوره والغريب بمواقفه والمنظّر البلشفيّ الرئيسيّ، ليون تروتسكي، فكأنّه اختار منذ البداية أن يكون ضمير الثورة، فكيف لا يكون شهيدها؟

 وقد نقل ستالين هذه الثورة من ضفة اللينينية البلشفية الطوباوية إلى التوتاليتارية المستبدّة المطلقة، متخلّصاً من رفاق المسيرة كليف كامينيف وغريغوري زينوفييف، وممارساً الرعب الكبير قبل الحرب العالمية الثانية في كافة ثنايا الجسد السوفياتيّ الجريح… 

 

وهكذا كتب المنفى لرجلٍ عشق التراب الروسيّ، منتقلاً من تركيا حيث كتب وحاضر ونظّر في الشيوعية العالمية، إلى فرنسا حيث أدار حلقات الشيوعية العالمية وبلور أفكارها، وأخيراً إلى المكسيك المنفى البعيد بعدما اغتالت الاستخبارات السوفياتية نخبة رجاله، وعلى الأرجح ابنه البكر لاف سادوف… ورافقته في رحلته إلى المكسيك مع زوجته ناتاليا.

المطلوب إلغاء تروتسكي

 جرأة ستالين متمثّلةً بأخطر قراراته: المطلوب إلغاء تروتسكي عن الخارطة الإنسانية…

www.freeunlocks.com) jpg 551w” sizes=”auto, (max-width: 388px) 100vw, 388px” />

 

 وبعدما أسعف الحظّ تروتسكي وزوجته فنجيا بأعجوبة، أثر محاولة اغتيال تولّتها قوّة كوماندوس مدرّبة من عشرين رجلاً، اقتحموا منزله بنيران الرشاشات والمسدسات والقنابل، في أيّار 1940… جاء دور الزائر الغريب، الصحافيّ الغامض، والقاتل المحترف، رامون مركادير أو جاك مورنار أو فرانك جاكسون، ليغتال تروتسكي، أثناء زيارة له في آب 1940، بتوصية من أصدقاء، وكان الاغتيال قتلاً عن قربٍ بآلة حادّة…

 

الغزو النازيّ للاتحاد السوفياتي

 وبعد عشرين عام قضاها في السجن، ومن كوبا إلى موسكو، ظهر مورنار وكأنّه من أبطال الاتحاد السوفياتيّ الكبار… شعر ستالين بالاسترخاء الشديد بعد نهاية تروتسكي المروّعة، وكأنّ الرعب الكبير انتهى بموته، إلى أن عكّر هذا الاسترخاء الغزو النازيّ للاتحاد السوفياتي…” من مقالتي العلمية: الكرملين، من القيصر وكيرنسكي وراسبوتين، إلى تروتسكي ولينين وستالين: سلسلة من الأسرار والأحداث والمفاجأت!!، الدراسات الأمنية، مجلة فصلية محكمة، تصدر عن الأمن، العدد 91، تموز 2022،  ص 100، 101.

 

***

* د. إيلي جرجي الياس، كاتب، وباحث استراتيجيّ، وأستاذ جامعيّ.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *