الشاعرة اللبنانية لودي جورج الحدّاد… تغريدة الشعر العربي

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر
كؤوس الأحلام ٠٠!!
( أأرثيك يا وطني
أم أخاتل الدمع المتدفق من تألم الجلمد
أأؤجج الصبر بركانا في أغوار السقم
أم أحطم الوتد القابع على فوهة الوجع
أيا عشقي ٠٠)
من قصيدة : وطني الموجوع ٠

من لبنان الحبيب حيث الأرز و حضارة بعلبك و الطبيعة و بردى و الفنون الجميلة ٠٠
كان لنا هذا اللقاء مع شاعرة تتقلب بين الجليد و النار و سفر الحقيقة و لَمَ لا و هي تنحدر من جذور أصيلة لعائلة حدّاد التي لها بصمات في المشهد اللبناني في كافة المجالات و لاسيما الثقافة و السياسة و الأدب و الشعر و المسرح و الفن ٠٠
إنها الشاعرة لودي جورج حداد التي تترنم بحب الوطن و تترجم لنا مشاعرها صوب هذا الوادي الأخضر الشمالي بكل مقوماته الطبيعية و الفنية و من ثم رسمت لوحاتها شعرا و نثرا في وصف بهيج رائع في شجون و فرح ٠٠
فقد عايشت الحرب الأهلية و الصراعات و حالات المهجر و لذا جاء شعرها حافلا بكل هاتيك المواكب كما نلمح من خلال مقطوعاتها التي تعكس رؤيتها في تلقائية هكذا…
نشأتها :
وُلدت الشاعرة اللبنانية لودي جورج حداد في المحيدثة ـ قضاء راشيا الوادي.
وتقيم في بلدة حلبا/ عكار /محافظة الشمال.
مارست مهنة التعليم لعدة أعوام ٠
ـ عضو في اتحاد الكتّاب اللبنانيين.
وعضو لجنة الحوار ٠
لها حضور مميز في ساحات الثقافة ٠

صدر لها:
ـ “كؤوس الأحلام” (شعر)، دار الفارابي، 2017.
ـ “نفحات من جليدٍ ونار” (شعر)، دار الفارابي، 2019.
ـ “نجمة الصبح” ، دار الفارابي، 2020.
– ديوان ” سفر تحت أفياء الصمت” ٠
أليست هى القائلة في نص
(عندما رحل أبي) :
حمل حكايات ذاكرة الشتاء
في أعياد شهر شباط
أطفأ سراج الوقت.. وأفل…
من يدفئ بعد الآن، وجاق الحطب
من يسامر الوحدة بقوافل المطر
من يرمم الوجد في ثمار التين ٠

مختارات من شعرها
و من خلال قصيدتها تحت عنوان ” أمّي ” و قليل ما هم الذين تناولوا الشعر في الأمومة في مكاشفة تأملية جمالية بروح التناغم كسابق غيرهم عبر رحلة الشعر فتستمد رحيق عبيرها منها وسط تدفق هالات النور من جوارح السهاد في إطار ذكريات السنيين العابرة فتقول فيها لودي حداد:
توغَّلَتِ السنونُ الماكرةْ
في شرايينِ معبدي ،
ممتصَّةً رحيقَ ملامحي ،
لكنَّني ما زلْتُ واهيةْ ،
أستنبطُ من تحتِ الرُّكامِ النُّورْ ،
وأصوغُ منْهُ الأقمارَ والأجنحةْ ،
لم أدركْ ولم أعِ يا أمِّي ،
أنَّ مشاكسةَ فيولِ الكدرِ
تحتاجُ إلى البراثنِ والأقنعةْ …!
من جوارحِ السُّهادِ أهتفُ ،
ارمقيني بالدُّعاءِ الرَّفافْ ،
برِّدي غليانَ الأحداقْ ،
ومن نافذةِ نجمةِ الصَّلاةْ ،
مدِّي إليَّ يدَكِ ،
ظمآنةٌ لغفوةٍ على صدرِكْ ،
ألوذُ بها من مخالبِ الخيباتْ …!
أمِّي …!
أيقونةٌ على جيدِ الصَّباحِ ،
قبلةٌ على جبينِ الألمِ ،
تردادُ لحنٍ في أرجاءِ الصَّمتِ ،
وحضنٌ وارفٌ من الحبِّ
حجبَتْهُ يقظةُ الموتِ …!
كم اشتقْتُ لكِ …!
لهفتي على امتدادِ … وجعي …!!!

***
و تنتقل بنا إلى نفحات من جليد و نار حيث تترجم لنا بوح امرأةٍ بمواصفات استثنائية حيث تتوق الروح إلى حلمها السرمدي فنتوقف مع صورة شعرية مكتملة الخصائص ٠٠ فتقول لودي حداد :
أعتقْني أيُّها القدرُ
ألمْ ترتوِ بعدُ
من عصارةِ الألمِ…!؟
أثقلَ جفنيَّ الكرى
تتوقُ الرُّوحُ
الى الحلمِ السَّرمدي
أمطرُ الحبَّ
لأرويَ ثغورَ اليقينْ
كأنَّني كنتُ أكتبُ
بحبر الماءِ وألوِّنُ
على أوراق الأثيرْ…! ٠
***
هذه كانت إطلالة سريعة على عالم الشاعرة اللبنانية لودي جورج الحداد التي تأملنا مشوارها الإبداعي الفني من خلال الشعر و المنثور و الخواطر التي تختصر فيها المشهد كلمة وصورة للواقع بين حلم الوطن وجمال الطبيعة و الصراعات التي تغازل لوحاتها بكافة الألوان فتبلورها مسافات الحب لكل زوايا تتناولها بين الواقع و الخيال في لغة أدبية راقية سهلة عميقة المعنى و المغزى دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠



