سجلوا عندكم

ديوان “نورا” ليوسف عبد الصمد … قصائد حبّ ووفاء في رفيقة العمر

Views: 372

محمود شريح

يوسف عبد الصمد (1940 – 2025) شاعراً وناثراً وصحافياً، وقوميّاً اجتماعيّاً من أواخر الخمسينات، مقيماً ومهاجراً، على مدى خمسين عاماً ونيّف، في نيويورك، ومنها أصدرَ دواوينَه الستّة في بيروت، ها اليوم يَصدُرُ ديوانُه الأخير نورا بعد عام على وفاته، ومن نيويورك أيضاً، أعدّتْه وقدّمتْ له قرينة حياته على مدى نصف قرن نورا عبد الصمد.

هو النازل من رأس المتن إلى بيروت، فمجازاً في الأدب العربي، الصاعد إلى نيويورك مُحيياً الثقافة القوميّة في المهجر، مؤسِّساً عام 2005 “الرابطة القلميّة الجديدة” منبراً لبعث التراث العربي وجسر تواصل بين الشرق والغرب، وأصدر مجلّة أقلام مهاجرة لقاء الأقلام المُغتربة. 

تنحدرُ عبارتُه من عنادِ جبل وتنسلُّ عن كلاسيّة مطعّمة بالحداثة. وُلد في رأس المتن (15 آذار 1940) ودرسَ فيها قبل أن ينتقلَ إلى مدرسة مار يوسف للراهبات في قرية دير الحرف. درَس على مارون عبّود في عاليه ونال ليسانس أدب عربي عام 1968 من جامعة بيروت العربية، فإلى نيويورك عام 1969، مهنة وثقافة وحرفة قصيدة. توفّى في نيسان 2025 في نيويورك ودُفن كما أوصى في رأس المتن في ظلال شجر الصنوبر، فكان له ما كان في حفلٍ مهيب مرفوعاً على الأكفّ عالياً في الوداع كما كان عالياً في ساحة النضال السوري القومي الاجتماعي.

نورا نويهض عبد الصمد تُقدّم ديوانها الذي رفعه إليها يوسف، وهو ديوانٌ عقدَه صاحبُه على قصائد جلّها عن نورا، فتردّنا إلى ذكرياتها الأولى عن لقائها بيوسف بدءاً من عام 1975 حين تقدّم لطلب يدها من أُمّها، وغادرَ إلى نيويورك وما هي إلّا غمضةُ عين حين انطلقتْ نورا إلى لقاء عريسها في نيويورك، وتسردُ نورا لقاء الأحبّة لهما في نيويورك واحتفالهم بزواجهما، فمن استقبال يوسف لها على أرض مطار جون كندي برفقة صديقيه علي عسّاف وعصام أبي رافع، رحمهما الله، إلى ضيافة الجميع في سكن نصر الله مسك وعائلته، ومنها في اليوم التالي إلى ضيافة نورا ويوسف عند أم جهاد نايفة حسين غزال. على هذا النحو كان زفافُهما، وعلى مدى خمسين عاماً من الهناء كان يوسف كلَّ صباح مع فنجان القهوة يرتجل بيتي غزل زجلاً لنورا كان آخرهما وهو على سرير المرض مودّعاً نورا ممسكاً بيدها:

بكرا يوسف راجع شبّ

لأنّو بحبّو الربّ

ويوسف غير نورا ما حبّ

وغيرو ما حبّتْ نورا

قصيدة يوسف “وجه نورا” في ديوانه نورا برهان ساطع على مَلَكة يوسف الشعريّة في وفائه لمَلِكته نورا: 

وجهُ نورا كالظلِّ في البيت باقِ

ناشِراً عِطْرها على أَوراقي

آهِ مِن بُعدِك البعيد، ومن صَبْري 

على حَرْقنا بنار الفِراقِ

أَنتِ مِن بُحَّة المَزامير والنَّاياتُ

رَجْعٌ، ومن غناءِ السَّواقي

عَذْبةٌ عَذْبةٌ كدمع الغَمامات،

وشفَّافةٌ كماءِ المآقي

كلَّ يومٍ إليكِ أَزدادُ شوقاً؛

آهِ لو تعلمين حَجْمَ اشتياقي!

وشرودي في الَّلامكان، وإلْغائي

حدودَ المكان من أَعماقي

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *