سجلوا عندكم

سامي الصيداوي (1913-1994)…نتذكر المؤسس وصاحب الفضل في مسيرة الغناء اللبناني

Views: 390

سليمان بختي

من مؤسسي الأغنية اللبنانية منذ ثلاثينات القرن الماضي فنان شامل يكتب ويلحن  ويغني أحيانا وبنفس إنتقادي ساخر.

سامي الصيداوي (1913- 1994) وضع الأساس للأغنية اللبنانية وبرز مع ثلاثة أسماء في جيل المؤسسين وهم : نقولا المني (1900-1970) وعمر الزعني (1898-1961) ومتري المر (1880-1969) إضافة إلى آل فليفل أحمد ومحمد في الأناشيد الوطنية. وذلك قبل ظهور عصبة الخمسة (الأخوان رحباني وزكي ناصيف وتوفيق الباشا وتوفيق سكر) في الخمسينات والتي غيرت وجه الأغنية اللبنانية وفتحت لها الآفاق. 

كان سامي الصيداوي من الذين مهدوا الطريق لجيل عصبة الخمسة لتحقق ما حققته . غنى من كلماته وألحانه نجاح سلام وصباح ووديع الصافي ومحمد مرعي وإيليا بيضا ووداد وسميرة توفيق وفايزة أحمد ونور الهدى وسعاد محمد وفريال كريم وغيرهم.

هو سامي صاصي ولد في صيدا عام 1913  ولقبه الصيداوي نسبة إلى مدينته صيدا. بدأ خطواته الأولى من إذاعة فلسطين في بداية الثلاثينات ثم إذاعة الشرق الأدنى ثم إذاعة المشرق فالإذاعة اللبنانية. 

 

كان يلحن على السمع وبالفطرة وأول تجربة له في بداية انطلاقة الإذاعة اللبنانية ومع لحن “يا جارحة قلبي” فسأله قائد فرقة الإذاعة وعازف العود محي الدين سلام: “على أي مقام هذا اللحن يا أستاذ؟” فإرتبك. إلا أن جمال اللحن فرض نفسه واقترح عليه سلام أن تغنيه ابنته نجاح سلام، وكان انطلاقة الشهرة له ولنجاح سلام. وقد أعاد الفنان صباح فخري غناءها بصوته في فيلم “غابة من الذئاب” 1977. وفي ما بعد لحن لنجاح سلام رائعتها “ميل يا غزيل”. بعد هذه الأغنية انطلقت ألحانه الرومانسية والشعبية الملتصقة بقضايا الناس والمجتمع حتى لقبه محمد عبد الوهاب بأنه:” بيرم التونسي اللبناني”.

لحن لوداد واحدة من أجمل أغانيها ” بتندم وحياة عيوني بتندم”. ومناسبة الأغنية أنه صادف في أحد الأيام أن شهد خلافا بين توفيق الباشا وزوجته وداد فقالت له “بتندم وحياة عيوني بتندم” فحول الصيداوي مطلع الكلام إلى اغنية من كلماته وألحانه. وغنت له أيضا:” لا قلبي ولا بعرفك” و”بيلبقلك شو ما تعمل” و” صبحتو وما رد” و”يا ناعم”.

وغنى من كلماته وألحانه الكبير وديع الصافي “يا طالعين ع القمر”وغنت سميرة توفيق من كلماته وألحانه “هالله هالله يا قليبي” (في فيلم بدوية في روما” 1965) و”طلوا الحبايب”. وغنت من كلماته وألحانه صباح “قوللي أيوه قول” لفيلم “الحب كده” 1961 و”عينك مش مضبوطة كتير”. وغنى من ألحانه أيليا بيضا “يا ويل اللي ما بيخاف ربه” وغنى من ألحانه وكلماته محمد مرعي ” وينك يا ليلى”. وغنى صلاح تيزاني (أبو سليم) ” ما حدا بيعرف شو راح بيصيبو..كل مين بياكل نصيبو”.

كما شارك كملحن وكاتب حوار في مهرجانات بعلبك في المسرحية الغنائية “أرضنا إلى الأبد” 1964.

اشتهر سامي الصيداوي بمونولوغاته المرحة والتي غناها بنفسه مثل ” يا حكيم يا حكيم دقتني البردية”و”تصور وبعتلي صورة” و”مش مهضوم يا برهوم”و”لبس القصير قصير لفوق لفوق”  و”مونولوغ الستات” و”ع الماني” و”لو كل مين بيعرف نفسه” و”على ضفة نهر الأولي” و”على علمي إنك فهمان” و”إضحكي إضحكي ولاتزعلي”. ومن أغانيه التي إنتقدت الوضع السياسي في البلاد أغنية “يا غادرة وين الوعد” ويقصد فيها الحكومة التي لا تفي بوعدها. ولحن أغنية تحذر من مضار التدخين وهي “بإيدو سيجارة وبتمو سيجارة”. (https://clearskiesmeadery.co/)  

وداد

 

ذات مرحلة في الأربعينات والخمسينات شغل الصيداوي الناس وملأ الأسماع ورددوا معه ببساطة ومرح قفشاته التي التصقت بذاكرتهم وعلى طريقة قال الصيداوي..”

 أصابت الحرب اللبنانية سامي الصيداوي بالعزلة والاكتئاب وهجر مدينته صيدا التي أحب ليستقر في ضواحي جونية، ودخل في عزلة أبعدته عن الحياة الفنية حتى وافته المنية عام 1994. 

سامي الصيداوي الفنان الشامل الأصيل، وصاحب مدرسة في مجال الأغنية اللبنانية الشعبية الطربية والانتقادية. وصاحب فضل في النهوض بالأغنية اللبنانية نحو هويتها الحقيقية. وأعجب كيف لا تتذكره فرقة الكونسرفتوار الوطني بأمسية تكريمية من أعماله وألحانه. 

مضى على رحيله 28 سنة ولم تزل رشاقة ألحانه ونضارتها وعفويتها تشير إلى ملحن أصيل، ومؤلف أغان مرهف، وصاحب دور في مسيرة الغناء اللبناني يستحق الدراسة والتقدير والاعتبار. 

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *