سجلوا عندكم

قراءة سميّة تكجي لكتاب ميشلين مبارك “أضواء ثقافية”

Views: 838

سميّة تكجي

كتاب ” أضواء ثقافية ” (تحقيقات وحوارات) الصادر عن دار فواصل للشاعرة والصحافية ميشلين مبارك. 

هو مجموعة تحقيقات وحوارات ثقافية،  أبصرت الضوء قبل ان يبصر الكتاب الضوء، فتنقلت في العديد من الصحف العريقة الورقية والإلكترونية ثم كان هذا الكتاب بمثابة الأم التي لمت شمل ابنائها و ولد كتاب “أضواء ثقافية”، ويتم الولوج الى الكتاب عبر بابين، بالشكل  (التحقيقات و الحوارات ) و لكن بالمعنى هو  متعدد الأبواب، لأن كل كتاب هو حديث مختلف ولأن كل كتاب هو سفر له نكهته الخاصة.

سوف اخبركم ماذا حدثني و ماذا أحسست حين عدت من السفر.

راودني هذا الكتاب عن نفسه ، فتح لي ذراعيه وهمس في أذني : لك الحرية ان تقتحمينني أنّى شئت فأنا لن اسلط عليك سيف البدايات والنهايات   ولن ارفع في وجهك بطاقة اعتماد التسلسل …نعم هي ميزة جميلة تتواطأ مع فوضى القارئة  التي تسكنني .. وهي ميزة كتب التحقيقات  والحوارات .

ميشلين مبارك بين الشعر والصحافة

طبعًا هنا أعني الصحافة الثقافية بكل ما للكلمة من معنى …ثمة كثيرون من الصحافيين في مجال السياسة، وقد يكون بعضهم من أصحاب الأقلام الأدبية، وحين يُسأل أحدهم: لماذا لا تكتب في الأدب؟ فتأتي الإجابة أحيانًا صادمة ،كأن يقول: كيف اقفز إلى الضفة الثانية من الهاوية؟ و لكن بالعودة الآمنة إلى الثقافة، فإن الكاتبة ميشلين مبارك قد أصدرت كتبًا عديدة في الشعر، وهذا برأيي يعد عاملًا إضافياًّ لإغناء دورها في الصحافة، لأن كل صحافي عليه أن يكون شاعرًا بمنسوب محسوب، كما أن الشاعر، حين يلتزم قضايا الجمال والحقّ والعدالة، فإنه سوف يكون صحافيًا اإى حد ما …

تجلت ميشلين الشاعرة  حين مارست الصحافة تحقيقات  وحوارات  برهافة الإحساس والذكاء اللغوي الإنساني والأدبي، وكذلك في تحقيقاتها لم تبارح هذه الروح ،على سبيل المثال لا الحصر في تحقيقها الذي يحمل عنوان ” اسرائيل …و محاولة تصفيه هوية شعوب وحضارات” وكذلك في تحقيق آخر تحت عنوان ” التكنولوجيا أمان وعدم أمان”.

فرأينا ميشلين الشاعرة تمعن في البحث والكشف، ولكنها لم تمعن في قسوة الواقع ولم تكن ابدا متهكمة .. بل دائما واعية متوازنة في كشفها لكل الجوانب  و كذلك أرفقت إضاءات من اهل الإختصاص داعمة تحقيقها و الحقيقة. وكذلك تجلت شاعريتها في الحوارات جعلتها تقدم للقارئ بيت القصيد، وذلك عبر سلاسة ايصال الفكرة الأهم وطرح السؤال الأعمق.

والمقدمات التي استهلت بها حواراتها نمت عن شاعرة تتقن التكثيف وبث الحياة والفعالية ، كي تعرِّف القارئ بجوانب الشخصية ، موضوع الحوار  وعملية الإبداع ، وذلك بقالب فيه من السحر والشغف والعمق الكثير، حيث أنها تجعل الشخصية مدركة لأبعاد المحادثة ومنسجمة معها، وكل ذلك طبعًا  تطلب عملًا شاقُا وقدرة على الإنجاز وذاكرة يقظة، وكذلك يتطلب اللياقة ثم اللياقة.

 

المرأة 

الكاتبة  خصصت حيزًا  كبيرًا  للمرأة، انطلاقًا من إيمانها بأن  المجتمع لا يحلِّق إلا بجناحيه، وتجلى ذلك  في كتابها الجديد من خلال أكثر من حوار وتحقيق، وسلطت الضوء على نساء مشرقيات  رائدات،  تركن بصمات  إبداع مميزة في عالم الأدب و الثقافة. كذلك شددت على الدور الريادي لهن  ومنهن قامات نسائية كان لهن صولات وجولات، واليوم، وكأن نالهن النسيان…

نوستالجيا

في خضم حالة  اللاستقرار و الأزمات العالمية وحياتنا السريعة التي تفرض الحاضر المتغير دائمًا ، يسعى الإنسان أن يلوذ  إلى زمن أصيل  مضى، كان يقال عنه الزمن الجميل … و في هذا الكتاب الكثير من ذاك  الزمن …

فالكاتبة ميشلين مبارك  مرَّت في حواراتها وتحقيقاتها على  رجالات وقامات ثقافية ، لعبوا دورًا مهمًّا في تأسيس حلقات الشعر والأدب والروابط والصحف الثقافية ، وهنا  مدت الكاتبة جسرًا بين الماضي الجميل  وبين الجيل الشاب ،الذي استغرق في العالم الرقمي ومواقع التواصل وكاد يفقد ذاكرته الطويلة الأجل .

الخاتمة

الكتاب مهم ومتقن، ثقافي فني متنوع ، وهو عمل ثقافي أدبي صحافي للكاتبة ميشلين مبارك، يؤشر بأصابعه العشرة إلى مستوى وجمالية حرفة الكتابة والعيش وأسلوب التفكير في شخصية الكاتبة ، وكل ما جاءت على ذكره في الكتاب هو مفتاح لوجودها الإبداعي.

ألف مبارك للشاعرة والصحافية ميشلين مبارك وإلى المزيد من الإنجاز و العطاء.

***

* شاعرة و قاصّة لبنانية

*ألقيت في حفل توقيع كتاب”أضواء ثقافية” للشاعرة والإعلامية ميشلين مبارك  في ملتقى خيرات الزين الثقافي-بيروت. 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *