على بابها
رائد أبو زهرة- الأردن
“آه يا روحي المجهدة
لا تطمحي إلى الخلود
بل استنفذي كل الحدود الممكنة”
طاغور
1- كأني مبكراً ولدت… أو متأخراً كأني… وهذا الوقت ليس وقتي… أظل منتظراً ما لا أعرفه… فيفرّ حاضري من يدي… أبكيه… أواصل الكتابة… وأفتش ما استطعت من الأمكنه…
2- من حديد معناي… إلى معنى الحديد… تعبت… ومن تلكئه… أنصدئ… وما أجد في هوائي المياهيّ… سوى رغبة واحدة… أن ينطفئ التوهج في جمري وأنطفئ…
3- صعب هو المعنى… أو أنا… أو كَشفتي الناشفة… وأخجل أعلن ضعفي حين هويت في غور هاوية… وبعدُ لم أصعد… .
4- عشرون ربيعاً… ثلاثون خريفاً… أربعون شتاءً… خمسون صيفاً… أو مائة… ذهبت ولم تزل كورق خفيف وريح جامح وأصفر…
5- وأنت سيدة التواريخ عندي… وبعد لا أراك… آه ما أصعب أن يسقط مني أجمل ما أحس… بعد هذا الانتظار… ووحدي أظل أصدح بالمراثي… وأنت كأنما نائمة…
6- هل أحرق ورقي وذاكرتي… والصور التي تنشي وتخدش… أم أطيل انتظاري…
7- ما معنى المعنى… وما معنى أي شيء… أم نحن نخترع المعنى… من اللاشيء… لنجيد اللعب كما يحلو لأرقنا أن ينسى… وننسى… ونلعب بوهمنا المخترع… باحتراف أعلى من الأمس… وتستمر بنا الحياة…
8- ملء فراغات لعبتنا إذن… في سراديب روحنا… كي تخف أو يخف… وطأ حديد الوقت… وتستمر بنا الحياة…
9- أيها القرد الذي أمتّه بداخلي ولم أزل… وأراك في قفص الحدائق ولم أزل… تنط.. تقفز… لم تزل… تلهو تلعب… لم تزل… كيف أسألك… أني أفقت اليوم… وشاهدت على عتبة بابي… كذبة جميلة اسمها الحياة… وندمت أني أمتّك في داخلي… وفي حروفي الخائفات… لم أطمسك فيّ… ولمّا أطمسني فيك… أأنا أخاف… لمَ صمتّ أنت ولم تزل… لمَ لم تقف بوجهي وتصرخ كالاعتراض اللذيذ… أو كاعتراض الحديد…
10- كأني وحدي أرى الضجر… كأني وحدي مجبول من طينه الأولي… وكأني وحدي أطير بالأغنيات والخمر والحالمين… أو كأني أنتشي لحظة في الحلم… فأموت لحظة الصحو في وسادة قلقه… ..
11-كأني يقهرني أنا… حين أمضي برتابة الدقائق… كأني ما لم أرَ… ولم أرَ… كأني أسأل… هل ثمة أرض أقل ضجراً لأرحل… .
12- أمام الكأس والوقت… وبطْء الدقائق… أرى داكن اللون… أضحك… كأنما غموضاً خلف كل هذا الغموض… أو كأني ضدي… أو أنا كل شيء سواي…
13- أبعدت عن وجهي أسئلة الآخرين… وغنيت لخشبة سوف أنقشها لك… وأحببت ما لم أصله بعد فيها وفيك… فمن أنا… وهل أزعج أحداً… لو عرفت من أنا ونمت… . أو يفرح أحد… حين يحملني جثة من معنى مخترع… على أكتاف مجهدة… ألم يكفهم أن بوحي بي… ليس كصمتهم عنهم…
14- تشردني الأسئلة… وأدمنها… أو تدمنني… فهل أقدر يوماً أن أفعل ما أود… وحتى متى أنتظر لأعرف… وحتى أين… يلازمني الحس… بأن هذا الكون… يمضغنا… ثم يبصقنا… كعلكة فقدت حلاوتها… ..
15- والحبر… أين يذهب بي… إلي… إليك… إلى كتابات من رحلوا… هل كانوا أكثر اقتداراً واستطاعة… على إراحة الذات… في خشب الاعتراف… وأنا ما زلت أرفض التواطؤ الداخلي… وما زلت أعلي رايات التوتر…
16- هي أشياء لم أعد أفهمها… ماذا لو أقول كل ما أود وبغير صياغة… وأرشقني بماء رذاذيٍّ خفيف… وأعتذر مني… وأسامحني… كلما جنحت لمعنى وعدت منه خائباً أجر أنيني… .
17- آه ما أكثرنا تطرفاً في كل شيء… وما أقلنا انتماءً لخيبتنا المزمنة… تعاندنا… تكسرنا… وترمينا أمامنا ككتابة خائبة… فنخبّئ الحب عمّن نحب… ونجرح حين نحكي… ونجرح حين نصغي ونجرح حين نصمت… ونجرحنا حين نجرح فيمن نحب الغريب… . نداخل صمتنا بثرثرة كلامنا الأهوج… آه يا أنا الغبي جداً… متى نحكي حين نحكي… ونصمت حين نصمت… ..



