سجلوا عندكم

 الماركسية الأدبية: تطوّرها في ضوء النظريات الأدبية الحديثة

Views: 68

ميرنا ريمون شويري

الماركسيّة الأدبيّة بدأت مع كارل ماركس، وشهدت أربع مراحل.  هنالك صعوبة في أن تؤرّخ الماركسيّة الأدبيّة بطريقة مختصرة و مبسطة، فلكلّ مرحلة الكثير من الروّاد. سأكتب عن أهمّ رواد كلّ مرحلة، وأحاول أن أقرأ أفكار هؤلاء بنظرة الأدب الحديث. 

 

نظريّة ماركس في الأدب

طمح ماركس في بدايته أن يصبح شاعراً، ويرى كلّ أنواع الأدب فلسفة، فلديها سلطة الكلمة التي تستطيع تغيير العالم. هو يؤكّد بأنّ جمهوره مختلف عن جمهور شكسبير، لذلك لا يستطيع أن يكتب ورأسه في الغيوم. اعتقد أنّه يجب دراسة الأدب القديم أو الكلاسيكي بالعلاقة مع التطوّر العام للمجتمع، لأنّ الإنتاج الفنّي مرتبط بالحقبة التاريخيّة. يسأل: «هل ملحمة Iliad ممكن إنتاجها في زمن يوجد في مطابع للكتب؟ بالطبع لا. ومع أنّ هذا النوع من الأدب يقدّم متعة جماليّة، ولكن لا جدوى أو دور له في مجتمعنا الحالي». يسأل: «هل يمكن للراشد أن يُصبح طفلاً؟ إلّا أنّ براءة الأطفال تقدّم له السّعادة». (Eagleton) بالنسبة إليه الأدب اليوناني الكلاسيكي يعكس لنا عدم النضج الثقافي لليونانيّين في تلك الحقبة. 

على الرغم من حبّ ماركس للأدب الكلاسيكي فإنّ الكثير من هذا الأدب حُرّف عند ترجمته في الاتحاد السوفياتي، فقد جعلوا من هاملت بطلاً يحمل همّ تغيير المجتمع الرأسمالي، وقد حُذفت كلّ مظاهر الخرافات من مسرحيّة هاملت، وحوّلوا عصر شكسبير إلى عصر علم.

أمّا نظرة أنخليز للأدب فتظهر في رسالته إلى روائيّة تُدعى Margaret Harkness سنة 1888. حيث انتقد روايتها «بنت المدينة»، وأكّد لها بأنّ روايتها ليست اجتماعيّة واقعيّة منحازة لطبقة البروليتاريا، وانتقد كيف أنّ الفقراء في روايتها لم يقوموا بأيّ تغيير ملحوظ، ورأى أنّ الرواية يجب أن تكون واقعيّة تعكس أدقّ تفاصيل المجتمع والحقبة الزمنية. 

أوافق ماركس وأنخليز على أنّ الأدب يعكس الحقبة التاريخيّة، ولكن لا أوافقهما على أنّ الأدب الماركسي وحده تغييري، وهو ما يُدعى «بالأدب الملتزم». إنّ بعض الروايات الحديثة كـ Midnight’s Children  أولاد منتصف الليل لسليمان رشدي حقّقت ثورة في الأدب العالمي على الرغم من عدم الواقعيّة في الزمان والمكان. في هذه الرواية يستعمل رشدي ولأوّل مرّة في الأدب الغربي لغة الهنود الإنكليزيّة المحكيّة، وعندما يقوم بذلك فإنّه حقّاً يستعمر اللغة الإنكليزيّة لأنّه كما يقول إدوار سعيد الأدب الاستعماري يضع حواجز بين لغة المستعمِر ولغة المستعمَر، وأنّ الأدب الكولونيالي يصوّر دائماً أنّ المستعمَر لا يملك حتى لغة. عندما يعكس رشدي في روايته كلّ عناصر الاستعمار الغربي للهند فهو بالتأكيد يصبح تغييريّاً، لأنّه يُسقط كلّ القصص الوهميّة التي كما يقول سعيد يستعملها المستعمر لتبرير استعماره أمام المواطن الغربي. 

أعطى ماركس دوراً كبيراً للناقد الأدبي، فالناقد الأدبي الماركسي مسؤول عن صناعة إنسان جديد، ونوع جديد من الحياة. ويمكن تمييز هذا النقد عن الأنواع الأخرى بأنّه ذو طبيعة سوسيولوجيّة، يعكس الفكر العلمي لماركس. وهذا النوع من النقد يُقيم أيّ عمل أدبي بنظرة شاملة لكلّ مظاهر المجتمع، وهكذا فإنّ الناقد الماركسي يظهر كسوسيولوجي علمي، مهمّته تطبيق أفكار ماركس على الأدب. ومؤسّس النقد الأدبي الماركسي هو جورجيو بليخنوف حيث يميّز بين النقد الأدبي الماركسي الموضوعي، والنقد الأدبي القديم الذاتي. يعتقد Plekhanov أنّه إذا كان الناقد الماركسي غير قادر أن يربط بين ظاهرة اجتماعيّة وأخرى، فهو ينتهي كماركسي. ويزيد على ذلك أنّ الناقد الماركسي ليس فقط فلكيّاً أدبيّاً يشرح القوانين الحتميّة للأعمال الأدبيّة، ويفسّرها، بل إنّه أكثر من ذلك: هو محارب وبنّاء من خلال حِسّه التقييمي.

يؤكّد هذا الناقد أنّ كلّ ما يدعم تطوّر ونصر البروليتاريا فهو جيد، وكلّ ما يُسيء إليها هو سيئ، والناقد الأدبي يجب أن يكون معلّماً للكاتب خاصة الكتّاب المبتدئين.

كما يؤكّد أنّ الأدب يجب أن يتوجّه إلى البروليتاريا، والناقد يجب أن ينتقد الأعمال الماضية والحالية على حدّ سواء، وليس كلّ الأعمال الأدبيّة يجب أن توجّه إلى الفلاحين غير المثقّفين. 

ويعتقد بأنّ الناقد يجب أن يكون المعلّم للكاتب، ففي نظره الكتّاب مخلوقات حسّاسة، وهم متلقّون مباشرون لتأثيرات الواقع، ولا يملكون فكراً، لذلك فإنّ الكتّاب لا يتقبّلون أيّ نقد علمي. 

يرى أنّ الناقد الماركسي عليه أن يعلّم القارئ لا فقط الكتّاب، فالقارئ يجب أن يتعلّم كيف يقرأ، ويتجنّب السّموم ذات الطعم الحلو، وهو يشبه النّاقد بالشخص الذي يكسر الصدفة ليُظهر عن الجوهرة الحقيقيّة. 

على الرغم من أنّ الماركسيّين في هذه الحقبة نادوا بالنقد الموضوعي لا الذاتي فإنّهم أعطوا الناقد سلطة هي ليس للكاتب اليوم. إذ إنّ النصوص تدعى  writerly(الكاتبة (أي إنّ القارئ هو الذي يعيد صياغتها، ويكتبها في خياله بعكس النصوص   readerly (المقروءة). ويؤكّد Ronald Barthes بأنّ النصّ لا يملكه الكاتب بل عندما يُنشر يصبح ملك للقراء.

وأنا لا أوافق على أنّ الكتّاب متلقّون مباشرون للواقع من دون فكر، فالكثير من الكتّاب اليوم وأهمّهم “أهداف السويف” تقوم بالكثير من الأبحاث والقراءات والمقابلات قبل أيّ عمل أدبيّ تكتبه.

 

نظرة لينين للأدب

بدأت الحقبة الثانية للماركسية الأدبية مع لينين، و الذي كان معجبا” كثيرا” بأدب Leo Tolstoy. كان لينين خليفةً لماركس بالفكر، وكان أكثر قائد شيوعي شهرةً ومنظِّراً لفكر ماركس. ومثل ماركس كانت كتاباته حول الأدب متقطّعة وموجزة. وقد رأى أنّ كتابات Tolstoy مرآة لثورة روسيا سنة 1905. 

من خلال شخصية Levin في رواية Ana Karenin، يعكس Tolstoy طبيعة التحوّلات في تاريخ روسيا في تلك الحقبة. وكان يكره العلاقات الاجتماعيّة الجديدة، وفي سنة 1861 كتب: «أنا لا أجد أنّ العلاقة التي تربط صاحب المعمل بالعامل أكثر إنسانيّة من تلك التي تربط الإقطاعي مع الفلاحين». وفي كتابه الحرب والسّلام يقول: «إنّه لشيء عظيم أنّنا نحصل على الكهرباء والتلفونات والسيكار… إلّا أنّه مخز أنّ إنتاج هذه الموادّ يؤدّي إلى استعباد 99 من كلّ 100 شخص في المعامل الروسيّة».   ورفض Tolstoy فنّ شكسبير، وغوته، وعدّ فنّهم خاطئاً. 

أعتقد أنّ هذه النظرة الأحاديّة للأدب تدمّر الفنون وتنوّعها.

 مثلًا يمكن قراءة Ana Karenin من الناحية النفسية، أي التركيز على معاناتها، ويمكن أيضًا دراستها من خلال النظريات النسوية، لأنَّ البطلة ظلمت من المجتمع.

في سنة 1923 ظهرت مدرسة تدعىFormalist ، أي المدرسة الشكلانيّة للماركسيّة الأدبيّة. تؤكّد هذه المدرسة الممثّلة بـShklovsky بأنّ شكل الشعر هو الأساس لا المحتوى، وقد اقتصر دورها على تحليل أشكال الأشعار تكرار الأحرف الساكنة والمتحرّكة. تؤكّد هذه المدرسة أنّ الشاعر يجب أن يشكّل لائحة لمفرداته، ويزيد منها. هذه المدرسة لديها نظرة سطحيّة للأدب، لأنَّ للأدب دورًا وهو تحسين الإنسانيّة، فهو ليس أشكالاً فنّية هندسيّة.

في هذه الحقبة أيضاً كان للماركسية نظرة إلى الشعر. أكّد Ernst Bloch سنة 1935 بأنّ الماركسيّة تترك مسافة بينها وبين الشعر البرجوازي والخيال، والذي يحوّل هؤلاء الشعراء إلى مهرّجين يقومون فقط بوظيفة الإلهاء. ويؤكّد Bloch أنّ ماركس كان ضدّ الشعر الخيالي الذي لا يمسّ الواقع، ويدعو ماركس هذا النوع من الشعر «الحلم بشيء ما». ويؤكّد Bloch أنّ الماركسيّة تُبعد الحالمين، ولكن لا أصحاب الخيال الدقيق، وهو يوافق لينين بمقولته: «إنّ الفلسفة المثاليّة لا شيء عندما تقيّم من خلال الفلسفة المادّية».(Eagleton)

في هذه الحقبة كان للماركسيّة الأدبيّة رأي في المسرح. رائد المسرح الماركسي هو Bertorld Brecht الذي يؤكّد أنّ هدف المسرح هو تسلية أولاد العصر العلمي. يجب على المسرح الاهتمام بالموضيع العلمية، وأن يمثّل الواقع، ويؤثّر في كلّ شرائح المجتمع. 

نادى Brecht بالمسرح التغييري الذي لا يطلق فقط العواطف والأفكار، ولكن توظّفها لتغيير المجتمع. في هذا النوع من المسرح يجب على الممثّل ألّا يدفع المشاهد إلى أن يتماهى مع الشخصيّة، لا يتقمّص الممثّل دور الشخصيّة، بل يفصل نفسه عنها. لذلك فإنّ مقولة «إنّه لم يمثّل شخصيّة الملك لير، بل هو لير» لا تصبّ في المسرح الماركسي.

ويعتقد Brecht أنّ بنية القصّة” يجب أن تكون متقطّعة حتى لا تقوم بدور مشابه “للتنويم المغناطيسي”، فتؤثّر في المشاهد من خلال اللاوعي. يجب على القصّة أن تتكوّن من عدّة عقد غير متتالية، وهكذا تسمح للمشاهد أن يحكم بطريقة عقليّة.

إنّ كلّ أنواع الأشعار لها دور في المجتمع بينما بريشت ركز فقط على الأشعار السياسيّة. الكثيرمن الأشعار الشعبيّة تحوي الكثير من ثقافة أيّ بلد فيتوارثها الأجيال من بعضها. أمّا بالنسبة لتأثير المسرح في الجمهور فهو سيف ذو حدّين. فعندما تحمل المسرحية رسائل أخلاقية، وتنجح في إحداث تأثير عميق في الجمهور، لا يبدو أنّ هناك ما يدعو إلى الاعتراض على هذا التأثير. لذلك أعتقد أنّ الحلّ يمكن أن يضع رقابة على نوعيّة المسرحيّات التي تعرض، وخاصة المسرحيّات السياسيّة التي تبثّ رسائل طائفيّة. 

 

الحقبة الثالثة مع ستالين

الحقبة الثالثة بدأت مع ستالين، في سنة 1957ظهرت كتاباتYorge Lakacs وهو رائد هذه الحقبة. هو ناقد ماركسي هنغاري، وهو رائد مدرسة الواقعيّة الاجتماعية. كان هذا النوع الأدبيّ الوحيد المقبول في الاتحاد السوفياتي في تلك الحقبة، وكانت مهمّة هذا الناقد كتابة النصوص المضادّة للحركات الأدبيّة الغربيّة التي تدعم حركة الحداثة، ومن روّادها James Joyes وWilliam Faulkner. بالنسبة له، الحداثة الصرخة الأخيرة لموت النظام الرأسمالي الغربي. ويعطيها اسماً آخر: «الواقعيّة البرجوازيّة»، وهو ينتقد نقاد الأدب لهذه الحركة لمبالغتهم بالاهتمام بالأسلوب والتقنيّات الأدبيّة. ويؤكّد على أهمّية التغيير للماركسيّين بعكس حركة الحداثة. وهو ينتقد “كافكا” مؤكّداً أنّه على الرغم من قدرة خياله الواسعة فإنّه غير قادر على إنتاج عمل واقعي، فأعماله تحول الفرد إلى مستوى غير محسوس، ويعتقد أنّ المدرسة السورياليّة تهدم الأدب.

تفكّك نظرية ميخائيل باختين بعض مرتكزات نظرية لوكاش، ولا سيما من خلال مفهوم التعددية .heteroglossia   الصوتية  

وتعني أنّ أيّ عمل أدبي يجب أن يشمل كلّ الطبقات والفئات الاجتماعية، واللهجات في رواية واحدة. هذه النظريّة تتصدّى لدوغمائيّة الأدب في الاتحاد السوفياتي، والذي تميّز بأحاديّة النظرة والإيحاء، فباختن يعرّف الرواية «تنوّع الأصوات الفرديّة في عمل فنّي أدبي». 

هذا النوع من الأدب ينتصر الآن، لذلك نرى أنّ معظم الروايات الما بعد الكولونياليّة تحتوي أصواتاً كثيرة وأغاني، وأشعار، ومسرحيّات، وكلّ أنواع الفنون. 

 

المرحلة الرابعة للماركسيّة الأدبيّة

 المرحلة الرابعة هي تحوّل الماركسيّة الأدبيّة إلى آثار عند بعض الكتّاب والمفكّرين. سأناقش هذه الظاهرة عند جون بول سارتر، وجوليا كريستيفا. 

لسارتر تأثير كبير في الماركسيّة الأدبيّة، وهو معروف بالفلسفة الوجوديّة، وأهمّ نقطتين في هذه الفلسفة: -1 إنّ حقيقة الكون غير معروفة، وهنالك حاجة لنفهمهما -2 إنّ كلّ فرد يخلق واقعه وواقع العالم. 

سارتر لم يلتحق بالحزب الشيوعي، وقد حاول التوفيق بين الماركسيّة والوجودية، وأعطى الكثير من وقته للحزب الشيوعي الفرنسي. وعندما Camus وهو صديق له انتقد الستالينيّة سنة 1940 لم يخط خطاه، وكانت القطيعة مع صديقه إزاء نشره كتاب “التمرّد” (1951). في مقالته “ماهو الأدب؟” يصنّف الشّعر مع الرسم والنحت والموسيقى، ويؤكّد أنّ الدافع الأساسي للخلق الفنّي هو الحاجة للشعور بأنّنا أساسيّون في علاقتنا بالعالم. ويعتقد أنّ الروائي لا يستطيع أن يتجنّب التورّط بالمسائل السياسية، والقارئ هو الذي يُعطي الأعمال الأدبيّة حياة، لذلك يرفض مقولة أنّ الكاتب يكتب لنفسه.

وفي كتابه “لماذا نقرأ؟” يؤكّد أنّ أيّ نصّ أدبي يظلّ غامضاً حتى يُقرأ من الناس، فالقارئ يُعطي حياةً لهذا النصّ.

ويعتقد بأنّه حتى لو عرفنا أنّنا ندير الوجود، يجب علينا ألّا ننسى أنّنا لا ننتج الوجود. فإذا أبعدنا نظرنا عن سهلٍ ما فإنّه لن يختفي بل “سيقع في ظلام”، فالغياب لا يعني الفناء. ويؤكّد أنّ من غير صبر القارئ تظلّ النصوص الأدبيّة مجموعة رموز. إذاً للقارئ الحرّية المطلقة لإصدار أيّ أحكام، وما يريده الكاتب من القارئ ليس الحرّية المطلقة، بل أن يُهدي نفسه بالكامل للنصّ أي: عواطفه، شغفه، ورحمته، وقيمه… إذا حقّق ذلك فإنّ القارئ يكون قد ارتقى بنفسه إلى مرتبة الكاتب.

أعتقد أنّ أهمية سارتر تكمن في أنّه وفّق بين الذاتي والموضوعي، وحاول تجاوز المادّية المتطرّفة من خلال تأكيده على أهمّية وعي الفرد.

الكثير من أفكار الماركسيّة النسائيّة تدور حول البطريركيّة النسائية وأهمّ هذه الأفكار نراها عند جوليا كريستيفا التي تعرض في كتابها Powers of Horror نظرية  النبذabjection، وهي تشرحها بأنّ المجتمع البطريركي يهمّش كلّ إنسان يهدّد استقراره، وأنّ كلّ إنسان يخوض مرحلتين في حياته: الأولى semiotic السيميائيّة، وهي أقرب إلى البرية والأمومة، وعندما يستطيع أن يفصل ذاته عن “أمّه” ينتقل إلى مرحلة symbolic الرمزيّة حيث تسيطر عليها البطريركيّة. وتؤكّد أنّ الشعراء يفضّلون ألّا ينتقلوا إلى المرحلة الرمزية. وتحاول كريستيفا أن تفكّك البطريركيّة، ففي مقالتها المرأة الصينيّة، تؤكّد أنّ البطريركيّة الغربيّة بدأت مع ظهور التوحيديّة اليهوديّة في 2000 ق.م، وتؤكّد أنّ في المجتمع البطريركي الغربي الأنثى أدنى من الرجل، وتعتقد بأنّ الرومانسية الغربيّة تصوّر المرأة ليس ككائن مستقلّ، بل هي مرآة تعكس صورة الرجل. ترى أنّ الأيديولوجيّة الغربية مختلفة عن الصينيّة، إذ إنّ المجتمع الصيني كونفوشيّ أموميّ، وأنّ المرأة في الغرب تهدّد استقرار المجتمع البطريركي، لذلك هي مهمّشة، وتعدّ “كجنس آخر”، وهي مكبوتة، لذلك فإنّ دراسة المرأة في الأدب مركّزة على كبتها لتثبيت استقرار المجتمع. 

 

تنصح كريستيفا المرأة بأن تظلّ قريبة من semiotic حتى تستطيع تحرير نفسها. تدعو كريستيفا النساء ألّا يرفضن العالم الرمزي symbolic لأنّهنّ بذلك يرفضن المجتمع، بل على العكس يجب أن يكوّنّ مكانة ودوراً في العالم الرمزي. إضافة إلى ذلك فإنّها تنتقد وجهة النظر النسائيّة بالنسبة للأمومة. تقول إنّ المرأة الذكية يجب ألّا تتقبّل الحركات النسائيّة دون شرط، لأنّ بعض هذه الحركات في الغرب دفعت النساء إلى الشعور بالذنب، لأنّهنَّ أصبحن أمَّهات. 

تنتقد أيضاً السلطات الدينيّة، إذ همّشت المرأة عندما فرّغت صورتها ودورها من خلال صورة مريم العذراء “صورة المرأة الأمّ القدّيسة” التي لا حياة جنسية لها، وهذا دفع بعض النساء إلى رفض الأمومة أيضاً، لكن بالنسبة لها يجب رفض الأسطورة الدينية بدل الأمومة.

وهي تبلغ المفكّرين والقرّاء بأنّ حقيقة المرأة في التاريخ لن تُعرف، لأنّ من كتب التاريخ هو الرجل. تؤكّد كريستيفا أيضاً أن ليست كلّ امرأة أمّاً، والعكس ليس صحيحاً. ولديها الحقّ بأن ترفض أن تكون أمّاً”. 

أهمّية كريستيفا تكمن في نقدها للحركات النسائية الاستعمارية التي تؤكّد بأنّ المرأة الشرقيّة لا تستحقّ الاستقلالية، وهذا ما يُعطي شرعيّة أكثر للاستعمار الغربي. أهمّيتها تكمن في إعطاء أحقيّة المرأة بأن تكون أمّاً أو ترفض، فهي يجب أن تملك جسدها.

الماركسيّة الأدبيّة مدرسة ذات تاريخ طويل، وقد تغيّرت من حقبة إلى حقبة. أسهمت الانتقادات التي وجّهت إلى الفلسفة الماركسيّة في إعادة النظر في الكثير من مفاهيمها، لذلك نراها في مراحلها الأخيرة طُعّمت بفلسفات ونظريات جديدة. 

***

: References

Eagleton, T. (1976). Marxism and literary criticism. Methuen.

Hamadi, L. (2017). The concept of ideology in Marxist literary criticism. European Scientific Journal, 13(20), 154–171. https://doi.org/10.19044/esj.2017.v13n20p154

Moriarty, M. (2006). Ideology and literature. Journal of Political Ideologies, 11(1), 43–60. https://doi.org/10.1080/13569310500395875

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *