على مقاسِ التَّنمرِ الوارف
غاده رسلان الشعراني
أيُّها العالم:
أسحقُ في تلابيب فكري ما يزرعهُ مجونُك
وأطحنُ بقايا قمحي كي أحيا بخبزي وحدي
أَتُراني أخضعُ صاغرةً في معابدِ نشوتِك
لأتجلَّى على هيئةِ آنيةٍ بغيضة؟…
فأنا ذروةً تحومُ فوق رؤوسِ جبالِها
تجتازُ ما تكتنزُه أجزاؤُك من نشوةِ الخيال
تحتسي نخبَ نبيذِها المعتَّق
أنا غابةٌ وحشيّةٌ تتوهُ بِرمَّتِك في أنحائِها
تعتصرُ أشواكَ الفهمِ المهيض
وَتقبضُ على تطبيلِ النّبضِ البليد
أنا ساحةُ وغىً طاحنةٌ
تعصفُ بِجبروتٍ طاغٍ
وَهيمنةٍ عاهرة
كلَّ ترّهاتٍ قد تَسَربَلتْ قلقَك
ناعِثةً كلَّ حماقاتِها الخَطِرة
فَأنا… كَما أنا
على مقاماتِ التَّمردِ، أعزفُ ألحاني
وَعلى سوناتا الابتدارِ، أجوبُ أكواني
فَلا سريرٌ يختزلُ فيضَ صولاتي
وَلا قانونٌ يقيِّدُ نزيفَ جولاتي…
نرجسيّتي لا تصنيف لها
وَسلطاني لا يمتلكُ إلا زماماً قازِحاً
أمّا شبقي…
فَقد تَفلَّتَ مشبوباً من قبضةٍ سافلة
يهشُّ بِصولجانِه على قطيعٍ مُتَصَنِّم
بِثباتٍ وَقِحٍ لا يفيضُ إلا دفقاً
فَلا يتسيَّدُني إلّا عقلي
وَلا يتنفَّسُني إلّا قلبي
وَها أنا ذا…
كَنهرٍ خادِق
أجوبُ أرجائي
أتدلَّه في حنايا وجداني
لِأُنبِتَني كَما أشاءُ
أُزهِرُ، ثمّ أثمرُ كَشجرةٍ
لا تعرفُ إلّا طيبَ العطر
وَالجَمَّ الجَمَّ من قطراتِ المطر
كعنوانٍ لِمدائنِ الشّغفِ والحبّ



