سجلوا عندكم

معرض “غابة الحرية” لمارون الحكيم في غاليري Rebirth Beirut… استيلاد الجمال من قلب المعاناة

Views: 320

بين 12 و 24 شباط 2026 ، يستقبل معرض “غابة الحريّة” للفنان التشكيلي مارون الحكيم الزوار في غاليري Rebirth Beirut ، بدعم وإشراف الدكتور أنطوان كرم. يقدم فيه الفنان آخر أعماله، وهي انفعالات على وقع الزمن، حيث تصبح الألوان لغة للمشاعر، واللوحة مرآة لوطن يتأرجح بين الوجع والرجاء. لنكتشف أننا أمام فنان لا يرسم ما يراه، بل ما يعيشه ويتنفسه ويؤمن به.

اللون لديه هو فعل مقاومة حرّة وليس مجرد صبغة بنائية لوحته تستند على نبعين أساسيين:

أولا، الطبيعة وهي نبعه الأساسي والبلسم المهدئ لغضبه المكتوم، والمساحة التي يعيد فيها ترتیب فوضى روحه.

ثانيًا، الجسد الأنثوي العاري فينتشله الفنان من كل سياق اجتماعي مبتذل، ويعيده إلى أصله الأسطوري الأوّل، وإلى الحقيقة الإنسانيّة المطلقة كونه مثالًا للبراءة الأولى. الجسد هنا هو الأرض، هو الإنسان هو الحرية في أنقى صورها.

حراس المدينة الجريحة

 

عمل الحكيم الفنّي يولد من الذاكرة الانفعالية ممزوجًا بتراكمات التوتر والحزن والقلق، مارًا بمصفاة الأسلوب الجمالي الخاص به المبني على الخبرة والصدق.

معرض “غابة الحريّة” دعوة مفتوحة للتأمل في قدرة الفنّ على استيلاد الجمال من قلب المعاناة.

يضم المعرض 40 لوحة جديدة بقياساتٍ مختلفة، نفّذت بين عامي 2024 و2025، وويفتح أبوابه يوميًا ما عدا الأحد من  الثانية ظهرًا إلى السابعة مساءً.

 

غابة الحرية انفعالات على وقع الزمن

قدم مارون الحكيم لمعرضه  بكلمة في الكتالوغ الخاص بالمعرض جاء فيها:

ما الحسن؟ ما اللون؟ ما التخيّل؟ ما الانفعال؟ ما الخوف؟ ما الفرح؟ ما المعاناة؟ ما الحرية؟

الحسن، الفتنة، البهاء، المليح، هو الجمالية النهائيّة للعمل الفني أو المشهدية المثيرة والمؤثرة بالمتذوق منذ اللحظة الأولى للرؤية.  فنيًّا يمكن للحسن أن يكون جمالية للقبح أو للفتنة والوسامة، تبعًا لمتطلبات الموضوع وأهدافه.

اللون، سليل الضوء، هو الروح التي تحيي اللحظات. كيميائيته وأصباغة تتلاعب بأمزجتنا وتهزّ كياننا. هو قوس قزح مادي يغلّف كل ما تراه أعيننا لأنه ثوب الأشياء والكائنات ومعانيها.

التخيّل هو البصمة الشخصية لخاصية أسلوب الفنان وطروحاته. هو السحر المغلّف لجسد العمل وتفرده لناحيتي المعنى والمبنى. هو الإبداع في اختراق الوعي ولمجريات الفن وأساليبه، كما أنه نفاذ العالم يصبع صاحبه بوشم التحكم والإتقان.

ولادة حواء

 

الانفعال هو الدافع الأول لبداية العمليّة الإبداعيّة، بدونه يبقى العمل إطارا جامدًا من التقنيات والحرفية البحتة. هو التماهي مع مجريات الحياة: اضطرابها، تغيراتها وتأثيراتها. الانفعال هو الرافعة الإنسانية المولدة للتفرد والابتكار.

الخوف هو نتيجة عدم الاستقرار في بلد طوقته الحروب من كل صوب، هو توجش ينمو ارتياباً، ورهبة قد تبلغ حد الذعر والفزع. هو القلق على الوجود بتأثيراته النفسية والجسدية على وضعية الفنان. الفرح هو الارتياح النفسي والاغتباط والانشراح بالحياة التي نعيشها بأحداتها ومناسباتها. هو حبورٌ يزهر سعادة، وسرور يبلغ بالروح حد النشوة والهناء. هو كل ما يريج الفنان ويجعل من عمله مشروعًا ودعوة للأمل والرجاء.

أما الحرية فهي البوصلة المرشدة إلى دروب التحرر من الحوف والتردد. هي شعاع سهمي يسمو بي لاختراق ذاتي والتمرّد على المألوف.

في مهرجان الضوء، وصحب ألوانه، تصحو الأنا الخلاقة فتشرق الخاصية لتحول المشاعر الشخصية ولقا وفكرًا جماعيا يوقظ خبايا الجمالية الفنية في بصر وبصيرة الرائي المتذوق، وببعث على التلذذ بما تراه العين وتلمسه اليد.

سهل تشرق فيه السنابل

 

من هذا النهر الجارف بالانفعالات والأحاسيس المجبولة بتقنيات تحيك لطافة اللون ورهافته فتسحره بسحر ساحر… من هذا الموج الملوّن الصارخ في أرجاء اللوحة وبياضها، تشهق له الأفواه وتغتني به العيون….

من هذا العشق لأجساد أنثوية متحررة تالأرض والإنسان والحرية… من هذا التداخل والنماذج بين اللطخات والزيوح والنقاط…. من هذا التقميش الحسي والبصري المتولد شفافيات وتمشيحات وسماكات ….

ومن رحم هذا الجو المنبهر برهبة الألوان، وسكونها، وهيجانها وطيرانها، تنشأ دوامة من الشغف وتيارات التفلّت المتحررة من قيود موروثة، إطلاقا العنان لمزيد من الفهم والتذوق والمشاركة.

بلادي أعشقها بأرضها، ناسها، أتفاعل مع أحداثها ومنارات مناظرها، أعيش يومي على وقع الزمن ومندرجاته. أنجز عملي متأثرًا بما أحياه مُركّزاً برشقات تفاؤلية لا تعرف الاحتباء.

ثمة أهوال تعصف ببلادنا. لكن الأقدار لن تنزع مني روح وإرادة التحدي في وجه المصاعب والمصائب، وتسلحًا بنعمة الصبر والإيمان والرجاء بقيامتها.

كانت الطبيعة وستبقى النبع الأول في بنائية أعمالي، مضيفا إليها، في بعض الأعمال الجسد الإنساني الأنثوي العاري المعتبر متحررًا من كل قيد وحياء. احترت الجسد العاري لأنه الحقيقة الإنسانية المطلقة ومثال للبراءة الأولى، بعيدًا من سياقه الاجتماعي المباشر، وقريبًا من أصله الأسطوري الأول ليبقى طليقًا في غابة الحرية.

في مرايا الضوء

 

كيف يصحو عملي الفني من سباته؟

بعيدًا عن الأحداث المباشرة التي لن تشكل السبب الفوري لاستيلاد الخلق الفني، تأتي الطبيعة عوضًا مُبلسما للروح ومهدئًا للجراح النفسية، فتنساب الخطوط والألوان والتأليف على المساحة البيضاء، معلنة الهدنة بين ما أشعر به من غيظ وكلمان للغضب، وبين ما أحلم به أن يحل سائدا من سلام وأمان.

عندما تستقر عواطفي والعواصف، حينها تشرع يدي وأفكاري فتنحو صوب ما عشته من توتر وحزن وقلق، فيتطهر العمل ممزوجًا بتراكم المشاعر الحقيقية وبصمات الأسلوب الجمالي الخاص. الأسلوب المحمّل بالمشاعر الإنسانية المنصهرة بالعناصر الفنية بغية إلباس الأعمال رداءها النهائي المبني على المعرفة الاحترافية والصدق.

استراح الظل، انهمر النور

 

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *