سجلوا عندكم

أضحى مبارك

Views: 542

د. جان توما

هو الأضحى، يأتيه الحجّاج من كلّ فج عميق. لعلّ الطرق كلّها تودّي إلى مسرى الشعائر المقدّسة شهادة إيمان، وطلوع الفجر من ثنيات الوداع.

كم ازدانت ساحات المدينة بالمحتفلين. كان “زهير” يزيّن عربيته بأنواع الطيّبات وكذاك” توفيق” ولا ننسى الأراجيح المنتشرة في الحارات وعلى رأسها أرجوحة” فرنسيس الصيفيّ” قرب مدرسة الأرض المقدّسة القديمة.

تلألأت في زوايا ساحات المدينة مخلّلات ” القبوط” وفلافله، فيما يلعلع صوت” خير الدين” بأحلى أفلام الموسم والعروض المستمرة طيلة النهار، وكانت ترتاح على طاولة “لولو” أنواع الألعاب الناريّة وعلى رأسها مسدس “الكبسون” وحبيبات ” الفتيش” التي استخدمها كثيرون في قاعات الصفوف، زمن المقعد الخشبيّ الأسود الذي يتّسع لخمسة طلاب حشرًا.

ترتفع البالونات في أيدي الأطفال، ملأى بالبشر والفرح في زمن تعب أهلهم ووجع أيامهم. يحملون أحلام صغارهم بعدما عبر زمانهم ليحقّقوا  لهم ما عجزوا هم عنه. لعلّهم أدركوا أن لعبة “دولاب الهواء” في مدينة الملاهي أشبه بتعاقب أزمنة الحياة، وأن الآتي بالنِعَمِ لا بدّ وأن يكون لأولادهم أحلى والأحلى.

إنّه الأضحى، الذي مع كلّ تكبيرة بالاستعداد له، تضجّ الأسواق بالحركة المباركة التي تجدّد العقل والقلب والروح، وتشدّد إيمان الناهدين في كلّ حين، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}، عسى أن يتقبّل صالح أعمالهم ومكارم أخلاقهم .

***

* اللوحة للفنان حبيب ياغي

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *