سجلوا عندكم

جديد المؤرِّخ جوزيف الياس كحّالة… “كنيسة مار أفرام السُّرياني في باريس”

Views: 384

م . خليفة

على عادة دار نعمان للثقافة، لصاحبها الأديب ناجي نعمان، الذي نكنُّ له جزيل الاحترام لما له من أيادٍ بيضاء في نشر المعرفة بالمجَّان، وفي إصدار نتاج الباحث المؤرِّخ جوزيف الياس كحّالة، ها هي اليوم تطلُّ علينا بكتابٍ جديد بعنوان “كنيسة مار أفرام السُّريانيّ في باريس”.

يقع الكتاب في 91 صفحة بالعربيَّة، و69 صفحة بالفرنسيَّة، وهو الثَّالثُ من ضمن سلسلة “السُّريان تاريخًا وثقافةً” التي يُشرف عليها كلٌّ من المطران مار يعقوب إفريم سمعان، والباحث جوزيف الياس كحَّالة، والأديب ناجي نعمان، وكلُّ كتُبها من وَضعِ الدُّكتور كحَّالة.

***

تصدير المونسينيور بيار النَّادر

صدَّر الكتاب المونسنيور بيار النَّادر، خوري رعيَّة مار أفرام السّريانيّ في باريس. وممَّا جاء في كلمة التصدير: “يغوص الباحث جوزيف الياس كحَّالة في تاريخ كنيسة مار أفرام السُّريانيّ في باريس، مستعرضًا بداية تأسيسها، ثمَّ يعرض علينا مجرى المباحثات التي قامت بين ممثِّل البطريرك رحماني والحكومة الفرنسيَّة في سبيل الحصول عليها، وكذلك التحدِّيات التي مرَّت بها، والتطوُّرات التي شهدتها، ودورها البارز في تشكيل رعيَّة سريانيَّة متماسكة في باريس”.

معلوماتٌ نادرةٌ وأساسيَّة…

هذا، وفي استِطاعة المُتَصَحِّفِ الاطِّلاعُ على معلوماتٍ مهمَّةٍ من تاريخ الكنيسة السُّريانيَّة الكاثوليكيَّة في فرنسا بعامَّةٍ، وباريس بخاصَّة. فها إنَّ المؤلِّفَ يُخبرُنا، في الصفحة 17، أنَّ البطريرك مار إغناطيوس أنطون سمحيري، كان أوَّل بطريرك سريانيّ كاثوليكيّ تطأُ قدماه أرض فرنسا؛ وأنّ الأخيرَ التقى إمبراطور فرنسا، آنذاك، نابليون الثالث، الذي احتفى به، وقدَّم له الهدايا الثمينة.

وبالانتقال إلى الصفحة 23 وما بعدها، يسردُ علينا الباحث كحَّالة صفحةً من تاريخ كنيسة مار أفرام التي يعودُ تاريخ بنائها إلى العام 1334. ثمَّ ينقلنا بسَلاسَةٍ إلى المراحل التي مرَّت بها الكنيسة، من ترميم وهدم وإعادة بناء، لتأخذَ شكلها الحالي. وكَذا كيف جرتِ المباحثات بين البطريرك مار إغناطيوس أفرام رحماني والحكومة الفرنسيَّة في شأن وضع الكنيسة تحت تصرُّف الرعيَّة السُّريانيَّة في باريس.

… ووَثائِقُ، وسِيَر

يكشف لنا الباحث كحَّالة في الصفحات 28-30، عن وثيقة مهمَّة، لعلَّها تُنشر للمرَّة الأولى، وهي رسالة من الفيكونت فيليب دي طرَّازي الذي زار الكنيسة قبل أن تتسلَّمها طائفة السُّريان الكاثوليك. فبَعد زيارته تلك، قام بتحرير رسالة إلى البطريرك رحماني يُطلعُه فيها على وضع الكنيسة من الداخل. والرسالة ما زالت محفوظة في أرشيف دير سيِّدة النَّجاة، المعروف بدير الشُّرفة في درعون، مِن أعمال كسروان بلُبنان.

وبالانتقال إلى الصفحات 35-53، يقدِّم الكحَّالة للقارئ سيرة حياة البطريرك مار إغناطيوس أفرام رحماني الذي كان له الدور الأساس في الحصول على كنيسة مار أفرام من الحكومة الفرنسيَّة، علمًا أنَّ الكنيسةَ تقعُ في وسط مدينة باريس التاريخي. ثمَّ ينقلُنا، في الصفحات 55 -87، ليسردَ علينا سِيَرَ الآباء الكهنة الَّذين خدموا الكنيسةَ والرَّعيَّة، منذ العام 1911، وحتى يومنا هذا. واللاَّفت بين هؤلاء العلاَّمة الخوري جبرائيل سركيس الَّذي عمل على إحياء اللُّغة السُّريانيَّة في الرعيَّة الباريسيَّة، والأب عمانوئيل بتق، صاحب المؤلَّفات العديدة، والمطران مار يعقوب بهنان هندو الَّذي اهتم بإعادة نشر العديد من المؤلَّفات التاريخيّة والكنسيّة. ويختمُ المؤلِّفُ كتابَه بلَمحة عن وضع الرعيَّة في عهد البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، وكيف أنّ يونان، منذ تولِّيه زمام البطريركيَّة، لم يبخلْ على الرعيَّة بزياراته التفقُّديَّة، مقوِّيًا أبناءها على الثبات في إيمانهم، ساعيًا من خلال هذه الزيارات لِحَثِّ أبناء كنيسته السُّريانيَّة الكاثوليكيَّة للمحافظة على تراثها السُّرياني والطُّقوس السُّريانيَّة المَوروثة عن الأجداد.

غلافٌ من لوحةٍ في مُتحَف

أخيرًا، لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ غلاف الكتاب من الجهة العربيَّة يحملُ صورة واجهة الكنيسة، وهي لوحةٌ زيتيَّةٌ بريشة الفنَّان جورج هنري مانسّ، محفوظةٌ في متحف كرنفاله بِباريس؛ أما صورة الغلاف من الجهة الفرنسيّة فيحملُ رَسمًا للقديس أفرام السرياني، شفيع الكنيسة.

***

وإذْ نشكرُ الباحث المؤرِّخ جوزيف الياس كحّالة على كتابه الجديد هذا، ونشدُّ على يده كي يُتحفَنا بمؤلّفاتٍ جديدةٍ له يكشفُ لنا فيها عن التاريخ الغني لمسيحييِّ الشَّرق، نُذكِّرُه بأنَّنا في شوق لمجلّداتِه الجديدة من ضمن السلسلة المذكورة أعلاه، والتي باتت جاهزةً على ما علِمنا، لكنَّها تنتظر المُحسِنين لتمويل طباعتها.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *