غاية المنتهى .. عين المبتدأ
وفيق غريزي
الأرض صدأ وترهات
إذا لم يمسها جوهر الهي آت
أنا ذاك المتوغل في اللانهائيات
عاطفة هوجاء قبل تهاطل
المغريات
تشتلني الرؤى والتخيلات
في حدائق الحدوس والإدهاش
رعشاتي تبرق في ضلوع العشق
انطفئ هنا
اشرق هناك
لا يكشف سري
سوى الشعراء الملهمين
مدائن بلا ضفاف
تخلو من مواخير الدعارة والمجون
تلفحها رياح سماوية .
…………
الأرض عبء ثقيل يرزح
فوق انفاس الخلود
ليس في الدنيا رجال كإخواني
من امي وابي
يتصارعون معا خلف جدران البيوت
لكنهم عصبة واحدة في مقارعة الطاغوت
بيدي أفك كل المغاليق
اكشف اللغز العميق
الرؤى تسكن كهوفا أسطورية
تلهم خيال الشعراء
فتحت للنهار نوافذ خفية
الأصوات تنسجم مع الاصداء
واللاحق يسعى في اثر من مضى .
…………
يخضني
وطء الأديم
تحت التراب أسلاف العرين
يجرنا قسرا الى الحتوف
منازلنا دون سقوف
ثوروا ضد اللصوص والطغاة
لتضيء لكم قناديل السماء
وتفتح لكم نوافذ الرؤى والأفراح
إلى اللاانتهاء
حولوا أرضكم الى واحة عشق ونماء
اغني الحب ، فلولاه
كان العالم يباس وخواء
ومدائن ملئية بالأنين والبكاء
احمل الخيبات في يدي
امضي إلى الضياع
فلولا الشعر يجف حنيني
احبه كان
كما شاء ان يكون .
…………
الدرب معنى مجرد ، يغرب عن الأفهام
صفاء الواقع في شوارع الانوار
وكدر العواصف في غمر الرياح
المعنى المجرد ، تحت ستارها الاسرار
نخاله غيبا وبوار
وهو عين الوجود
قدر الإنسان ان يلقي طوق الهوان
سواء اكان على الارض
ام في حضن السماء
حتى الذين يزعمون انهم حكماء
يسومون الناس قهرا وعذاب
الموجود بقاؤه فيض
عطاء امد ، سيل مدرار
يخصب الارض الخراب
لولا الفراغ ما امتلأ المكان .
…………
اعشق الصمت ، ولكن الشعر
صمتي .. وظنوني
في ظلال البرق يحلق بي وفي
حدائق الابداع يشتلني
الفوز والخسران كالمصير .. كالقدر
الخزي لمن ترد في حمأة الهوان
لا ظل له .. لا اثر
والطاغوت يخشى ان تفلت منه
مقاليد الظفر
اليد القانعة ، كف راضية
عطاؤها فيض غامر
فوق مطامع البشر
من يدرك جوهر الكيان
تعطى له مفاتيح المبهمات
من رضي فقد عدل
ومن عدل يجب ان يحكم
ومن يحكم يهتدي بهدي الاله
كل العواصف لفح نزق
الكل يجني الحصاد
ووحدي انا خالي الوفاض
افاق شطآني وسع المدى
أحمال البلاد جسرا إلى البقاء
غاية المنتهى .. عين المبتدأ …..



