برعاية وزارة الثقافة.. بلدية حراجل تكرّم الأديبة مي خليل بمناسبة توقيع كتابها «لا وقت للوقت»
برعاية وزارة الثقافة، كرّمت بلدية حراجل الأديبة مي خليل، خلال حفل توقيع كتابها الجديد «لا وقت للوقت»، الذي أُقيم في باحة البلدية، بحضور حشد من الشخصيات الثقافية والفنية والاجتماعية والسياسية، بينهم مدير عام الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة الدكتور علي قاسم الصمد، ورئيس بلدية حراجل الدكتور خليل خليل، وممثل قائد الجيش العميد الركن عبد الحميد عكاوي، وممثل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع طوني مراد، وممثل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل جيلبير سلامة، وممثل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل روبير صوما، وممثل النائب فريد الخازن المحامي زياد الشلفون، وممثل النائب نعمة افرام محبوب سلوم، والمطران نبيل العنداري.

سهيل مطر
ألقى الأديب سهيل مطر في المناسبة كلمة جاء فيها:
دقّت على صدري وقالتلي افتحو
تشوف قلبي إن كان بعدو مطرحو
وهي دقَّت على قلبي من خلالِ الهاتف،
جاء في صوتِها واثقًا قويًا، على بعضِ صفاءٍ حراجِلي:
-أنا مَيّ
ولفَّتني الحيرةُ، أيَّةُ مَيّ هي، وما تريدُ؟
-مَيّ، مَن؟
– أنا مَيّ خليل، ألا تذكُر؟
يا دارة دوري فينا… واستفاقت بي سنواتٌ، موجعةٌ هي الذَّاكِرةُ… عُدتُ، بلحظاتٍ، أُستاذًا في مدرسة عينطوره، وتموّجتُ، للحال، مَيّ خليل، طالبةً في صفّ البكالوريا، فراشةً على بعض زوَغان، ولمعةُ إبداعٍ في عينيها، وفي تطلُّعاتِها انطلاقاتٌ إلى البعيدِ البعيدِ.
مَيّ خليل، الطيِّبةُ النقيَّةُ الودودةُ، تعودُ اليّ بعد غيابِ سنوات– لا أريدُ أن أذكُرَ– لا النسيانُ يغتالُ صورتَها ولا الزَّمانُ.
مُشكلةُ المُعلِّم مع تلميذاتِه، ولاسيما المُراهقات، بنات التعش، مُشكلةٌ اختصرَها نزار قباني بقوله:
مازلتِ فيِ فنِّ المحبَّةِ.. طِفلةً
بيني وبينك أبحُرٌ وجِبالُ
لم تستطيعي، بعد، أن تتفهَّمي
أنَّ الرِّجالَ جميعَهم أطفالُ
ما لنا وللذِّكرياتِ
أعودُ إلى رنينِ الهاتفِ.
– وماذا يا مي؟
تجيبُ:
کتابٌ جدیدٌ يصدُرُ لي قريبًا، مجموعةُ خواطرٍ وحِكمٍ وآراءٍ، سمّها ما شئت، خربشاتٍ، قُلّ، أو مواقفَ… ولكنّها هي أنا، في صِدامِها اليوميّ مع الزَّمنِ، وفي شِجارِها اللامحدودِ مع الحياةِ المُرّة.
أسمعُ صُراخًا في صوتِها وتحدّيًا.
أقاطعُها: مُوفّقة یا مَيّ، ولكن ماذا تُريدين منّي؟
– أُريدُ، قالتها بثقةٍ وجِديَّةٍ، أن تقولَ بي كلمةً في احتفالٍ سيُقام في حراجِل.
حراجِل؟ ويقفُ بي الزَّمانُ. إرفَع الرأس، حراجِل الشَّامِخةُ الأبيَّةُ، حراجِل الصَّخرُ والصَّفاءُ ومريم العذراء، حراجِل العنيدةُ، حيثُ للرُّجولةِ مقامُ الإمارةِ، وحيثُ للشِّعر كتابٌ عُنوانُه: بطرس ديب وموسی رغیب…
ويصلُني الكتابُ الجديدُ، فأتوقَّفُ عند ثلاثة:
1- لا وقتَ للوقتِ:
لا، يا مَيّ، نحنُ أسيادُ الزَّمنِ، نحنُ نُروِّضُه ونتصدّى لضرباته، ونُقاومُ.
قلتُها مرَّة، وأكرِّرُ: العُمرُ حقٌّ، الشيخوخةُ قرارٌ.
أنا لن أتَّخذَ القرارَ، فكيف أنتِ وأمامَك مِساحاتٌ وأزمنةٌ.
صحيح، الزَّمنُ صَعبٌ. ولكنّ الصَّعبَ هو الجميلُ، وأجملُ امرأةٍ هي المرأةُ الصَّعبةُ.
2-الأحلامُ تتكسَّرُ:
لا يا مَيّ ، نحنُ تبتكرُ أحلامَنا، جميلٌ أن نتذكَّرَ، ولكن الأجملَ أن نحلُمَ، تعالي نحلُم بِغٍد تنتصرُ فيه الدَّمعةُ على السَّيفِ، والقُبلةُ على الخنجرِ، والكلمةُ على طائرةٍ مُسيَّرةٍ وصاروخٍ بالِستي.
لا تقولي: لا وقتَ لديَّ للأحلامِ.
أصمُتي: بعد الأجنحةِ المُتكسّرةِ، جاءت مي زيادة ومحت بالکلماتِ أوجاعَ جبران، وكان النبي.
ومع مَيّ خلیل سينتصرُ الحُلمُ على سَخافات الواقِع وجِراحاتِ العُشَّاقِ الأبرياءِ.
3-الحُبّ:
تقولين: الحُبُّ يطلبُ منكَ ما يريدُ
وأنتَ تُعطيه ما لا تريدُ وما تريدُ.
أجل يا مَيّ، الحُبُّ يستحقُّ. أجملُ ما في هذا الوجودِ هو الحُبُّ، تعالي نُحبّ.
أنا من جِهتي أُحبُّكِ جدًا، وردةً على بعضِ بنفسجِ، وأحبُّ عائلتَك، ولا سيّما سميح وعصام، لا أجملَ من الحُبِّ، وتعالي نعود، كما بدأنا، إلى نزار حين يقولُ:
إني أُحبُّكِ من خلالِ كآبتي
وجهًا كوجه الله ليس يُطالُ
حسبي وحسبُك.. أن تظلّي دائمًا
سرًّا يُمزِّقُني.. وليس يُقالُ..

علي الصمد
وفي كلمة وزارة الثقافة، نقل الدكتور علي قاسم الصمد تحيات وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة وتقديره للأديبة مي خليل، مشيراً إلى أن كتاب «لا وقت للوقت» ينتمي إلى أدب الخواطر والتأملات الفلسفية والوجودية، ويعتمد على نصوص قصيرة ومكثفة، تعبّر كل منها عن فكرة أو ومضة ذهنية قائمة بذاتها.
وأوضح الصمد أن الكتاب يتناول مجموعة من الأسئلة الكبرى التي ترافق الإنسان، من الزمن والحياة والموت، إلى الحب والطموح والعقل والمعرفة والوحدة والروح والخلود، لافتاً إلى أن عنوان الكتاب يشكّل مدخلاً إلى مفارقة فكرية لافتة حول علاقة الإنسان بالزمن واستحالة الإمساك به أو إيقافه.
وتوقف الصمد عند حضور الروح في الكتاب، معتبراً أن خليل تنظر إلى الإنسان ككائن يتجاوز حدود المادة والجسد، وتمنح الحلم مساحة للتحرر من القيود اليومية والاقتراب من الذات، ما يضفي على النص بعداً صوفياً وفلسفياً، مع امتدادات فكرية إلى الفلسفة اليونانية وتأثيرات أدبية من جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وغيرهما.
وأشاد الصمد بسهولة لغة الكتاب ووضوح مفرداته، إلى جانب ميله إلى الشاعرية والتأثير، معتبراً أن مي خليل نجحت في تقديم نص يحمل بصمتها الخاصة، ويعكس انشغالاً صادقاً بالأسئلة الكبرى التي ترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته.
وختم بالقول إن القيمة الأساسية للكتاب لا تكمن في تقديم أفكار غير مسبوقة، بل في الطريقة التي تعيد بها خليل طرح الأسئلة القديمة بصوت شخصي وحميمي، بما يجعل القارئ أمام سيرة تأملية للروح وهي تبحث عن مكانها في عالم لا يتوقف فيه الزمن عن العبور.

مي خليل
من جانبها، شكرت الأديبة مي خليل الدكتور الصمد وبلدية حراجل على هذا التكريم، معربةً عن تقديرها لحضور الصمد ومشاركته في هذه المناسبة، وقالت:
«كلمة الدكتور علي الصمد، وسام على صدري، هو تحمّل مشقّة الطريق ليكون معنا، كونه حامل راية الثقافة في زمن كل شيء يسير إلى الوراء، فيما الثقافة، بفضل جهود الوزير غسان سلامة وجهودك، تسير إلى الأمام».
وعبّرت خليل عن سعادتها بهذا التكريم، معتبرةً أن الدرع الذي تسلّمته يحمل بالنسبة إليها قيمة عاطفية كبيرة، لأنه يجسّد تعب والديها وسهرهما، ويختصر سنوات من المحبة والدعم التي رافقتها في مسيرتها.
وقالت بكلمات مؤثرة: «عم شوف تعب بيّي وسهر إمّي بهالدرع، ولأنو حراجل قريبة من السما، عم بسمع روحَن عم تقلي: مبروك». واضافت متوجهة إلى رئيس البلدية “أعد ضيعتي بالاستمرار بالكتابة كي تصبح في كل كتاب في كل زمان.” وشكرت خليل الكشاف الماروني على التنظيم.
تكريم
وفي ختام الحفل، جرى تكريم مي خليل وتوقيع كتابها «لا وقت للوقت»، وسط أجواء احتفالية وثقافية عكست تقدير الحاضرين لتجربتها وعطاءاتها الأدبية والإعلامية.
وفي الختام، أضاء الفرسان الاربعة، والفنانة مارينا جحا، والكشاف الماروني بقيادة غوى زغيب، سماء حراجل باصواتهم الجميلة وحضورهم الراقي.



