مواجهة الحقيقة
خليل الخوري
لماذا انتم بلد فاشل؟ هذا السؤال طرحه استاذ العلوم السياسية على بضعة طلاب لبنانيين ومتحدرين من أصول وجذور لبنانية، في الدراسات العليا في احدى أهم الجامعات الأميركية.
بعضهم أعياه الجواب، وبعضهم الآخر راح يعيد الفشل الى الطائفية، والوراثة السياسية، والفساد إلخ…
توقف الاستاذ عند كل نقطة أوردها طلابه قبل ان يقول: إن مشكلتكم الحقيقية في لبنان هي في المثل السائر المحبب الى قلوبكم وهو «عفا الله عما مضى». فيا أعزائي لا تتدخلوا في شغل الله، بل قوموا انتم بشغلكم، وأوله أن تواجهوا الحقائق بواقعية وبصراحة لا ان تدفنوها، خصوصا ما كان منها يدخل في باب الخطايا المميتة بحق لبنان.
استعدت من الذاكرة هذا الكلام – النصيحة عندما استمعت، أمس، الى الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث في الذكرى 245 للاستقلال عن بريطانيا، اذ قال: «نحن لا نعمل على دفن الأخطاء، بل نواجهها ونعمل على ايجاد الحلول لها».
وفي تقديري أن كلام الرئيس بايدن ينطبق علينا سلبا. فنحن لن نصل الى أي مكان ما لم نتوصل الى مواجهة الحقائق كما هي، وأيضاً المشاكل.
اننا نغطي على كل شيء. نحن في بلد الفساد والفاسدين بامتياز، كما يصنفوننا ويصفوننا في العالم أجمع، ومع ذلك ليس مسموحا أن تبلغ أي قضية فساد مداها.
والأمثلة لا تحصى ولا تعد في هذا السياق. ولو شئنا أن ننتقل الى قضية كبيرة أخرى وهي مفقودو الحرب… فحتى الان لم نصل الى قرار جريء واحد يكشف الحقائق في هذا الملف الكبير. والتجارب المماثلة، في العالم كله اثبتت ان لا سلما أهليا ما لم تفتح الملفات كلها ويتم التوافق عليها، ثم يكون التوصل الى السلام على اسس واضحة.
ولنأخذ مسألة تعذر تأليف حكومة في ظروف طبيعية، وكذلك تعذر انتخاب رئيس الجمهورية الا بشق النفس. ولقد تكرر ذلك مرارا، وهو مرشح لأن يصبح قاعدة وعرفا، أي اننا لم ولا نواجه هذه الأزمات بالصيغة القانونية المفترضة، انما نهرب منها الى التسويات.
ويمكن المضي في تعداد النماذج الكثيرة عن الأخطاء الجسيمة التي ندفنها في الاهمال او غض النظر عنها او النسيان او التسويات… وعندما يأتي أي استحقاق نعود فنقع في الأزمات المتراكمة.
ألم يحن الوقت لنتعلم شيئاً، إن لم يكن من أخطائنا فمن تجارب الآخرين، خصوصاً الذين هم في صدارة قائمة التطور والتقدم، بينما نحن استقرينا حتى في قعر قائمة التخلف.



