سجلوا عندكم

الحوت التقنّي الملتهم

Views: 604

د. جان توما

صار من من المفضّل، وهذا لأصحاب الفدرة،  عدم الالتفات إلى أشرطة الذكاء الاصطناعيّ الواردة بإبداع فنّي مدوّخ، وإلى الأشرطة المختلفة ذات العناوين الزاهية المبرمجة لعدم صدقيتها وجدّيتها، إذ يضعك معدّوها في عالم زادت افتراضيّاته ومشاهده وخيالاته. ويجرونك إلى عالم لا ملمس ناعمًا فيه، ولا ابتسامة طبيعيّة، بل زهو وألوان، كأنّ الشاشة تدعوك إلى قبول برمجة طوعيّة لعقلك ولمسلكك.

صارت الصورة جاهزة ومعلّبة، فيحضر متصفّح مثلًا حفلًا لكبار مطربي المئة سنة الأخيرة بصورة حيّة، ويستعيد آخر وجوه الموتى في ملامح وأصوات وذكريات، فهل ألغيت الازمنة وتداخلت العصور؟ من سيكتب حقيقة بدايات التاريخ الآن وصدقيّة نهاياته؟ هل ما زالت مناماتنا كما كانت من قبل اختراع التكنولوجيا في تسعينيّات القرن العشرين ؟ هل بقيت هذه المنامات على عفويّتها  أم نستعرضها في مسرى مشاهد الحلم على شاشات مزرّرة؟هل اختفى قلب الصفحات للقراءة، وتركنا للشاشة أن تقلّبنا، بتار وهجها الملوّن الساحر،  وتقود أبصارنا؟

يقال لمن يدرس المعلوماتيّة اليوم: ما تأخذه في هذه اللحظة من برمجيّات ستسقط بعد قليل لجديد تكنولوجي وافد كلّ هنيهة، فكن مستعدًا لتتقبّل تغييراتها كلّ يوم، فماذا نفعل نحن بسطاء أبجديّة التقنيّة في زمن ما عادت البرامج فيه ثابتة، بل صارت قلّابة غلّابة، هل هناك من حياة افتراضيّة آتية؟ لقد ابرزوا لنا مصطلح” صانع محتوى” وأطلقوا مفهوم “المواطن الافتراضيّ”، فهل ستكتب لهذا المواطن الحياة إلكترونيّا بعد عجزه البشريّ؟

هي سنوات من الأسئلة التقنيّة المُتعبة، فالإجابات سترسم الآتي بحجة رفاهية الإنسان، وقد تقدّمت الآن بوفرة في المجالين الصحيّ والتعليميّ وغيرهما، ولكن السقوط في الوهم الافتراضيّ والخبر الاصطناعيّ سيغيّر وجه العالم، وسنتغيّر، ولكن…..

***

*الصورة من صنع الذكاء الاصطناعيّ من وحي عنوان المقال.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *