سجلوا عندكم

سمير صنبر في “ناس من رأس بيروت: حكايات قصيرة” يروي محطات ذهبية لمدينة توأم لشمس الأصيل

Views: 1224

محمود شريح 

سمير صنبر في مقدمته إلى الطبعة الجديدة من كتاب ناس من رأس بيروت: حكايات قصيرة الصادر عن دار نلسن [2026، مع لوحة غلاف أنيق للفنان أيمن بعلبكي] يرى أن رأس بيروت الذهبية كانت شمس الأصيل في عالم يغرب: اللقاء حول فنجان قهوة في مقهى فيصل أو على سندويش من مطعم البخعازي، مع أنغام الأنكل السام وعصير البرتقال المنعش في الهورس شو. ويردّنا إلى أول حفلة اقامتها المبدعة فيروز في رأس بيروت، فرحّب الأستاذ صنبر بها في قاعة وست هول، في الجامعة الأميركية في بيروت، باسم الطلاب بعبارة واحدة: “الوردة تقدّم نفسها”، ثم أقامت فترة في الروشة مقابل الصخرة، ثم سعد باستقبالها في مقرّ الدبلوماسية الدولية في الأمم المتحدة، حيث كان مُشرفاً على إعلامها.

ويحيلنا إلى أول ديوان شعر للمبدع الدمشقي الشاعر نزار قباني من رأس بيروت، إذ كان يهمس كلمات “خبز وحشيش وقمر” وهو يراقب “العقائديين”، من نافذة المقهى القريب. إلى بهو فندق “الكومودور” الذي جمع معظم المراسلين الدوليين، ودار “النهار” في الحمراء حيث مكاتب وكالات الأنباء، التي بدأ العمل فيها عدد من أشهر المعلّقين مثل توماس فريدمان في نيويورك تايمز ودافيد اغناطيوس في الواشنطن بوست وروبرت فيسك في لندن تايمز. أما أشهر كاتب وروائي في مصر الأستاذ احسان عبد القدوس، رئيس تحرير مجلة “روز اليوسف” فكان يتطلّع إلى استراحة هادئة في فندق قرب الحمام العسكري. فيما كان الفنان صلاح جاهين الذي نظم “والله زمان يا سلاحي”، نشيد مصر الوطني، يستمتع بالوقوف في سيارة مكشوفة لكي “يحيّي الجماهير” الجالسة في “مقهى الدولشي فيتا” في الروشة فيما عدد من رؤساء الوزراء كانوا يلتقون بدعوة من الأستاذ تقي الدين الصلح في مقهى “دبيبو” المطلّ على البحر، أمّا في مسبح “السبورتنغ” فقد أنعشت عائلة “أبو نصار” مختلف أطياف المجتمع المدني واستقبلت أجمل مضيفات شركات الطيران الدولية. كان بيت أهل الأستاذ صنبر في المنارة على الشارع المطل على مقهى المختار أبو العبد العيتاني عند أول خط الترام، وكان مع صحبته يهتفون مع عمر الزعني، “من المنارة للحرش مش راح ندفع غير قرش”. وحين عاد بعد سنوات مع الأمم المتحدة لاستلام مركز الاعلام في بيروت، اختار المكاتب في المنارة، بدل المقر الدولي في منطقة بئر حسن قرب المطار. 

وفي تقديمه إلى الطبعة الأولى من كتاب الأستاذ صنبر يلحّ الأستاذ ميشال أبو جودة ان سمير صنبر الحقيقي هو سمير صنبر البيروتي الفلسطيني بل الرأس بيروتي هو ابن حبيب صنبر قنصل لبنان الفخري في حيفا قبل سنة 1948. أنهى تخرّجه في الجامعة الأميركية ومن مطعم فيصل، فيما تخاله كأنه هو الذي مع منح الصلح أسّس الجامعة الأميركية، وكأنه هو الذي مع أحمد شومان أسس مسبح السبورتنغ، وكأنه هو مع أولاد أبو طالب أسسوا شارع السادات. ويعرض أبو جودة لحياة صنبر فهو صحافي نشر في جميع الصحف والمجلات وراسل مجلة “روز اليوسف” المصرية وأصبح موظفاً دولياً في الأمم المتحدة، واقام في جنيف وخصوصاً في نيويورك عشر سنين بين 1965 و 1975. 

ولا عجب أن يدعونا أبو جودة أن نسافر في رأس بيروت، بل في كل بيروت، مع سمير صنبر ومع الناس الذين عاشوا في بيروت وعاش هو معهم قبل أن يصبح عالمنا اللبناني والعربي والدولي محصوراً في دولة رأس بيروت الممتازة. 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *