سجلوا عندكم

مئوية ولادته: يوسف سلامة الحداثوي الساخر المختلف

Views: 462

سليمان بختي

كان يوسف سلامة، الروائي والقاص (1925-2000) كاتبي المفضل وصديقي وشريكي.

هذه السنة هي مئوية ولادته وكذلك مضى على غيابه ربع قرن ولم يزل مشرقاً في وجداني، أخاطبه ويخاطبني، ولاحدود بيننا.

كان روائياً حداثويا مختلفاً يصقل ادواته باستمرار ويقرأ في لغات واتجاهات وينتقي موضوعه ويحفر فيه حتى كل الأبعاد.

كتبه هي حياته في تجليات الحروف والكلمات والصفحات.

عنصر السخرية في أدبه ينبثق في النص وقبله في الفكر والرؤية وفي الموقف من الوجود. سخرية قائمة على تفاؤل مأسوي وهي علاج للعجز والنسيان والظلام. لعل الادب العربي الحديث لم يعرف منذ مارون عبود وسعيد تقي الدين وفؤاد كنعان تلك السخرية الدامعة الضاحكة المثقلة بالفلفل والبهار، والمفضية إلى ضحك كثيف وتأمل عميق. كأن روايته ولدت من روح الفكاهة ومن ضحك الاله.

اسمعه يقول في كتابه “السقف”: “انا لا أعرف يا ابنتي من هندس هذا الطريق الطويل القصير. وما هو سبب الازدحام عليه. ولكنني اعرف دون أدنى شك ان الذي هندسه وشقه وعبّده كان سبحانه تعالى محبا للنكتة”.

يوسف سلامة و هشام شرابي

ولد يوسف سلامة في عين عنوب، جبل لبنان عام 1925.

تلقى دراسته الاولى في الشويفات وفي مدرسة الفنون في صيدا، وكان استاذه فيها الشاعر الراحل يوسف الخال ولاحقاً أصبح أحد اعز اصدقائه. ثم تابع دراسته في الجامعة الاميركية في بيروت (بكالوريوس في الاقتصاد 1947).

ناضل في صفوف النهضة العربية العليا في القدس بين 1947-1948، وأيضا في صفوف النهضة الاجتماعية واعتقل أبان “الثورة الاجتماعية الأولى”.

درس في جامعة شيكاغو (ماجستير في العلوم السياسية 1950)، وتتلمذ على يد أهم المحاضرين في القانون الدولي، ولقح خبرته في هذا المجال بالاطلاع الوافي المعمق على علمي النفس والاجتماع.

حاز الدكتوراه في العلوم السياسية والدولية من جامعة جورج تاون في واشنطن 1961.

أسس فرع مصرف انترا في نيويورك واداره حتى سنة 1967.

عاش حياته متنقلا بين السويد ولبنان وساهم من خلال دار نلسن التي اسسها مع عبودي ابو جودة وكاتب هذه السطور ولاحقاً هشام شرابي في مجال الكتابة والتأليف والنشر.

رأى يوسف سلامة أن النشر في لبنان والعالم ينقصه الدأب والدقة واحترام جهد الكاتب وعقلية القارئ.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *