“الحب من ضلوع النساء”  (رسائل شعرية) جديد ميثاق كريم الركابي عن دار نلسن في بيروت

Views: 404

صدر عن دار نلسن في بيروت ديوان   “الحب من ضلوع النساء”  (رسائل شعرية) للشاعرة ميثاق كريم الركابي، اللوحات بريشة الرسّامة ميسون الربيعي،  في ما يلي مقتطفات من الديوان:

 

(1)

لماذا تذبل الزنابق وموسم الحب ما زال في أوله..!

لماذا تسقط كل الذكريات من جدار الحنين..!

كنتُ أحسب أن الحب هو ملاذ لأمثالي ورصيد يشـرب فقري دون شتائم.

كنت احسب أن زنزانتي من الطين ويسهل هدمها بالحلم.

تصورت أن لغتي يمكنها أن تفقع عيون الحساد وشموخ كلماتي أعلى من صروح صمتك.

لكني تماديت في ظنون الحب..  تماديت في رسم الشوق

حتى احترق كل الورد على صدري من ضجر الانتظار.

هذا المساء أفتح جيب أسراري وتسقط بكفيك كل عناوين خيباتي.

هذا المساء لن أكتب الشعر ولن أتغزل بسمارك ولن أهدر وقتي وأنا أصف حمائم لهفتي عند نافذة صوتك

قصائدي التي أنت قافيتها كان مصيرها مثل فساتيني المنسية بخزانتي العتيقة.

أغنياتنا تحولت لقناديل منطفئة في أزقة هزمتها الحروب

وقلبي الذي أحبك سأعيده الى المنفى ليستعيد عافية اليأس.

مزاجك المتقلب يجعل كل الأيام قابلة للذبول وكل الاحلام معرضة للانكسار.

كل الليالي تنام على رقابها سكاكين الخيبة.

من مثلي تكتفي بالأعجاب الصامت وتكمل المسير دون أن يخفق قلبها.

يؤسفني أن أصارحك وأقول لك:

سماؤك بخيلة ولا تمطر على صحرائي

وصدى حكاياتك جمرا فوق أصفادي

فلا يكفيني من لحن الحب ليلة يتيمة وكل ما بي مقطوع الوتر

وحريتك الشاسعة لن تواسي زنزانتي

يا سيدي الحب ليس لفظا 

الحب أن اجدني بك ودون أن أراك

لكني لم أجد الا الحادك في القرب

وظفرت روحي بالخيبة وظفرت روحك بالصمت

لملم من جبيني كل زنابقك اليابسة وأعد الي عزلتي

أعد الي رداء حزني وخذ كأس ضباب أفراحك

أنا ما تركت تاريخ وجعي من أجل الانتظار

ولا أدخرت بعينيك آهاتي لأسقط في الفراغ 

أنا امرأة قوية..  فمن سواد عيني يولد ألف صباح

فعلام هذا الغياب والحب عندي ورقة ممزقة لا يطلع عليها نهار

(2)

ولأني من سلالة الناي الذي حول انكساره لألحان تقتل كل هشاشة الوقت قررت أن أكون عندك كل أخبار الحب.

قررت أن أمر بكل القرى التي تحرق أحلام النساء عمدا وتنثر رمادها بعيون الايام.

قررت أن أكون الخير لكل صباحات مدينتي الهرمة بالفقر

مدينتي التي كلما طلع عليها القمر زادت بيوتها ظلمة بالحزن

مدينتي التي تخيط جراحها بالقصائد وتنمو على جبينها كل دهشة التاريخ

فمهما اغتالها الخراب يبقى اللحن جنوبيا ويبقى الشغف جنوبيا وحتى الشعر يبقى جنوبيا

قررت أن أبلغ ذروة الشوق واشتهيك لغة بيضاء كشيبك الذي يشق عنادي ودون وصية.

فهل تعلم ماذا يعني ان تقع في هيامك امرأة جنوبية..!!

امرأة لها قلب كل أنهاره العسل وتحرس ضفافه الملح

امرأة تفني عمرها من أجل ابتسامة من عينيك

امرأة كل أوقاتها لها حلاوة البدايات والنهايات دوما تنتهي على كتفك كأغنيات شعبية

امرأة تفتح نوافذ الليل على الجلنار وتجهز لك من جسدها أشهى الموائد

امرأة تحيك لك أغطية من حكايا شقائق النعمان وتصب على فجرك سحر الليلك.

امرأة تهبط على جسدك كنبوءة حياة.. تسور قلبك بشقاوتها وتشـرح لك كل أسباب بكاءها من يدك التي نسيت أن تداعب خديها

امرأة تشـرع بوابات عمرك ببراءتها وتطلق سراح كل وجوه النساء اللواتي جلسن على دكة وقارك ينتظرن حلما بين ذراعيك.

فيكفيك من الخطايا تفاحة واحدة.. لهذا قررت أن أكون تفاحتك في كل المواسم

قررت أكون وجه قلبك الأخير

وأكون الكتابة التي تحرق أصابعك بالإلهام

أن أكون عناقك وصورة الأمل في مخيلتك وكل احتمالات الفرح في غدك

قررت أن أزرعك نرجسة بغمازتي لعل الله يغفر لي انتظارك الطويل.

ولعمري.. أيغفر الله للشعراء..؟

(3)

ومشيتُ على كل أحلامك حتى صار صباحك بحلاوة التين

فصباح الخير يا وجهي البعيد

صباح الخير لكل أغنية تأخذك ألي دون عودة

صباح الخير أتلوها آيات من القبل على جبينك

ومشيت على كل أحلامك أترك بخزانة العمر كل وصايا جدتي

كل تهديدات الأعراف.. كل نميمة الجيران لأذوب بين يديك كميلاد النهار.

وأنسـى ماذا خربشت على جدران معابدي .. انسـى مواقيت صلاتي 

انسـى حتى اسماء كهاني

فدونك سواد عيني يصبح مملا

ومشيت على أحلامك لأصطاد من ليلك كل نجوم الغرام وتحمر أقماري شوقا كلما مر بي نيزك ابتسامتك

فقلبي الحار لا يليق الا بصيفك

ولبلاب قصائدي لا يلتف الا على قامتك

فصباح الخير لقامتك

وصباحي قبلة (نووية الشوق)

(4)

أحب كل الأشياء التي تجمعني بك

واولها هذا الوطن وان كان الوجه الآخر للجحيم 

أحب الكتابة لأنها الإغفاءة التي تتسكع بها أحلامي وتضيع روحي بين أرصفة أيامك.

أحب الريح التي تجلب عطرك دون أن أكترث للاتجاهات

دون أن أدقق في الزمن أو حتى في المسافات

الآن هذه اللحظة أنا أدونك ضحكة على كل عناوين البرتقال وأضع على رف النسيان كل أنين الأمس

فعلى ذراعيك تشطبني الأحزان وتعيد الي كل زرقة الأمل

أحب كل الأشياء التي تجمعني بك

أحب شعري الأسود الذي تتساقط منه النجوم كلما عانقته أصابعك

أحب الصباح لأنه شاسع كما روحك ومرحا مثل نارنج كلماتك

توجعني الكتب التي لا تحمل شيئا من اسمك

توجعني القصص العتيقة التي تمشط صبري في غيابك

تكسرني بغداد وهي تفشل بمواساتك ولا تأتي بي اليك

القبلات التي وشمتها على عنقي تحولت الليلة الماضية الى اشجار تفاح 

وأنفاسك التي نامت على صدري تحولت لملائكة تطعم الفقراء وتحرس ابوابهم بالبشائر.

اما ضحكاتك فقد صارت ألعاب نارية يراقبها من سطوح المنازل كل أطفال مدينتي

صوتك الذي ما غادرني يتسلق على ظهيرتي بجنون

أحب كل الأشياء التي تأخذني اليك

أدلل طيفك بأجمل الأغاني وأنتزع صيف المسافات وأهديك كل حياتي المقبلة

أطرد الحزن من حجرات قلبك وأرتب مكانا لأفراح تليق بصبرك

أفتح أزرار قميصك الأبيض

ألملم كل نوارس جراحك وأطلق سراحها

وبأنفاسي أستنشق كل خيبات السنين ولا يبقى عندك سوى بضع قصائد مختمرة بالعشق تجعلك تتمرن على الحب بين ذراعي

ووجوه النساء الغير مكتملات بأيامك تضيع بأول عناق

يا وجهي البعيد اني أحب كل الأشياء التي تعيدني اليك

أحب سمارك وصمتك والأمل واليأس المركونان على طاولتك

حتى شيخوختك المقبلة أحبها

أنت هناك وانا هنا… اوقظك بقصيدة

فبيني وبين الكلمة خصام

وبيني وبينك هيام

عيناك كفيلة ان تصالحني مع العالم أجمع.

(5)

هأنذا أشـرب صباحك بكل ثمالة الأرض وصوتك مثل لحظة عميقة يعود بي الى الساعات الأولى من ولادة الشجر

فماذا تدخر لي من غزل لتجعل الجنوب أقل حزنا وبؤسا وتبث اللهيب في رماد الأيام.

ماذا لديك من ألحان لتفتت بها صخر الانتظار الطويل..!

أيها الجميل كطلعة بدر على الأهوار

كمطر يطرق شباك عاشقين تعبت شفتاهما من التقبيل.

مر..  بي… لهفة… مر… بي… قصيدة… مر… بي… وطنا

أبقني على ذراعيك مثل قبرة تغمس منقارها بقمح صدرك

واترك كل وعود أصابعك على شامات جسدي.

فكل شامة هي بوصلة تشدك للعودة الى مدينتك.. الى بيتك الذي هرمت جدرانه من الغياب

أبقني على جبينك كقدر لا يحمل طعنات الأحبة وخيبات الصداقة وحسرات الغربة.

وحذار أن تضيعني بمواسم النساء

فأنا مفتاح قلبك وأنا آخر تنهيدة وانا الشاطئ لصيفك الساخن.

(6)

ولا ضرر بأن تخونيه وتضعينه على رف النسيان كما يفعل معكِ

خوني كل الانتظار الذي ما أثمر الا البلادة على جبين أيامك.

خوني كل مفردات الحب التي تصدّأت عند أعتاب الغياب

أنوثتك لا ينبغي أن تهدريها على من يكسرك

أنوثتك هي الصباح الآخر للعالم

هي الزهرة التي تطفئ حروب الدنيا

هي فيء النخيل وشموخه

فلا تكسري ظل النخيل على من لا يثمر بالوفاء

ضعيه بزاوية ضيقة ويكفيه منك الشوق المفقود

هو الدعاء الذي لا يجاب بسماء نهديك

والباب الذي تعبث به ريح الملل

فلا بأس أن تعلقي على صدر حضوره كل أوسمة الاهمال

ولا بأس أن تتركيه علكة بفم أشباه النساء

فلا يليق بعينيك الا أن تتسع بالكحل.. لا أن تذبل بالسهر والدمع

يليق بك أن تتعطري بكل الفرح وترشي ضحكاتك على كل المساكين في الطرقات

كل غدر وراءه حياة تنضج بالحكمة

واكنسي من أرض ذاكرتك كلماته في وهج البداية

فما أكرم العاشقين غراما وعهودا في البدايات

اجعلي اللون الأحمر الاحتفال لفساتينك

ليكن الهجر هو زمنك.. هو الجناح.. هو الخارطة

اهجري كل من يقتل الحياة فيكِ

اهجري كل الأغنيات والشوارع والمدن التي تكسرك

أطيعي غرورك قليلا… 

ولا تبقي تحت رحمة جلاد الأسئلة

فما سرق منك ليس قمحا ولا عسلا.. ما سرق منك هو عمر

اغلقي بابه بألف مفتاح وان فكرت يوما بفتح الباب فستذكرك تلك المفاتيح بعمق جرحك

كل الطرق وعرة به وبدونه… لا تنسي ذلك

وذاك الذي يسيل لعابه على سيقان كل امرأة تصادفه هجرانه أولى

اسمعيها مني ولا تبحثي عن فتوى

قولي وداعا لكل أزمان الثقة.. يكفيك ما ضربك من صواعق الغدر

وملح براءتك لا ترشيه عبثا.. فهذا الزمن لا يقدر الملح.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *