سجلوا عندكم

رواية “الخوخ البرّيّ” جديد سمارة محمّد عطوي عن “دار نلسن”

Views: 366

صدرت عن “دار نلسن” في بيروت رواية “الخوخ البرّيّ” لسمارة محمّد عطوي. لوحة الغلاف: تمثال المرأة على كورنيش الروشة المصنوع من الجرائد من إبداع الرسام والنحّات محمد شمس الدين والصورة للمصوّر مروان واكيم. في ما يلي التمهيد بقلم المؤلفة:

 

الإنسانُ… هذا الكائنُ الذي لا يتجاوزُ حجمُه ذَرّةَ غُبار قياسًا بحجمِ الكون، والذي لم يجِد جوابًا شافيًا عن سؤاله الأزليّ “لماذا وُجِدتُ؟”، لا ينفكُّ يخلُق مبادئَ وعقائدَ وقضايا،هي كِنايةٌ عن وجهاتِ نظرٍ تختلفُ بين إنسان وآخر، وقد تتغيّرُبمُرور الزمن، وينبذُها من كان يؤمنُ بها… ويعتنقُها من كان ينبذُها؛أنا سلكتُ الطريقَ الوعرَ بناءً على مبادئي، بكلّ ما تحمِل من عسلٍ أسود مذاقُه مُرّ كالحَنظَل، مرارةٌ عتَّقتها خوابي العُمر،إيمانًا منّي بأنّها ستحلو يومًا ما،آملًا أن تشاركوني وجهات نظرِكُمفي سيرة حياتي، علّني أجدُ نفسي داخلَ جُمجمةِ أحدكِم.

أُعرّفُكم إلى نفسي… أنا علي يزبك…أعيشُ على أحد الكواكب التي ستبقى أبدًا تدور حول الشمس؛حياتي أشبه بحياةِ هنديٍّ أحمر… أنا التائهُ عن منزلي مُرغمًا…كِدت أنجحُ في الوصولِ إليه مرّات عديدة، إلاّ أنَّ الأمان خذلني، فباغتني بخُبثه وزاد تيهي تيهًا… أبعدني عن الأهل والجيران والأصحاب، وعن دُكَّان “أبو جورج” المُنافس لدُكَّان أم سمير… أبعدني عن مقاهي منطقة الحمرا وحاناتِها…كان همُّه الأوحد نفيي عن الأرض التي حملت بي، وما زال صدى صرختي الأُولى يجوبُ في أوديتِها، وهي تُفتّش عن صرخات مبحوحة تائهة في الجهة الأُخرى من الكُرة الأرضيّة، غاصَّةً بدُموع الغُربة والانتماء… كنت رجُلَ الزمان،لكنّني، للأسف، عشتُ في اللامكان.

اصطادتني قضيّتي على هذه الأرض العربيّة،وفي مُخيَّماتِها رثيتُ أهلي، واحتضنَ تِبرُ تُرابِها جزءًا من روحي، وسُلِختُ عنها وعن أغلى نجمَة في فضائي…كان لي في هذه الأرض كلُّ كُلّي، لكنّها… فقدَت ذاكِرتَها.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *