“شتي عليهن يا دني شتي”
سليمان بختي
اليوم امطرت بزخات كثيرة في بيروت.
جرت المياه في الطرقات وتحت الجسور.
فوق البحر والبنايات والسيارات والاشرطة والاشجار.
غسلت كل شيء، ولكن لا ماء في البيوت.
لا ماء في الوجوه ولم تغسل القلوب ولا الكلمات، كل شيء بالبلد على حد النكاية والنكد.
كان المؤرخ كمال الصليبي يردد “النكايات لا تبني الاوطان بل تمزق اللباسات”.
بتفرغني بفرغك والنتيجة شو، خواء على عماء وترى العجب.
لو كان لي صوت جميل لغنيت مع فيروز والاخوين رحباني في مسرحية ” يعيش يعيش” (1970):” طلع المنادي ينادي / مافيهاش افادة/ رعيان بوادي/ والقطعان بوادي/ عم يمشوا بواديهن/ والليل كبير / واديهن كراسيهن / وبيخافواتطير / والريح تمرجح فيهن / تاخدهن وتلويهن / حاج تصرخ فيهن يا منادي / من وادي لوادي/ نحنا وادينا طاير عم يمشي صوب الضو/ ونعمر العماير ونعليها بالجو / والشتي ع شجرنا/ والصيف بقناطرنا / والغيبة زواده / من وادي لوادي/ “.
الذين غادروا السلطة والذين بقوا فيها والذين يحلمون بالعودة اليها.
لا فرق بينكم جميعا سوى بحجم المسروقات ومبلغ الاذى والضرر والبؤس الذي صنعتموه للبنان واللبنانيين.
سحقا لكم جميعا كما كتب انسي الحاج في السبعينات وما ادراك ما السبعينات.
ليس في لبنان اليوم شيء حقيقي يبنى عليه سوى وجع الناس الراكضين من تحت الدلفة إلى تحت المزراب.
يوجعني خراب الانسان اللبناني.
وتجلى ذلك في ادواره الكثيرة: رهينة ، ضحية، مهرج، صاحب اقنعة ، غريق، متسول، ذليل.
صانع المطر، حالم المستحيل، فصل ابيض في رواية سوداء، مجنون ومدعي الجنون.
وحده المطر كان هناك ليقول ” شتي عليهن يا دني شتي”
وحده المطر حبة الحرية الوحيدة في ليل هذه البلاد.



