إلى سيِّدة المنابر الشَّاعرة د. يسرى البيطار
لودي الحداد
حاملةً معي أعطرَ الحبِّ من حلبا عاصمةِ عكَّارَ الأبيَّة ، وأجملَ الزَّهرِ من أعالي الجبالِ الشَّامخة ، إلى منتدى شاعرِ الكورةِ الخضراءِ وضيوفِه، ولرئيستِهِ الأديبةِ المهندسةِ الأستاذة ميراي شحادة، أيقونةِ الثقافةِ في الشَّمالِ ولبنان ، وقد أتاحَت ليَ الفرصةَ ، لأتكلَّمَ باسمِ اللجنةِ الثقافيةِ في بلديَّةِ حلبا…
كيف لا ؟ وهذه المناسبةُ هي الأحَبُّ ، وأنا التي أصير نهرا متدفقاً من الأغنياتِ عندَ الاحتفاءِ بالشّاعرةِ المبدعة، الغالية د. يسرى البيطار…
قالوا: اليُسرَى قلبُها قد أنهكَهُ التّعبُ
بالمِشرَطِ داؤهُ !
هكذا حكَمَ عليهِ الطِّبُّ!
قلتُ : ملائكةُ السَّماءِ والشِّعرِ تُشفيها!
فكيفَ يبارحُ شموعَ المعبدِ الرَّبُّ..؟!
جئتُكِ من حلبا الجمال، حاملةً إليكِ باقاتٍ من تراتيلِ الزَّيتونِ ، وزهرِ البنفسجِ ، ورحيقِ الأمسياتِ!
أَ لم يزل شذى عطرِكِ يفوحُ في القاعاتِ والباحات؟
هناك قصيدةٌ بصوتِكِ عُنوانُها السِّحرُ!
وهنا قصيدةٌ أنشدتِها عُنوانُها البهاءُ!
فأنتِ حينَ تَتلين صلواتٍ في معابدِ الشِّعرِ ، يتهادَى صهيلُ حرفِكِ لِيدوِّيَ في الأرجاء ، ويخبرَنا كيف تُزلزَلُ الأماكنُ بالدَّهشةِ، ويتغيّرُ شكلُ الجبال!
ويا أيَّتُها اليُسرَى ، يا سيدةَ العشقِ الذي يُبهرُ السَّمعَ والأبصار ، حينَ يهطِلُ غيثُ القوافي ، تتمرَّدُ الأرضُ على شتائِها ، وتولَدُ البساتين .
أمَّا المنابرُ التي تاقَت إلى لقائِك،
فهي تردِّدُ دائماً أصداءَ أبجديّتِكِ، وتنقُشُها عقوداً من اللُّؤلؤِ على واحاتِ الأثير …
جئتُكِ أباركُ صولجانَ الشِّعرِ بيدِكِ، جئتُكِ وقلبي يخفِقُ ويرقُصُ، تُرى أيستحقُ قلمي أن يقفَ على حافَّةِ لَدُنٍك، يهتِفُ بالمجدِ الذي بنيتِهِ على صخورِ الخلودِ ، لوحاتٍ تضِجُّ بنقوشِ الإبداع …؟!
أيَّتها اللبنانيةُ الأصيلة، والكبيرةُ التي حملت رايةَ الأدبِ ، مؤمنةً فقدَّسَتهُ، وطافَت به أرجاءَ لبنانَ كالنِّسرِ حين يحلِّق، حتَّى نادَتها منابرُ الدُّولِ فكانَت كالفرسِ تعدُو وتتألّقُ…
أيَّتُها اليُسرَى، يكبُرُ بكِ العلمُ والوطنُ، ويردِّدُ شعرَكِ على مرِّ الأجيالِ الزَّمنُ…

أقولُ : الشِّعرُ واليسرَى، فتزهُو
بلادٌ كلُّها وحيٌ وعشقُ
نتوِّجُها على عرشِ القوافي
تُطِلُّ ففي قلوب الوَردِ خفقُ
صهيلُ الأبجديَّةِ مستفيضٌ
كأنَّ مِدادَها رعدٌ وبرقُ
فتشتدُ الرياحُ وحينَ تَهمي
يلُفُّ الغصنَ زهرٌ ، أو أرَقُّ !
***
*ألقيت في حفل تكريم الشاعرة الدكتورة يسرى البيطار، بدعوة من منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي، وبمشاركة نخبة من الشعراء والأدباء وممثلي الهيئات الثقافية في الشمال.




