سجلوا عندكم

غناء جبران خليل جبران

Views: 1466

د. جان توما

حاول جبران خليل جبران أن يكتب قبيل وفاته ما جنت عليه محبرته، مفسّرًا كيف أسره حبرها؟ وكيف أعتقه؟ وأطلقه حرّا في ليالي السمر.

كسر جبران قارورة أوّل أبجديّة، فلم يقع على ريشة يكتب فيها، ولم يتقن التغريد كالبلابل فرحًا بمدى السهول وانبساط التلال. 

أخذ سكينه، داعب بالنصل ليونة قصبة لتصير نايًا، أرسل روحه في مسرى النسيم المتغلغل في دواخل الروح،  فغنّى عارفًا أنّ الغناء سرّ الوجود،  فأنشد مختصرًا أيامه قائلًا:

على وقع “الموسيقى” رقصت “عرائس المروج” فانتفضت” الأرواح المتمرّدة”، وتنادت ” الأجنحة المتكسّرة” ما بين “دمعة وابتسامة” تواكبان حركة “المواكب” “العواصف” في رياض ” البدائع والطرائف” حيث مناجاة أرواح ” آلهة الأرض”.

حين نادي ” السابق” ” المجنون” بمجيء ” النبي” حسبوا كلامه من “رمل وزبد”، ولما عاينوا ” يسوع ابن الإنسان” يتمشّى في “حديقة النبي” أوقد أرباب الأرض “الشعلة الزرقاء” كي يراها “التائه”.

عاد جبران إلى صومعته القديمة في بلدته بشري عام ١٩٣٢ ليرتاح بعد أن ترك قراءه في جزيرة “أورفليس ” يسمعون “المِطرا ” قبل إبحار  سفننا إلى تلك الروابي التي لم ترها عين، ولم تسمع خرير سواقيها أذن بل يضجّ قوله:” أنا واقف الآن إلى جانبك؛ فأغمض عينيك والتفت، تراني أمامك”.

 

 

(*) اللوحة لجبران: الشروق- الميدان

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *