سجلوا عندكم

“قصصي عن نفسي من الجنوب” لسعد جابر… يوميات حياة بسيطة وسط هدير الحرب

Views: 345

محمود شريح

سعد جابر، الكاتبُ الناشئُ، وقد خرج مؤخّراً من جامعته في الأشرفية، أدار ظهرَه للأكاديميا ويمّمَ شطرَ مسقطِه ميفدون في أعالي النبطيّة، فانصرفَ إلى الزراعة في حقول أهلِه، وإذ كان عنده فسحة أتقن عزفَ العودِ وهمَّ بالقراءة وتمتّع بجلسات اليوغا الهانئة.

 

وفجأة، والدنيا حرب على الجنوب مدمّرة، دوّن يوميّاته بالإنجليزيّة في كتابه الصادر عن دار نلسن My Tales of Myself from the South (قصصي عن نفسي من الجنوب)، وهي يوميّات بسيطة، فلا تقعير ولا تنظير، لحياة بسيطة بأسلوب ومحتوى بسيطين يتكرّران على مدى كتابه:

في الصباح يُطعم دجاج الحقول، فهو الوصيّ على حَبّها مداد روحها، ومتى فرغَ من مهمّته يدوزنُ أوتارَ عودِه ويعزفُ ما راقَ له وحفظه من التراث، وفي الأماسي ينصرفُ إلى القراءة والتفكير في مآل الكون حولَه ومسرى النجوم فوقَه، ومن بعيد يتناهى إلى مسمعه قصفُ قرى آمنة وادعة فيعجب، لكنّه يطوي صفحةَ القلق ويلحقُها بتمارين يوغا وسرحانِ فكر في الجنوب حيث نضارة خضرة ووفرة ماء وهدأة روح وزقزقة عصافير وعلى مطلِّ منه خرير نبع يتهادى صوب حقول أهله، فيخلدُ آمناً، وإن ألمحَ في بعض قصّه إلى غَلبةِ الهوى عليه، مُدركاً انّه عسى الفرجَ بعد الكربِ وشيكٌ، ما يردّنا إلى ثبات خفقان المتنبّي في بيته: 

أيَّ يومٍ سرَرْتني بوصالٍ

لم ترُعني ثلاثةً بصُدُودِ

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *