زياد الرحباني رحل… اللَّحن يبكي!
اعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن ألمه لغياب الفنان الكبير زياد الرحباني الذي رحل اليوم (26 تموز 2025) بعد مسيرة فنية استثنائية تركت بصمتها العميقة في وجداننا الثقافي.
وقال: “زياد الرحباني لم يكن مجرد فنان، بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة. وأكثر، كان ضميرًا حيًّا، وصوتًا متمرّدًا على الظلم، ومرآةً صادقة للمعذبين والمهمّشين، حيث كان يكتب وجع الناس، ويعزف على أوتار الحقيقة، من دون مواربة. ومن خلال مسرحه الهادف وموسيقاه المتقدة بالإبداع المتناهي بين الكلاسيك والجاز والموسيقى الشرقية، قدّم رؤية فنية فريدة، وفتح نوافذ جديدة في التعبير الثقافي اللبناني بلغ العالمية وأبدع بها”.
أضاف: “كان زياد امتدادًا طبيعيًا للعائلة الرحبانية التي أعطت لبنان الكثير من نذر الجمال والكرامة، وهو ابن المبدع عاصي الرحباني والسيدة فيروز، سفيرتنا إلى النجوم، التي نوجّه لها اليوم أصدق التعازي، وقلوبنا معها في هذا المصاب الجلل، تشاركها ألم فقدان من كان لها أكثر من سند. كما نعزي العائلة الرحبانية الكريمة بهذه الخسارة الكبيرة”.
وختم: “ان أعمال زياد الكثيرة والمميزة ستبقى حيّة في ذاكرة اللبنانيين والعرب، تلهم الأجيال القادمة وتذكّرهم بأن الفن يمكن أن يكون مقاومة، وأن الكلمة يمكن أن تكون موقفًا. فليرقد زياد الرحباني بسلام، ولتبقَ موسيقاه ومسرحياته النابضة بالذاكرة والحياة، نبراسًا للحرية ونداء للكرامة الإنسانية”.

الرئيس بري
نعى رئيس مجلس النواب نبيه بري الفنان زياد الرحباني. وقال: “لبنان من دون زياد اللحن حزين.. والكلمات مكسورة الخاطر …والستارة السوداء تُسدل على فصل رحباني إنساني ثقافي فني ووطني لا يموت”.
وختم: “أحر التعازي للعظيمة فيروز لآل الرحباني وكل اللبنانيين برحيل الفنان المبدع زياد الرحباني الذي جسد لبنان الحلو كما أحبه فنظمه قصيدة وعزفه لحناً وأنشده أغنية وداعاً زياد”.

الرئيس نواف سلام
كتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر حسابه عل منصة “اكس”: “بغياب زياد الرحباني، يفقد لبنان فنانًا مبدعاً استثنائيًّا وصوتًا حرًّا ظلّ وفيًّا لقيم العدالة والكرامة. زياد جسّد التزامًا عميقًا بقضايا الإنسان والوطن. من على خشبة المسرح، وفي الموسيقى والكلمة، قال زياد ما لم يجرؤ كثيرون على قوله، ولامس آمال اللبنانيين وآلامهم على مدى عقود. بصراحته الجارحة، زرع وعيًا جديدًا في وجدان الثقافة الوطنية. أتقدّم من القلب بأحرّ التعازي لعائلته، ولكل اللبنانيين الذين أحبّوه واعتبروه صوتهم”.

نبذة عن زياد الرحباني
وُلد الفنان زياد الرحباني الذي توفى في 26 تموز 2025 بعد صراع مع المرض، في 1 كانون الثاني 1956 في بلدة أنطلياس في منطقة المتن بلبنان، وهو الابن الأكبر لـ فيروز (نهاد حداد) وعاصي الرحباني، أحد مؤسسي المدرسة الموسيقية والمسرحية اللبنانية الحديثة.
بدأ ممارسة الموسيقى منذ طفولته، فكان يُقطع دروسه المدرسية ليتابع ألحان والده، ويُقال إن عاصي كان يشجعه منطقياً على تطوير رأيه الفني حتى في السادسة من عمره.
في عام 1967–1968 كتب أول ديوان شعري/نثري بعنوان “صديقي الله”، نشره له والده .
بدأت مشاركته الفعلية في الأوساط الفنية في السنة 1973 حين لحّن أغنية “سألوني الناس” لوالدته في عمل موسيقي مشترك مع الأخوين رحباني، بعد دخول والده إلى المستشفى، وقد بلغ من العمر حينها 17 عامًا. الأغنية حققت انتشارًا واسعًا عن جدارة .
شارك كذلك في مسرحية “المحطة” بدور الشرطي، كما مثّل لاحقًا في مسرحية “ميس الريم” عام 1975
في العام نفسه، كتب وأخرج أولى مسرحياته الخاصة “سهرية” (1973)، تلتها “نزل السرور” (1974)، ثم أعمال أكثر جرأة مثل “بالنسبة لبكرا شو؟” (1978)، “فيلم أميركي طويل” (1980)، و**”شي فاشل”** (1983) التي مثلت تحولاً واضحًا نحو المسرح السياسي الواقعي والنقد الاجتماعي بأسلوب ساخر .
اشتهر باعتماده على ما يُعرف بـالجاز الشرقي، مزج بين الارتجال الغربي والموسيقى العربية. إلى جانب أعماله المسرحية، أنتج ألبومات موسيقية لافتة مثل “Abu Ali”، “Shareet Ghayr Houdoudi”، “Houdou’ Nisbi”، “Bema Enno”، و“Monodose”، تعاون فيها مع فنانين عرب كبار مثل لطيفة وسامي حواط وجوزيف صقر .
لم تقتصر مساهماته على التلحين، بل شملت توزيع أعمال مثل الأغنية الملحمية “أحمد الزعتر” لكلام محمود درويش وغناء خالد الهبر عام 1977، بالإضافة إلى توزيع “مديح الظل العالي” عام 1987، والتي نُفذت أوركستراليًا .
اهتم زياد بالمجتمع والسياسة إلى جانب الفن، فقد أطلق برامج إذاعية نقدية من إذاعة “صوت الشعب” في منتصف السبعينيات مثل: “بعدنا طيبين، قول الله” و*”تابع لشي تابع شي”*، التي تناولت بشكل مباشر أولى سنوات الحرب الأهلية اللبنانية وقدمت موقفًا معارضًا لسياسات اليمين المناهضة .
يُعرف بانتمائه السياسي اليساري، وصرح بأنه شيوعي ومعتنق لأفكار علمانية وديمقراطية، ترافقت مع أعماله الفنية وأفكاره المنشورة في الصحافة والبرامج الصحافية .
شارك في فيلم “The Kite” (2003) للمخرجة رندة الشهال بدور ضابط درزي في الجيش الإسرائيلي .
استمرّ نشاطه الموسيقي بعد مسرحياته حتى ما بعد الحرب اللبنانية، وتابع العزف والإنتاج ونشاطه في مهرجانات مثل مهرجان بيت الدين عام 2010، إضافة إلى حفلات صغيرة في بارات بيروت بهدف التدريب الموسيقي وليس الربح .



