سجلوا عندكم

حوار صحافي مع الإعلامي ضياء حامد

Views: 29

طارق صعب

-بعد هذه المسيرة الطويلة في إعداد البرامج ورئاسة التحرير، كيف تصف رحلتك المهنية، وما أبرز المحطات التي شكّلت شخصيتك الإعلامية؟

أعتبر رحلتي المهنية رحلة تعلم مستمرة أكثر من كونها رحلة مناصب. بدأت من التفاصيل الصغيرة داخل غرفة الإعداد ثم انتقلت إلى مسؤوليات أكبر في رئاسة التحرير وإدارة المحتوى. كل محطة أضافت لي خبرة مختلفة من العمل الميداني، إلى إدارة فرق العمل، إلى التخطيط للمحتوى. أكثر ما شكّل شخصيتي الإعلامية هو الإيمان بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة وأن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد الحلقات  والبرامج التي تُنتج بل بالأثر الذي تتركه في وعي الجمهور.

-ما المعايير التي تعتمدها عند اختيار فكرة برنامج جديد، وكيف توازن بين القيمة الثقافية ومتطلبات المشاهد المعاصر؟

أبحث أولًا عن الفكرة التي تمس  المواطن العادي وتجيب عن سؤال يشغله كما أبحث عن كل ما هو جديد في المجال الثقافي وذلك بحكم عملي في قناة النيل الثقافية المصرية لفترة تعدت 25 عاما  ثم أتأكد من أنها تقدم قيمة حقيقية  أما التوازن بين القيمة والجاذبية، فيتحقق من خلال تقديم المحتوى بلغة بسيطة، وإيقاع سريع، وأسلوب بصري جذاب، دون التفريط في المضمون. أؤمن أن الجمهور لا يرفض الثقافة وإنما يقبلها بشرط أن تكون بسيطة وسهلة وجذابة  في تقديمها.

-كيف ترى واقع الإعلام الثقافي العربي اليوم؟ وهل ما يزال قادرًا على صناعة الوعي ومنافسة المحتوى السريع على المنصات الرقمية؟

الإعلام الثقافي يمر بمرحلة تحتاج إلى تجديد في أدواته أكثر من حاجته إلى تغيير رسالته. المنصات الرقمية فرضت إيقاعًا سريعًا لكنها في الوقت نفسه فتحت آفاقًا واسعة للوصول إلى جمهور جديد. إذا استطاع الإعلام الثقافي أن يطوّر أساليب السرد ويستثمر الوسائط الحديثة فسيظل قادرًا على صناعة الوعي والتأثير لأن الثقافة حاجة إنسانية لا تنتهي.وأيضا يحتاج لإمكانيات مادية (ميزانية مفتوحة) لتغطية الفعاليات الثقافية الكبرى بما يضمن لك التميز والانفراد أيضا يحتاج لكفاءات بشرية محبة للثقافة  ومدركة لأهميتها في نشر الوعى ولديها الأدوات الخاصة بها لتقديم الثقافة بشكل مبسط وممتع 

-عملت في أكثر من مؤسسة إعلامية وقناة فضائية، فما أبرز الفروق التي لمستها في بيئة العمل وأساليب الإنتاج الإعلامي؟

لكل مؤسسة هويتها وثقافتها المهنية لكن العامل المشترك في المؤسسات الناجحة هو وضوح الرؤية والعمل بروح الفريق والبعد عن الروتين  بعض المؤسسات تركز على سرعة الإنجاز وأخرى تمنح مساحة أكبر للإبداع والبحث. التجارب المختلفة علمتني أن النجاح لا يعتمد على الإمكانات وحدها بل على وجود فريق يؤمن بالهدف ويعمل باحترافية والأهم هو البعد عن الروتين الذي يقتل الحماس بداخلك ويحولك من مبدع إلى موظف 

-ما الصفات التي يجب أن يتحلى بها معد البرامج الناجح، بعيدًا عن الجانب الأكاديمي والتقني؟

الفضول المعرفي والشغف  والقدرة على الإنصات، وسعة الاطلاع، وسرعة التعلم، والمرونة في التعامل مع المتغيرات. كما يحتاج معد البرامج  لعلاقات جيدة مع الضيوف إضافة إلى الصبر والدقة لأن الإعداد الجيد يبدأ بالبحث وينتهي عند أدق التفاصيل. والأهم أن يمتلك حسًا إنسانيًا يساعده على فهم الجمهور قبل أن يخاطبهم.

-برأيك، ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها معدو البرامج الشباب عند إعداد الحلقات أو إدارة المحتوى؟

من أبرز الأخطاء الاعتماد على المعلومات السطحية دون التحقق من مصادرها، أو التركيز على الإثارة على حساب القيمة. كذلك يقع البعض في فخ تكرار الأفكار وعدم البحث عن زوايا جديدة للموضوعات. الإعداد الحقيقي يحتاج إلى قراءة وبحث ومتابعة مستمرة  وليس مجرد جمع معلومات من الإنترنت.

-كيف أثرت الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في صناعة البرامج التلفزيونية، وهل تراها فرصة أم تحديًا؟

هي فرصة وتحدٍ في الوقت نفسه. الفرصة تكمن في سرعة الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه، أما التحدي فهو المنافسة الشرسة مع المحتوى القصير والسريع. اليوم أصبح على التلفزيون أن يستفيد من المنصات الرقمية، وأن يقدم محتواه بأكثر من شكل، لأن المشاهد لم يعد ينتظر الشاشة التقليدية كما كان من قبل

-هل تؤمن بأن الإعلامي يحمل مسؤولية ثقافية وأخلاقية تجاه المجتمع؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين المهنية والجاذبية الإعلامية؟

بالتأكيد. الإعلامي شريك في تشكيل الوعي العام، ولذلك فإن مسؤوليته تتجاوز نقل الخبر إلى تقديمه بصدق وموضوعية واحترام لعقل الجمهور. ويمكن تحقيق التوازن بين المهنية والجاذبية عندما يكون المحتوى جذابًا دون مبالغة ومثيرًا للاهتمام دون أن يفقد دقته أو مصداقيته.

-ما البرنامج أو المشروع الإعلامي الذي تعتز به أكثر من غيره، ولماذا ترك أثرًا خاصًا في مسيرتك؟

أعتز بكل تجربة أضافت لي خبرة أو تركت أثرًا لدى الجمهور وأذكر منها على سبيل المثال برنامج (فن المسرح) الذي عملت على إعداده لمدة 3 سنوات وحقق البرنامج نجاحا كبيرا بين المسرحيين في مصر والعالم العربي لدرجة أن الناقد المسرحي الكبير د- عمرو دوارة كتب عنه في مقالة تضمنت أفضل البرامج المسرحية على شاشة التليفزيون إضافة إلى أنه كان البرنامج الوحيد الذي كان يناقش المسرح وقضاياه على شاشات التليفزيون المصري أو القنوات الخاصة  كما  أميل بشكل خاص إلى برامج (التوك شو) وأعمل حاليا في الإشراف  على برنامج  (حديث المساء) على شاشة قناة النيل الثقافية تحت رئاسة الاعلامية سهى النقاش ونخبة ممتازة من المعدين والمذيعين والمخرجين وهو برنامج يومي من التاسعة إلى العاشرة والنصف مساء يتناول أهم الفعاليات الثقافية  والمهرجانات ويستضيف كبار المثقفين المصريين لابراز الثقافة المصرية والحديث عن كل ما هو جديد في الثقافة والفنون  بما يتيح مساحة حقيقية للتفكير والنقاش، ويسهم في بناء الوعي كما أني  أشعر بالفخر عندما أجد أن حلقة أو فكرة كانت سببًا في إثارة نقاش مجتمعي أو تعريف الجمهور بمبدع أو قضية تستحق الاهتمام 

-ما رسالتك إلى الجيل الجديد من الإعلاميين ومعدّي البرامج الراغبين في بناء تجربة مهنية راسخة ومستدامة؟

أنصحهم بأن يجعلوا القراءة والبحث عادة يومية، وأن يتعاملوا مع كل تجربة باعتبارها فرصة للتعلم والبحث  عن الجودة والتميز. احترموا عقل الجمهور، وتمسكوا بالمصداقية لأنها هي التي تبقى مهما تغيرت الوسائل والمنصات أما بالنسبة للمذيعين عليهم أن يدركوا  أن النجاح في الإعلام لا يصنعه الحضور أمام الكاميرا فقط بل يبدأ من الجهد الكبير الذي يُبذل خلفها.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *