“ضباب فوق جبل النجمة” للكاتب الفلسطيني زياد خدّاش… رواية جُرح أرض وشعب
محمود شريح
تمثّل رواية ضباب فوق جبل النجمة للكاتب الفلسطيني زياد خدّاش (دار الأهليّة للنشر والتوزيع في عمّان – الأردن، الطبعة الأولى عام 2026) امتداداً طبيعيّاً لتجربة خدّاش الطويلة في السّرد القصصي. فأسلوبه الانطباعي، واختزاله اللغوي، وتركيزه على وعي الشخصيّات في مواجهة الألم والذاكرة هو ما يمنحه ثقلاً وجوديّاً من دون فقدان التحكّم في الإيقاع والعمق النفسي.
لا تبدو ضباب فوق جبل النجمة انتقالاً شكليّاً إلى الرواية، بقدر ما تبدو امتداداً متوتّراً لمسيرة سرديّة متراكمة، حيث مدّ الروائي أدواته بحذر على مساحة أوسع، وهو واعٍ تماماً بما يمكن أن يخسره إن سلّم نفسه للسرد الطويل، من دون مقاومة.
توظّف الرواية شخصيّات واقعيّة معروفة: توفيق صايغ، جبرا إبراهيم جبرا، خليل السكاكيني، فدوى طوقان، فكريّة صدقي، وعاموس عوز، بوصفها ذوات إنسانيّة، حضورها عابر، محسوب، يثبّت العالم ويمنحه ملمساً واقعيّاً، من دون أن يجرّ النصّ إلى التوثيق، أو الاستعراض.
تبدو الرواية أحياناً كمنولوج يسير داخل نفسه، وهذا الضباب لا يدلّ على غياب الرؤية، بل على رفض ادّعاء المعرفة، فالنصّ لا يريد أن يُفهم بالكامل، ولا يسعى إلى كشف نهائي، بل يقيم في الالتباس كموقف جمالي وأخلاقي.
ضباب فوق جبل النجمة رواية تمسك بالجرح، تُحدّق فيه طويلاً، وتقف في المنتصف: بين القصّة والنوفيلا والرواية، بين الذاكرة والوعي، بين الرغبة في القول والخوف من التبسيط. تعيش الرواية في هذا التوتّر، وهي تضع قضيّة أرض فلسطين وشعبها في نصّ يرفض أن يكون شعاراً، لكنّه لا يتخلّى عن الجرح.



