سجلوا عندكم

طريق بيروت–الشام… موت وقهر وحرق أعصاب

Views: 324

الدكتور زهير علامة

على طريق بيروت–الشام تحديدًا، لا تسافر من منطقة إلى أخرى؛ أنت تدخل في امتحان أعصاب مفتوح: قيادة وحشية، متهورة،  إنارة غائبة، إشارات مُهملة، فوضى في السير، وشاحنات تُزاحمك على “سنتمترات” من الحياة. لذلك لم يعد اسمها طريق بيروت–الشام… صار الناس يسمّونها بصدق: طريق الموت والقهر وحرق الأعصاب.

الخسارة هنا ليست “تعبًا” فقط. الخسارة وقتٌ يُسرق كل صباح ومساء. بنزينٌ يُحرق بلا معنى. أعطال سيارات لا تنتهي. حوادث تُكسِّر عائلات. توترٌ يتحوّل غضبًا، والغضب يتحوّل عنفًا في قيادةٍ عصبية، وكأن الدولة قررت أن تجعل كل مواطن يدفع “ضريبة الانهيار” من صحته وجيبه وسلامته.

والسؤال الذي يَحرق الناس مثل الطريق: لماذا لا تُطلق الدولة اللبنانية مناقصة عالمية حقيقية لإعادة تأهيل هذا الشريان الحيوي، وبناء نفق حمانا البقاع،  لماذا لا نذهب إلى حل واضح ومنطقي مثل Build–Operate–Transfer (BOT)؟

فـBOT ليس “ترفًا” ولا بدعة. هو ببساطة:

شركة عالمية أو تحالف مؤهل يبني ويُشغّل ويصون الطريق وفق معايير محددة، ثم يُسلّمه للدولة بعد مدة متفق عليها. الدولة تربح طريقًا آمنًا ومُدارًا، والمواطن يربح سلامة ووقتًا وكرامة، والاستثمار يصبح مرتبطًا بالنتيجة: إذا لم تُصن الطريق… لا نجاح.

لكن أي BOT نريد؟ ليس BOT الضرائب العشوائية والصفقات الرمادية. نريد مناقصة عالمية شفافة:

دفتر شروط صارم للسلامة (إنارة، حواجز، تصريف مياه، لوحات إرشاد، مراقبة سرعة).

صيانة إلزامية ومستمرة، وعقوبات واضحة عند التقصير.

تسعير عادل (إن وُجد رسم مرور) مع إعفاءات أو تخفيضات للطلاب وذوي الدخل المحدود، وخيار طرق بديلة محترمة.

رقابة مستقلة، ونشر دوري للتقارير: ماذا أُنجز؟ كم صُرف؟ وما مستوى الحوادث؟

طريق بيروت–الشام ليس “تفصيلًا”. هو شريان اقتصاد وسياحة وتعليم وعلاج، وهو أيضًا مرآة دولة: إمّا دولة تُدير وتُحاسِب، أو دولة تترك الناس ينجون كل يوم “بالصدفة”.

اللبناني لا يطلب معجزة. يطلب شيئًا بسيطًا جدًا: طريقًا لا يقتله ولا يُذلّه.

فهل نبقى أسرى الترقيع، أم نذهب أخيرًا إلى حل محترم بحجم بلد يستحق أن يعيش؟

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *