“صاج” عمل فني يضع العجين و الحياة على نار حكيمة تنضج و لا تحرق
سمية تكجي*
يسحب أدهم الدمشقي الذكريات القاسية من النفق و يعيد عجنها كي تتطهر و تتجلى و يخرج من جسدالطفل الهش اشواك القهر ويزرع مكانها وردًا و فواكه يانعة …تجربة فريدة و يقال فيها الكثير ، كيف نداوي بالفن ندوبنا ونتصالح مع ذواتنا ومع ماضينا ونصنع من الجرح فنا جميلا ..
بالماء والملح والعرق تعجن شكرية العجين …لتقول لنا سرديات الحياة و نسافر مع صوتها و موسيقاها و رغيف الخبز و الحياة الى دواخل اليتم، الفقر، الظلم ، الحرب ، الموت ، الكدح .. وعلى ضفة أخرى قصة تحدٍّ وصبر وقوة وإصرار لا متناهية في صورة أم نبية صهرت بين يديها صنوف المعاناة وحولتها إلى سند ورافعة وأحلام تتحقق ..احتلت شكرية حيزًا كبيرًا في مسرحية صاج لأنها بطلة عظيمة وحقيقية من لحم ودم تنسكب أمامنا بصوتها وحبها وذاكرتها وأحيانًا بشتائمها ..

أن تحضر صاج هي أن تتحضر لطبق دسم من الحقيقة، سرديات طفولة معذبة وجدت الخلاص وندوب تحولت إلى لوحات فنية وحلم كبير تحدى الفقر واليتم فأصبح قصائد وفلسفة للوعي …
الصدق ينضح من النصوص في مشاهد المسرحية ، لا يستثني شيئا حتى المسكوت عنه.
الدمشقي تمكن بالفن ان يتواصل مع أعماقه السالكة و المحرمة فيعرف ما كان غامضا و مؤلما فيتعامل معه كي يصبح متصالحا مع الواقع وتمكن ان يسمي أشياء بقيت طويلا بلا اسم ، و لقد قال لنا ادهم الدمشقي انه قال شيئا و هنالك الكثير في الذاكرة ما زال يحاول أن يشفى منه ويكتبه فنا وشعرًا ومسرحًا…

ونحن ننتظرك بشغف يا أدهم الدمشقي
صاج عمل فني رائد و جريء
الأهم انك تخرج من المسرحية متأبطا الكثير من الحمولة و الأفكار والأسئلة وهنا تكمن قيمة هذا العمل!
صاج يضع العجين و الحياة على نار حكيمة ومضيئة تنضج و لا تحرق.

***
*شاعرة وقاصة لبنانية .



