سجلوا عندكم

طعم المرّ

Views: 453

د. جان توما

غريب هذا الانحياز إلى الطعم المرّ حين ترى”الحصرم” و”الحميضة” و”حبّة الحامض” أو “المراكبي”، وغريب تلمّظ الشفتين وازدياده كلّما اشتهت ذائقتك عنقود “حصرم”متدلٍ، أو “حميضة” في سهل فرح، أو “مراكبية” تتلقفها بكفّك مختارًا حائطا بتوريق مسنّن لتمسح قشرة الحامض مزيلًا صفارها، مستمتعًا، مع كمية من الملح، بما يجعلك تهزّ رأسك من طعم الحامض، فيما يرقص قلبك طمعًا بما نلته، سرقة حلالًا.

كان التوت رفيق الترحال على الدروب الريفيّة، وكان العنّاب حلاوة المشوار، كما كانت شجرة” الجوز” فشّة التعب من السّير من جلّ إلى آخر، ومن قادوميّة إلى أخرى، ومتابعة جريان الساقيّة بخرير مائها، والقفز من طرفها إلى الآخر، من دون نسيان تجويف حبّة البلّوط وغرز قصبة صغيرة فيها، لتصير غليونًا لتقليد بطل الكرتون القبطان “باباي” “Popeye “.

كانت ثمار تموز وآب مشتهى أهل المدينة، يخرجون إلى القرى المجاورة قبل امتداد الزفت وفتح الطرقات، وفي تشرين يلتفتون إلى سهول الزيتون في موسم القطاف. ومن لم يستطع المشاركة كان يستفيد من “التعفير” بجمع ما سها عن العمال قطفه. راحت أيام القناعة والرخاء، أيام صحن الزيتون، واللبنة المقطوعة بالبيت، وصحن الدبس بطحينة، وقطرميز العسل الطبيعيّ، صدق من قال: إذا سقط الرّيف سقطت الأصالة والتراث والقناعة وبراءة البدايات.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *