فِي شَارِعِ المـَحَطَةِ
د. رمزي صالحة
اِستَيقَظتُ، لَا مِن نَومٍ، بَلّ مِن اِسمِي
رَأَيتُ وَجهِيَ قَنَاعًا، وَصَوتِي صَدَىً
فَسَأَلتُ: مَن النَاطِقِ بِفَمِي؟
مَن السَاكِنَ خَلَفَ عَينَيّ؟
فزَلزَلَ السُؤَالُ جِدَارَ العَادَةِ
وَكَاَنَ أَوَّلُ الشُقُوقِ
دَاَخَلَنِي قَلَقٌ
قَلَقٌ لَيَسَ مِن هَذَاَ العَالَمِ
قَلَقٌ لَا يَطلُبُ جَوَابًا، بَل حَرقَ السُؤَالِ
دَاخَلَتنِي رِيبَةٌ مِن الطَرِيقِ المُستَقِيمِ
فَهُوَ أَكثَرُ اِستِقَامَةً مِمَّا يَنبَغِي
وَخَوفٌ مِنَ الطَمَأنِينَةِ
لَأنَهَا لَا تُوجِعُ
بَدَأتُ أَفقُدُ مَا ظَنَنتُهُ أنا
فِكرِي، ورَغبَتِي، وحُزنِي
حَتَىَ حُزنِيَ اِغتَرَبَ عَنِّي
وَكَأَنَُّه لَيسَ مِنِّي
هَل الفِقدُ طَرِيقُ التَعَرُّّفِ؟
اِنكَسَرتُ
لَا كَإِنَاءٍ سَقَطَ
بَل كَبَحرٍ يَختَبِرُ حُدُودَهُ
صُرتُ هَشًّا، تُؤلِمُنِي فِكرَةُ الله
كَمَا يُؤلِمُ النُورُ أعيُنًا أَلِفَت الظَلَامَ
وَفِي حُضنِ الاِنكِسَاِر
سَمِعتُ نِدَاءً لَا صدَىً لَهُ
ظَمِئتُ،
لَا لِلمَاءِ بَل لِلعَينِ
كَلُّ مَعنَىً شَرِبتُهُ زَادَنِي ظَمَأً
وَكُلُّ اِسمٍ نَادَيتُهُ رَدَّهُ الصَدَىَ
فَأدرَكتُ أنَّ الظَمَأَ لَيسَ نَقصًا
بَل دَعوَةً
تَعَرَّيتُ مِنَ الفَضَائِلِ وَمِنَ الرَذَائِلِ،
فَكِلَاهُمَا لِبَاسٌ
وَقَفتُ بِلا صِفَةٍ
وَبِلَا طَلَبٍ
وَبِلَا اِعتِرَاضٍ
وَحِينَهَا فَقَط
تَبَنَّى القَلبُ الصَمتَ لُغَةً
وَقَفتُ عَلَىَ العَتَبَةِ
لَا دَاخِلًا وَلَا خَارَجًا
كَانَ شَيءٌ مَا في أَعمَاقِي
يَنسَّلُ بِصمتٍ
مُفسِحًا مَكَانًا لِمَا لَيسَ أَنَاَ
لَم أَتَوَلَّه
لكن الهواء أثقَلَتهُ الحَضرَةُ



