ديوان الضباب
د. جان توما
ضجرَ المقعدُ من الانتظارِ، والفراغُ أتعبَ الدربَ. من كتبَ الغيمَ أسطرًا من وجعٍ، ورفعَ الضبابَ ديوانَ جُرحٍ في قصائدِ العمر؟
يا الفراغ في ختام سنة، أواخر أيامها ألف نول ونسيج، ما أتعبَكِ!. لكِ الزمان كلّه والدروب والحفافي فلمَ ، أيتها السنة، لا تفرحين؟ لماذا تصرّين على ارتداء عباءة المفاجآت والناس هكذا أمامك، يحيونَ بالألم والأمل، بالهناء والرجاء، بالفرح والدمع والوجع، كريشة نجوى ورجوى.

تمتدّ المساحاتُ، كما السماءُ اتساعًا، وكأعماقِ البحارِ غورًا، وكحبّات الثلجِ في منحدراتِ التلالِ سكرى بالبردِ، فتعصرُ ذاتَها ماءَ حياةٍ لكثيرينَ، فتتفجرُ ينابيعَ، وتسيلُ جداولَ تسردُ للأجيالِ سيرةَ حيواتٍ ولا ترتوي.
تطلعُ الصنوبرةُ والأرزةُ من خلف المقعدِ والسورِ لتسمعا همسَ أرواحِ الجالسين، ففي مناجاةِ الروحِ لفحةُ بردٍ ودفءُ ودٍّ، كشالٍ مرمي على الكتفينِ والرأسِ في عزّ ِالصقيع، أو كنسيمٍ يأتيكَ في ربيعِ العمرِ لتشعرَ بلذّةِ ثمار ِالحياةِ في عجقةِ المواسمِ وتوالي الفصول.



