سجلوا عندكم

إلى صباحنا الغائب خلف الموت…

Views: 1887

د سحر نبيه حيدر   

أربعون يومًا مرت على غيابك،

ثقيلة مرهقة سحلتنا كحجري رحى،

خطفت ألواننا وأصواتنا حتى البكاء.

أربعون يومًا لم افهم، لم أصحُ بعد من صدمة الرحيل…

صباحي الباسمة المتأنقة دومًا

فراشة الغد المنتظر…

رحلتِ بهدوءٍ يشبه همسَ الدعاء،

بعد غيبوبةٍ كانت بيننا وبينكِ ستارًا من الانتظار والرجاء.

كنا نحادثكِ ولا نعلم إن كان القلب يسمع، كنا نؤمن أنّ الأرواح لا تغيب… بل تصمت قليلًا.

 

صباحي الراحل،

تركتِ لنا وجعًا ناضجًا لا يصرخ.

وجعٌ يسكن في الصدر كحقيقةٍ لا تُجادَل.

من دون حقائبَ رحلتِ

 تركتِ في عيوننا شيئًا منكِ لا يموت:

ملامحكِ، دفؤكِ، صبركِ الطويل

ووصايا لم تبخلي بها علينا.

كنتِ السند حين كانت الأخوّة امتحانًا،

والطمأنينة حين ضاقت بنا الأيام.

ما كنتِ يومًا عابرةً، غير مرئية

بل كنتِ وستبقين، حاضرًة ثابتةً كجذرٍ أصيل.

حين اختطفك الغياب اهتزّ المكان ورحل الأمان والأمل.

أختي، غيابكِ ما كان فقدًا أو خسارة لا بل إعادة رتيبة لأرواحنا المنهكة…

غيابكِ، يا قطعة من قلبي فراغٌ لا يُملأ،

وحضورٌ من نوعٍ آخر.

 

نامي بسلام القديسين

يا من تعِبتْ بصمت، وتركتْ أثلام نزفٍ موجعٍ لا صوت له.

سنحملكِ حبيبتي في أعماق أرواحنا وخلف لوعة الفراق،

سنحملُكِ دعاءً لا يستكين وحنينًا لا ولن يشيخ.

 

إلى أن نلتقي، حيث لا لوعة ولا فراق.

.٣ كانون الاول ٢.٢٥

  

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *