سجلوا عندكم

مهنة البحث عن المتاعب… ٧ آب ١٩٨٠: من نجا الفريق الإعلامي أم الشيخ بشير؟

Views: 148

المحامي كابي فؤاد دعبول

(صحافي سابق)

يبدو أن الاستاذ جورج طرابلسي بات على نهج جديد لم يكن عليه عندما كان يمارس المهنة الرسالة، حين كان يكتم الكثير من الأسرار والكواليس التي عايشها، فقرر  فتح جعبته المليئة بها، يوم قرر اعتزال الكتابة.

مرّة أخرى يُخرج جورج طرابلسي من جعبته هذه، قصة تُروى للمرّة الأولى، حصلت معه ومع الصحافي فؤاد دعبول وزميل لهما كان يعمل مصوّرا صحافيًا.

تتمحور القصة حول ما حصل في صيف ١٩٨٠، في ساحة ساسين في الأشرفية، وتعود الذاكرة بالاستاذ طرابلسي الى أيام من تلك السنة، احتدم فيها الخلاف بين المؤسسة الإعلامية الكبيرة والواسعة الانتشار محليًّا وعربيًا، وبين القائد الشاب الشيخ بشير الجميل.

لم يكن الخلاف مع بشير بالأمر السهل، لا سيّما أن المؤسسة الاعلامية حجبت حديثًا صحافيًا أجرته مع الشيخ بشير إحدى المجلات التي تصدر عنها،  عن النشر.

واجهة مطعم “واكيم” بعد وقوع الانفجار (من أرشيف الصديق سامر قسيس)

 

كانت الاتصالات في ذلك الوقت تجري على أعلى المستويات، من أجل لململة الموضوع وإنهاء استياء الشيخ بشير.

يقول طرابلسي، إن المساعي خَلُصت الى قبول بشير، بإعادة إجراء الحديث الصحافي معه، شرط تزويده بأسماء من سيجرونه مسبقًا، حتى أن أسماء الصحافيين المرشحين لإجراء المقابلة خضعت للغربلة.

قبِل بشير باثنين من بين المرشحين: جورج طرابلسي وفؤاد دعبول!!

رسم قبول بشير لترشيح فؤاد دعبول علامات استفهام كبيرة، وهو الصحافي الذي تربطه علاقة وثيقة بالرئيس سليمان فرنجية. وقد كان دعبول الساكن في “المنطقة الشرقية” يتوجه كل يوم ثلاثاء من الحازمية الى إهدن ليحضر المؤتمر الصحافي الأسبوعي للرئيس فرنجية، ويجلس عن يمينه، ويظهر في نشرات الاخبار، مسجّلاً حضوره الدائم.

أصرّ بشير على فؤاد دعبول، يؤكد طرابلسي، نظرًا لمصداقيته وصدقه، ولمهنيته ونزاهته، وفقًا لما نُقل عن بشير. فتشكّل الفريق الإعلامي بعد أن انضم إليه كبير المصورّين في المؤسسة الاعلامية.

يوم السابع من آب من العام ١٩٨٠ انطلق الفريق الإعلامي من الحازمية باتجاه المجلس الحربي، حيث ضرب له بشير موعدًا في مكتبه داخل المجلس عند الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم.

قرر الفريق التوجه الى الاشرفية أولاً حيث عرّج اعضاؤه على مطعم “واكيم” في ساحة ساسين.

كان الهدف من قصد مطعم “واكيم” إصابة عدّة عصافير بحجر واحد.

كان المطعم الشهير في تلك الأيام محطّة لعدد كبير من المسؤولين الحزبيين المقرّبين من بشير، حيث كان الجو السياسي في “المنطقة الشرقية” يُستشرف من هناك لكثرة تواجد الشخصيات المقرّبة من بشير في المكان، حتى أن الشيخ كان يتردد إليه في بعض المرّات.

تمادى أعضاء الفريق الإعلامي في أحاديثهم السياسية مع من كان في المطعم، وأدركوا أنهم باتوا يقتربون من خطر عدم الإلتزام بالموعد، مع الرجل الذي اشتهر بدقّة احترامه للوقت والالتزام بالمواعيد، فاختصروا تناول أصناف الطعام التي طلبوها، وطلبوا الحساب استعدادا للمغادرة على عجل.

في انتظار الحساب رأى جورج طرابلسي من خلال واجهة المطعم الزجاجية، والتي كانت الطاولة التي يجلسون إليها ملاصقة بها، سيارة Chevrolet Nova تركن خلف سيارته، ولدى وصول الفاتورة الى الطاولة، سددوا الحساب وغادروا على عجل.

عند الساعة الواحدة وخمسة وثلاثين دقيقة كانت السيارة التي يستقلها الفريق الإعلامي في طريقها الى المجلس الحربي، تنزل نزلة “السلام” المحاذية لملعب “أبناء نبتون” (حاليًا ABC Mall)، حين وقع انفجار سيارة ملغومة أمام مطعم “واكيم” وكانت السيارة هي ذاتها سيارة الشيفروليه، مع العلم أن بعض المصادر الاعلامية في حينها تحدثت عن سيارة من نوع شيفروليه وأخرى تحدثت عن سيارة من نوع Plymouth.

نموذج لسيارة الشيفروليه المستخدمة في الانفجار

 

اهتزت المنطقة بأكملها، ووصل عصف الانفجار الى نزلة “السلام” وأدرك الفريق الإعلامي أنه نجا بأعجوبة.

في المجلس الحربي، اعتذرت سكرتيرة الشيخ بشير من جورج طرابلسي وفؤاد دعبول، مبلغة الرجلين بأن الشيخ غادر مكتبه متوجها الى ساحة ساسين لتفقد مكان الانفجار.

عاد بشير الى مكتبه فأخبرته السكرتيرة بنجاة الفريق الإعلامي من الموت كونهم كانوا في مطعم “واكيم” وغادروه الى المجلس الحربي قبل دقائق من وقع الانفجار، فهنأهم بشير بسلامتهم بعد أن أخبرهم أن السيارة المفخخة كانت مركونة أمام واجهة المطعم.

كان طرابلسي على يقين ولا يزال، أن بشير الجميل نجا من محاولة لاغتياله بواسطة سيارة مفخخة في ذلك اليوم. لأنه اعتاد أن يسلك الطريق المحاذية لمطعم “واكيم” في طريقه من المجلس الحربي الى بيت الكتائب في الأشرفية أو الى منزله أو الى المطعم ذاته الذي كان يزوره في بعض الاحيان، وأن موعد الحديث الصحافي قد يكون تسبب في نجاته.

لم يكن بشير الجميل على موعد مع قدره في الاشرفية غداة عيد الظهور الإلهي (عيد الرب ٦ آب) في العام ١٩٨٠، لكنه كان على موعد مع قدره في الاشرفية يوم عيد الصليب في ١٤ أيلول ١٩٨٢.

***

*الصورة الرئيسيَّة: بشير يتفقد موقع الانفجار (من أرشيف الصديق سامر قسيس)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *