معموديّة كتاب “معًا نسير” لريتا كورومليان
مارلين سعاده
مساء الأحد الواقع فيه الثاني والعشرين من شهر شباط الحالي غصّت كاتدرائية القديسين غريغوريوس المنوّر والياس النبي، القائمة في ساحة الدباس في وسط مدينة بيروت، بالضيوف من رجال دين وسياسيين وأدباء وأصدقاء… الذين دعتهم لحضور ندوة حول الإصدار الأوّل لابنة رعيتها ريتا كورومليان، بعنوان “معًا نسير”، صادر بطبعته الأولى شباط 2026 عن دار نعمان للثقافة، بمتابعة وعناية رئيسها ناجي نعمان الذي سبق ومنح الكاتبة جائزة المتروبوليت نقولاوس نعمان للفضائل الإنسانية. أُقيمت الندوة برعاية كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، بطريرك الأرمن صاحب الغبطة روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان وحضوره؛ وقد تصدّرت غلافَ الكتاب الأنيق صورتُه مع قداسة البابا فرنسيس وقد أهدته إليه بصفته معلّمها والأب الروحي الذي رافقها منذ طفولتها، إذ عمّدها حين كان كاهن رعيّتها، وكان مرشدها الروحي الذي بفضله باتت تؤمن “بأهمية المحافظة على الهوية والانتماء” (الإهداء ص 9).

تصدّر الكتاب قبل الإهداء نص “تلميذَي عمّاوس” المأخوذ من إنجيل القديس لوقا (24: 13-35) فكأنها من خلاله تدعو القارئ ليسير معها بحثًا عن الطريق المؤدّي الى المعلّم الأوّل الحاضر باستمرار وإن لم يكشف هويّته من أوّل الطريق.
تحدّث عن الكتاب والكاتبة خلال الندوة التي أدارتها الإعلاميّة جوزفين ضاهر الغول ونقلها تلفزيون “تلي لوميير”، كلٌّ من: الخوري رافي أوهانسيان، كاهن رعية كاتدرائيّة القديسَين غريغوريوس المنوّر والياس النبي، التي أقيم فيها الاحتفال وإطلاق الكتاب؛ الأب د. بشارة إيليّا، المدير العام في الرهبانيّة الأنطونيّة؛ الخوري د. إدغار الهيبي، أستاذ الكاتبة في جامعة القديس يوسف – بيروت؛ النائب البطريركي على نيابة صربا المارونية سيادة المطران بولس روحانا الذي أضاء في كلمته على عمل الكاتبة خلال الجمعيّة العامّة العاديّة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة في روما، كونه شارك في الدورة الثانية منه، حيث تعرّف بها؛ علمًا أن الكاتبة شاركت في دورتين (تشرين الأول 2023 وتشرين الأول 2024)، وقد كان لاختيارها للمشاركة الأثر الكبير في حياتها، حتى أنها اعتبرتها دعوة من الله، لذا عملت بإيمان وثبات والتزام، وما هذا الكتاب إلا ثمرة جهادها ليس خلال السينودس فحسب، وإنّما بدءًا من معموديّتها، فهو بمثابة شهادة حياة.

يتضمّن الكتاب خمسة فصول، تبدأ من الولادة؛ أرادت الكاتبة من خلال كتابها أن تضيء على الحياة الروحية لكل فرد، بدءًا من المعموديّة (الفصل الأول)، لتنطلق بعدها الى الأسس والثوابت الضروريّة لنضوج الروح ونموّها وثباتها في الكرمة بعناية ورعاية الآباء الروحيين (الفصل الثاني)، متوقّفة في الفصل الثالث عند المرحلة الأهم في مسيرتها والتي تلخّص تجربتها عند مشاركتها في السينودُس بدورتيه، كما ذكرنا. وقد ضمّنت الفصل الخامس، بعد فصل الختام، مجموعة كلمات لغبطة البطريرك ميناسيان الذي جاءت الندوة بمثابة تكريم خاصّ به، وتمّ توزيع الكتاب على الحضور هديّة.

وكما قدّمت في الثامن من تشرين الأول 2024، بمبادرة من البطريرك، هديّة من الكنيسة الأرمنية الكاثوليكيّة فسيفساء لقداسة البابا فرنسيس من صنع الأب إيلي صادر، قامت المؤلّفة بالمبادرة هذه المرّة، وقدّمت للبطريرك ميناسيان، في ختام الندوة، هديّة من الموزاييك تتضمّن صورته من صنع الأب صادر، عربون وفاء وشكر وتقدير ومحبّة. في الختام، أقيمت رتبة معموديّة الكتاب، وهو أمر تمتاز به كنيسة الأرمن الكاثوليك، فكما يعمَّد الطفل بالماء والميرون، يتمّ تعميد الكتاب بالخمر بعد تلاوة بعض الصلوات بالأرمنية. وقد شارك الآباء المنتدون والكاتبة نفسها في معمودية مولودها الأول الذي جاء ثمرة جهودها في العمل على نشر المحبّة والأخوة في سبيل الوحدة.



