نطرتك بالصيف
د. جان توما
رحل أهل الدار وتركوا جدراني مطارح للأشجار ، تحنو أغصانها عليّ، تخفّف بنسيمها المنعش من جفاف وحدتي على الجلّ الذي درجت فيه طفولتهم وفتوتهم لهوًا وحبًّا وحكايات.
كلّ ما أعرفه أنّ الذين كانوا هنا تركوا النوافذ مشرّعة ،والباب مفتوحًا. لم يتوقّعوا أنّ عودتهم ستتأخر ولن يعودوا. كان حلمهم أنّ نهارهم لن يطول، وأنّ ما سيعودون به، سيفتح طريقا إلى بيتهم، ويرمم ما تهدّم من حجارته، وسيجرّون الماء في أنابيب إلى مصطبته.
بعد سنوات الغربة، كبر الشجر، لفّ بشاله الأخضر كلّ حجر، ولملم ورق الخريف سبحة أحلام لعودة إلى بيادر الصيف، لكن الفصول مرّت، على أمل عودتها بتلاوين”لما بيجي الطّير وبيعشش الطّير بالشّجرة الحزينة”.
أنا البيت الناطر عودتهم، لا أريد دربًا ولا سبيل ماء ولا ترميمًا، عودوا إلى القادوميّة، واللقاء عند نبع الضيعة وجرار الفخُار، “وما تتركوا العشب مغطّى الدراج” . أنا البيت المنسي بين شجر العمر، لوّحتني الشّمس ودوخني الهواء، أبوح بوجعي:”نطرتك يا حبيبي ورح يطلع الهوا ، وما التقينا سوى و لا شفتك يا حبيبي”
***
*الصورة من المهندس أنطوان الحصري



