سجلوا عندكم

كن سعيدًا

Views: 502

د. جان توما

كان “التوت” رفيقه في عطلة الأسبوع الماضي. تأمّله، وكاد يعدّ حبّاته كي تزيد ولا تنقص، كما كان يفعل في نومه على سطح البيت القروي تحت عريشة العنب، بعكس ما أوصوه بأن لا يعدّ النجوم كي لا يزيد عديدها، لذا كان يخشى على كمية التوت من النقصان كلًما التهم شيئًا منه .

يعيد لون ماء التوت على الإصبعين؛ الإبهام والسبابة، كتابة حكايات ما مضى من طفولة أمضاها في لملمة حبّات التين من حديقة “الحزوري” في الميناء، ومن قطف الصعتر الجبليّ على درب القادومية بين “القلمون” وتلّة “البلمند”، وحبات البلوط والجوز في دروب قرية “دوما” على الطريق ما بين الدير وساحة الضيعة.

يقوده طَعْمٌ ما إلى تذوّق جمالات مرّت في حياته، ويتمنّى لو تعرّف إليها الأولاد والأحفاد بعيدًا عن شاشات سحرتهم وأبعدتهم عن بدايات العفويات وبراءة الأشياء، وتذكّر “كمْ بَنَيْنا من خيالٍ حولنا” صار حقيقة كأرجوحة تترنّح ما بين شجرة وأخرى، فيما النسيم يعيد وجع الأيام وفرحها.

كان مع “التوت” في عطلة الأسبوع الماضي، وقضى ما تلاها من أيام في مسح آثاره عن الأصابع، فيما تعود الروح الحلوة وتعود لتحيا من جديد.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *