سجلوا عندكم

الوحدة الوطنية استمرارية للبنان

Views: 299

النائب علي عسيران

أيها اللبنانيون واللبنانيات، 

في ذكرى الاستقلال نقف اليوم لنحيي رجالات الوطن الذين لم يروا في الاستقلال نهايةً للانتداب فحسب، بل بدايةً لمسؤولية عظيمة وتحدٍّ مستمر لبناء دولة عادلة، قوية وقادرة على احتضان جميع أبنائها.

نستذكر اليوم من جعل من الاستقلال مشروعًا دائمًا، لا لحظةً عابرة، ومن آمن أن الوطن ليس أرضًا نعيش عليها، بل وطنًا نعيش له، نحمله في قلوبنا ونحفظه بوحدتنا وبرؤيتنا المشتركة وبإرادتنا الصلبة.

لقد رأى عادل عسيران في الوحدة الوطنية استمراريةً للبنان، وإلا فالتشتّت والتشرذم والمناكفات والخراب، وللأسف هذا ما وصلنا إليه. وكان المواطن بالنسبة إليه هو الهدف، والكرامة هي الغاية. ومرارًا وتكرارًا طالب الدولة بالمشروعات التي تُحسّن حياة الناس، لا من باب الرفاهية، بل من باب العدالة والحق.

منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى منتصف التسعينيات لم يتوقف عن العمل لدرء المخاطر عن الوطن، متواصلًا مع الجميع، ساعيًا إلى إعادة اللحمة بين أبناء الشعب، مؤمنًا بالعيش المشترك حتى في أحلك الظروف.

وعندما عصفت بلبنان رياح الخلافات الدولية والإقليمية في محاولةٍ لتفتيت هذا الوطن، بقي صامدًا في الوسط، يتوسّط لدى الجميع، لا ليحمي نفسه، بل ليحمي لبنان من أعدائه. وحين حمل اللبنانيون السلاح بوجه بعضهم البعض، لم يحمل هو إلا الكلمة الطيبة والنية الصافية، محاولًا إيجاد القواسم المشتركة، ساعيًا إلى إعادة الأمن والطمأنينة، داعيًا إلى العدول عن العنف.

كان يعي أن لبنان، هذا الوطن العظيم بشعبه وجغرافيته، يقع على فالقٍ زلزالي بين الشرق والغرب؛ عليه تختلف الدول، وفيه يتفق الشرق والغرب.

آمن بالعمل المؤسساتي، وساهم في ترسيخ العمل البرلماني، لا كمنصب، بل كمؤسسة تقوم على الكفاءات والعلم. أما على صعيد الوزارات التي شغلها، فكان يُشهد له بحكمته وصوابيته وحزمه، وبأدائه في اتخاذ التدابير اللازمة والملحّة التي تُيسّر أمور المواطن.

ظلّ الخطر الصهيوني وأطماع إسرائيل اللامحدودة في لبنان، ولا سيما في جنوبه، الهاجس الأكبر والهمَّ الأثقل الذي حمله عادل عسيران على كتفيه طوال حياته. لم يتوانَ يومًا عن التحذير من هذا التهديد الداهم، مؤمنًا بأن فهم جوهر المقاومة وعمق دورها هو السبيل الأوحد لردّ هذه الأطماع وكبح جماحها، وكان على يقين بأن اليقظة الوطنية هي الحصن المنيع في وجه العدوان.

أيها الأحبة، لا أحد يمكنه أن ينكر تضحيات اللبنانيين جميعًا في سبيل العيش الكريم في وطنهم. ووفاءً لهم، فإن الأجيال القادمة يجب أن تتحد، مهما كانت الظروف، لحفظ بعضهم البعض، وحفظ وطنهم لأبنائهم وأحفادهم، وإنصافًا لتاريخ الوطن.

في ذكرى الاستقلال، فلنجدد العهد على أن نبني وطنًا يليق بتضحيات من سبقونا؛ وطنًا يُصان ولا يُقسّم، بل يُوحّد؛ وطنًا نعيش فيه بكرامة، لا نعيش عليه بالانتظار.

رحم الله من عمل لأجل لبنان، وحمى الله لبنان…

***

 *أُلقيت في عاليه -متحف  الأمير فيصل إرسلان في الاحتفال بذكرى الاستقلال  في ٢٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥. 

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *