من أجل عينيك… كتبت
مارلن دياب
كزنبقة في مهب الريح، تموج مع انفعالاته وتخافُ سطوةَ وجعِ الترحالِ وزئيرَ العاصفةِ العاتية الآتية من الشمال…
هكذا عاشت اللحظات الأخيرة قبل الترحال…
في مدينة تقيمُ فيها البنادقُ أعراساً ومواسمَ ابتهاجٍ في كلِّ لحظةٍ؛ معلنةً سقوط الشهداء واحداً تلو الآخر، وتعلو فيها أصوات المجانين على أصوات العقلاء، كأن للموت وقعاً ونكهةً غريبةً لا تألفها في أي مدينة أخرى في هذا الزمان، أقام الحبُّ عرسه ولم يُقعِدِ الدنيا بزغاريد الشهادة والوصال، ترك نفسه تعبّرُ عن نفسها بكل الأحوال؛ تقتحم المنازل وتقارع المارَّةَ وتضع الأصفاد في كل الأيادي والحناجر والغلال…
سطوة الموت رهيبة بهيبتها وعبقها وأرجوان رحيقها الذي يكبِّلُ الوجدان…
تركها في موت زمردي، ناعم الملمس كالمخمل، وقاطع كالماس للبلور والبورسلان….
ثمة نوتات يعزفها القهر ويمزجها مع موسيقى الريح وأنغام القدر لتكون سيمفونية كل الألحان…
إنه القدر حين يغتالك عشقٌ وتتساقط سنونواته أمامك وأنت مكبَّل المشاعر؛ تزفُّ روحك إلى أقاصي الحزن وإلى يد قاتلٍ، سفَّاحٍ لا يرحمك؛ ولا يتركك تعتزل الهوى والغرام.



