ديانا: ربّة الشِّعر
وفيق غريزي
إقامتي مسكونة بالشعر
الأنهار تسلبني الذكريات
الحب يأسر النظرات
وما يبقى يؤسس بنيانه الشعراء
يفتحون الأبواب بوجه العابرين
إلى مملكة الإبداع
متسلحين بالإيمان وباليقين
يسقون الأرض من خمرة السماء
دون أن يدركوا اعتاب الفناء
نقف نحن الشعراء بخشوع
تحت قبابه الإله
ممسكين أشعة مقدسة
نقدم للناس الهبات
عبر الشعر ورسله الشعراء .
…………
نلتقي بالمصير .. رغم غياب الاتجاه
المصير ضعفنا المبين
يا نعمة ربة الشعروالإلهام
هوني لأجلي فوضى هذا العصر
والأيام
آلفت قديمًا بين العناصر
بسكينة الانغام
لطفي حدة النزاع كي يحل الوئام
وليلتئم تصدع قلبي الفاني
وينهض من تحت الركام
ازرعي الجمال والمحبة في قلبه
الإنسان
…………
عد أيها العاشق .. المتيم .. الولهان
إلى ذاك المكان
ديانا: لا تزال حية كبسمة الأزهار
تحيا بروحها .. تتحدى الشر والأشرار
تحيا مطمئنة في جنائن الأبرار
تغيب شموسها الأرواح .. لم نعد نسمع
سوى عويل الرياح .. وعصفه التيار
في ليل الجليد والأمطار
أبحث عن الحياة .. ينبجس من الأعماق
لهيب النار
يحرق ما حول المدار
وفي غمرة الرغبة الراعشة
قذفت نفسي إلى فوهة البركان
ربة الشعر، أذابت اللآلىء والمرجان
الشاعر اترع كأسه بخمرة القربان
لو لم يحول العشق بيني وبينها
لتبعتها إلى كل مكان
الشعراء كؤوس مقدسة
تمتلئ بخمرة الدنان
تحفظ روح الإله من أقدم الأزمان
…………
أيتها القصيدة العصماء .. أراك تتألمين
وهم الرعاع، أيتها الكينونة..
عقولهم مقفلة.. لا يفهمون
تذوي في صمت وسكينة اذ تبحثين
عبثا بين الاغبياء عن معانيك
وتبحثين عن أرواح لم يعد لها وجود
الزمن يحث الخطى
وعلى عرش قصيدتي يوما يا مليكتي
سوف تجلسين
ديانا: ستعانق بمحبة أعناق الملهمين
في وقت كان الموت يحصد
من الأعمار السنين .
…………
لن يغفر الرب لكم ، إن نسيتم الاصدقاء
أو احتقرتم طهارة الأتقياء
أو شوّهتم الأفكار العميقة
لكن الجريمة الكبرى، إذ أثرتم قلق
الشعراء
أيها الأصدقاء .. دعوا الشعر
يختمر زمنًا طويلا
إلى أن تتحقق فيه روعة الجمال
اتبعوا طرق المبدعين العظماء
الذين تحلوا بالرؤى وبالخيال
لا تعطوا .. لا تصغوا .. لارادة الأسياد
التمسوا النصح من ربة الأقدار
مثل أحزان الطفولة .. استسلم للنوم
وكما تعبث العاصفة الهوجاء
في أوتار قيثارتي .. أواصل الندم
كي لا أكون فريسة لشيطان العدم .
…………
الأحلام والانداء تلهو حولنا
إلى أن تعود “ديانا” إلى دنيانا
وتضرم في نفوسنا حياة جديدة
وعنفوان
ربة الشعر تثريها الأصوات الذهبية
والألحان
تترنم بتراتيلها المسائية
عازفة على قيثارة الربان
ترجع الأصداء الغابات والوديان
الشعوب تعاني البؤس والمحن
بالخمرة السماوية تستيقظ
من عتمة الوسن
الذين لا يزالون نائمين
والمشردون في البراري والشعاب
تتوق ارواحهم للعودة إلى الوطن…



