سجلوا عندكم

يوضاس والعشاء الأخير

Views: 413

وفيق غريزي

 

لم يحلً ليل الأيام بعد 

الأسوأ يأتي اخيرًا 

اليد التي تصفع اولا أكثر ايلاما 

الهراء يتدفق انهارا من الأعماق 

والصباح أكثر ظلمة من المساء 

حيث تعبق بعبيرها الأزهار

تلطّف انفاس النهار 

تحوم فوقي غيوم متلألئة بعدم 

اليقين 

تخفي في ثناياها سرها الدفين

الأحياء لا يرون إلا الظلال 

المنعكسة في مرايا “الميتين”.

***

امرأة تطلق برودة القبر 

وأنفاس من الفراغ والهباء 

تطفئ النار التي تدفئ القلوب 

أطفال يتوجعون كجراء الهررة 

والآذان صماء 

والعيون عمياء 

الشمس تسبح في بحر العويل

والدماء 

اقدّم التحية لضوء متوهج جديد 

الفرح يأتي من الإنجاز 

وليس من التوق الشديد 

ظلال الراحلين تغلّف الراجعين 

الصمت المؤلم يصلبني على شجرة 

الحياة 

ترقص حولي حواري النكبات 

لن اشرب اقذار البشرية 

التي تترع الكؤوس والجرار 

لن احني هامتي للامتلاء.

***

احواض الشيطان عميقة.. وحولها 

تلوّث الأثواب 

لا تضل يا صديقي الطريق 

وتصبح الروح التائهة كائنا مريبا

تعذّب النفس بالكره، بالخوف، بالازدراء 

لا تدعها عنك تغيب 

نظّف حديقتك من الأشواك 

والضار من الاعشاب 

السلطة اذ تعطى إلى الضعيف 

تصيبه بالشلل المميت 

والطواغيت ورجال الدين متخمون 

بالخداع والأكاذيب 

يملأون بطونهم وجيوبهم 

ويعظون بالقناعة والفقر 

يدّعون أن المحبة حق وملكية لهم 

بعد أن ثملوا على دم الانسان 

وهو يتضوّر قهرا وحرمانا…

***

التنوّع هو الثراء، والثمار، والحصاد 

أحضرتني رياح الليل الى الحقول الدامية 

الضعف والخواء هنا 

والقوة الخلّاقة أبدا هناك 

الإنسان قطار سريع تمر عبره الأزمان 

الموت مظلم مثل تراب السهول.

***

ألوان الشموس غربت 

حاملة الق النهار 

في حلكة الافاق تجمّعت الغيوم 

فاحتجبت في آخر النفق

ذؤابات النجوم 

وظلالها التخوم 

لن نستدير إلى زمن مضى 

ونطيل به النظر 

لا رغبة بائسة للتعلق بقشة الوجود 

وإبقاء رأسي طافيا فوق سطح الماء 

الصراع وارادة البقاء 

ان خوا منهما الكون 

تصير النار جمارا تتوهّج تحت الرماد.

***

سأغرس في تربة الجرح 

ورودا تعبق بالعبير 

تبوح على الملأ بما تعاني من نزيف

قلبي يموت ظمًأ 

والماء يتدفق انهارًا 

ليضيع في الخلجان والبحار 

تحت رماد جمار 

وهجها يوقظ من سباته الفينيق 

هل حقا وجدنا؟ 

ام انتهينا قبل أن نوجد 

بلا قرار؟

***

الكائن الإنسان محاط بجدار 

من الخرافات 

الكلام المزيّف الذي يفتقد البريق 

الكل يوضاس، يتنكرون لي 

بعد العشاء الأخير 

لا اطلب صدقة قبل موتي الوثير 

رماد وريح

 الإنسان في بلادي  :

أصم، أبكم، ضرير 

نساؤه اشباح المرايا 

صرن بغايا 

وفي قصور الطواغيت جوار او سبايا 

اما آن الوقت 

لنمسح عن وجوهنا الظلام والرغام؟

ونطلق في سمائنا اسراب الحمام؟..

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *