سجلوا عندكم

الماء غدًا

Views: 559

د. جان توما

هل هذا  الماء الجاري هو نفسه الذي كان ؟ وهل شجر الدلب هنا هو الشاهد على أيام الزمن الجميل؟ كيف تغيّرت الطاولات واستبدلت كراسي الخيزران بالبلاستيك الحديث؟ بقي الجسر العتيق وحجارة الجدران العتيقة ولم يتغير صوت خرير الماء.

لعلّ أجمل ما في ضفاف الأنهر هو بقاء الصخور في أمكنتها، والحصى الصغيرة في مواضعها، وأرجل الصبية الصغار تلهو بماء النهر البارد فيما ” رأس البطيخ” يرتاح مسنودًا على حجر عند مصب ماء ليبرد، قبل أن ينزل مشتهى بلونه الأحمر الحالم على طاولة من أيام العمر العتيق.

هنا كان عازف العود الضرير، يتنقل مع أوتاره وصوته بين طاولات الفرح.  راح صوته مع تغريد النسيم ، يطفر مع العصافير من غُصين إلى آخر، يفرد جناحيه ليرحل فلا يقدر على ترك الأيك ، ولا على مغادرة “الورق والفي والنبعات” متمسّكًا “ب الزَّيْح جناحَك بريشةِ نور، ب المَرْجَحَكْ مع زرقة النسمات”.

غدًا تعود أجيال إلى هذا المجرى، كما إلى ينابيع المياه، فهي الخلاص من تعقيد الحياة وتشابكها. تجري المياه بما تشتهيه الراحتان. تعال، في عجقة العالم وضوضائه، ارفع كمّي قميصك، اخلع حذاءك وجوربيك، املأ كفّيك ماء واطفىء حرقة قلبك وروحك، أَنزل قدميك إلى عمق الماء الجاري، وغُلَّ مع الماء عميقًا في الأرض متفجّرا عطاء في الدروب الوافرة.

***

*الصورة: المرداشية- زغرتا

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *