عناقيد الحب… قراءة في قصيدة ” آه لو تسمعني” لـ غازي قيس
د. جوزاف ياغي الجميل
“يا آخر العناقيد النائمة كالأمل على أمها وهي تغمضُ حباتها كالجفون على جفنة كرمةٍ كانت لنا ذات موعد طوته الريح !
ندهتك ..
ليتك تسمعني”
غازي قيس
آخر العناقيد.. خمرة الأدب، خمارة الجفون، جفنة العنب. (https://www.udenar.edu.co/)
آخر العناقيد ابتسامة الذكريات، يغنيها الناي في القصب.
وفي غفلة العناقيد النائمة في الهدب، رسالة بوح وعتب.
صديقي الأديب غازي قيس، أيها الصوفي العرفاني، تولم في قلوبنا خرقة الصمت، عناقيد الذهب.
كيف ينام الأمل، في خافقيك, وفي خمرة النواسي المجنون؟
كيف تغمض الكرمة الثملى جفنها الحنون؟
وكيف تفترش الدوالي غاية الأرب؟
بين العناقيد الشقراء وأمّاتها لحظة من عناق.
بين الكرمة والريح مواعيد اشتياق،
وزهرة أحلام المستحيل.
وتسألك الكرمة الثملى: متى الرحيل؟
يا طيب موعد لم يحن أوانه!
يا طيب وعد يسهل نسيانه!
ويكتنز العمرُ أقاويل العطور.
يا آخر العناقيد، بل يا شقيق الخيّام، في موعد السهر، ما لي أناديك، ولا جواب؟
خلف أكواب المنتهى آيات سكر وانتظار.
قبل أنغام المشتهى، جنة باتت تغار.
أيها الشاعر مهلا، لماذا تشتهي عقم القدر؟
ما لقلب في فؤاد النار ذاب وانحدر؟
والهدى زورق من بيلسان.
يغفو على أهدابه لحن النداء.
“ندهتك
ليتك تسمعني”
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
والحب يمطر في الآماد بركانا.
آخر العناقيد هو القارئ يعبر بحر الشوق قربانأ.
هو الشعر/ حبق الأقلام يقرأ في الذات عبق الأحلام إيمانا.
فهل يسمع النداء منْ أذنه اشتفت من الأوهام واقعا، ليته ما كان؟
وينده الصوتُ الصمت فهل يمحو الصدى المحجوب ما بان؟
ويقرأ الأديب أرجوزة النور يلقيها سهاد العناقيد، وغفو النار قربانا.
أيها الشاعر أهلا… أناديك ذُهلا، بصمت شفيف، عفيف، تولّدُ في القلب الأسير أشجانا وأحزانا.
غازي قيس، أيها القلم الغريد ، يراودني في حرفك الحلم الرقاد، والبعاد العذب أحيانا.
في كروم الأدب الراقي، نثرت أوراقي، وأطلقت في كرم البراق بديع الحروف، وعانقت البيانا إنسانا.
أيها الغازي السعيدُ، غلالك الأدب الفريدُ، فطوبى لنا، قراءك، الدرّ نستزيد، فننسى الغد الماضي والآن.



