سجلوا عندكم

رأس المتن في يوم ما، من شهر ما، من عام ما

Views: 451

د. رمزي صالحة

عزيزتي

يسرقني قلمي، اليوم، من رتابة سويعاتي، ويأخذني على غير عادته، إليك… عهدت قلمي قلقًا، متمردًا، حزينًا، غاضبًا، عاشقًا، ساهيًا، جذلًا، لكني لم أعهده سارقًا! واعترف لك، ولنفسي، بأني لا أجرؤ على سؤاله! وإن تنازعتني عوامل شتى…

هل تعلمين كيف تتملكك رغبة مجهولة المصدر، وغير محددة الأطر، ومبهمة المعالم بشكل خبيث، في القيام بشيء ما؟ أشعر بها تدب في عروقي “دبيب نمال في نقا يتهيل” كما قال شاعرنا، محتلة كياني بدفء لطيف، وناشرة فيه خدرًا، كما القيلولة بعد إرهاق.

رغبة تعكس صورة الطمع في المرآة القديمة، المتهالكة، المتشققة، المتساقطة قطعًا في حنايا ذاتها… كرغبتي الآن في ضمك إلى صدري طويلا، كما تقول أم كلثوم، طويلا…

صحوت اليوم باكرًا كعادتي، ومشيت، ورفيق لي، لساعة ونيف، قطعنا خلالها مسافة مهولة، إن صدق هاتفي المحمول…

تأخذك الطبيعة في بلادنا، يا حلوتي، إلى ما لا يخطر على قلب بشر، وتسرح بك في فضاءات غريبة، مبحرة في أبعاد يتوالد بعضها من بعض بشغفٍ مجنون، لتعيدنا الجاذبية إلى الأرض، خطوةً متثاقلة تلو الأخرى…

في نفسي الكثير مما أود قوله، وأخشى البوح به، وأطنان من قبلات طال أسرها… غير أن جبني ينتصر مرة أخرى، لأطرق اللوح الكاره لأناملي، وأكتب لك رسائل لن تصلك، على شاشة تذبل، كآمالي، يوما بعد يوم… أحبك! 

هل قلتها بصوتٍ عال؟ هل سمعني أحد؟ لا أظن! وما الجلبة التي أسمعها سوى مزيج مرعب من دوي الصمت، وطنين أذني اليمنى، وخرير مروحة الحاسب الآلي، وأصوات الشارع المبهمة، وصدى ضحكات الصفحات الالكترونية الشاحبة تهزأ، منتقمةً، بي!

أحبك، أحبك، أحبك… وإلى لقاء قريب.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *