عِتَابُ الْقَلْبِ
محمد نعيم بربر
يَا قَلْبُ مَا لَكَ لَا تَعُوْدُ إلَى الْهَنَا
وَرَضِيْتَ مِنْ مُرِّ الْحَيَاةِ بَدِيْلا ؟!
كَبَّلْتَنِي زَمَنًا حَبِيْسَ مَشَاعِرِي
وَجَعَلْتَ مِنْ جِسْمِي السَّلِيْمِ عَلِيْلا
وَهَزَمْتَنِي دَهْرًا ، فَخَابَ بِكَ الرَّجَا
وَازْدَادَ مِنْكَ الْحُسْنُ فِيَّ ذُبُــــوْلا
يَا قَلْبُ عُدْ بِيْ لِلصَّبَابَةِ وَالْهَوَى
قَدْ كَانَ عُمْرُ الْحُبِّ فِيْكَ جَمِيْلا !!
يَا قَلْبُ فُكَّ مِنَ الْقُيُوْدِ جَوَارِحِي
فَالْقَيْدُ مِثْلَ الدَّاءِ صَــــــارَ ثَقِيْلا
حَمَّلْتَنِي هَمَّ الْحَيَاةِ وَأهْلِهَــــــــــا
وَالْهَمُ يُثْقِـــلُ أنْفُســــــاً وَعُقُوْلا
جَرَّعْتَنِي ظُلْمَ الأنَـــامِ وَشَرَّهُمْ
وَجَعَلْتَنِي عَنْ فِعْلِهِمْ مَسْؤُوْلا
رُحْمَاكَ يَا رَبِّي أرِحْنِي مِنْهُمُ
فَالشَّرُ صَارَ بِطَبْعِهِمْ مَجْبُوْلا
ألْكُلُّ فِي الْبَغْضَاءِ يُعْلِنُ حَرْبَهُ
وَجَمِيْعُهُمْ فِي الْحِقْدِ مَاتَ قَتِيلا
وَالنَّاسُ تَسْعَىى لِلْفَنَـا بِشَرَاسَةٍ
كَالذِّئْبِ يَصْرُخُ لِلدِّمَـاءِ عَوِيْلا
قَوْمٌ سَرَتْ أطْمَاعُهُمْ كَسِهَامِهِمْ
وَالْكُلُّ أشْهَرَ سَــيْفَــهُ الْمَسْلُوْلا
فَهَوَتْ بِهِمْ بَيْنَ الشُّعُوْبِ أذِلَّةً
أطْمَاعُهُمْ ، وَالْكُلُّ صَارَ ذَلِيْلا
أعْمَى بَصِيْرَتَهُمْ عَمَى طُغْيَانِهِمْ
وَأضَلَّهُــــــمْ فِي ظُلْمِهِمْ تَضْلِيْلا
ألْجَهْلُ قَدْ أعْمَاهُــــمُ بِعُقُوْلِـــهِمْ
تَبًّا لَهُمْ ، ذُو الْعَقْلِ صَارَ جَهُوْلا !!



