لم أغادر
رمزي صالحة، الولايات المتحدة
تَنحتُ الذكِرىَ أيَا بَحراهُ أحداقَ المهاجر
حُلمًا أضاع العمر في صخب الحناجر
أو أتذكر؟ كَيفَ كَانَ الفجرُ يَصحُو باسمًا بينَ المحابِر
والغيومُ السُمرُ تَغدُو، كالعيونِ السُمرِ تَغدُو
تزرَعُ الصَخرَ الُمكَابِر
أو أتذكر؟ كيف ضاقت بالعناوين الدفاتر
كيف ضاءت في رمال البيد والقمم، الحناجر
كيف هاج الشوق في الشفتين، في العينين، في حزن الأساور
كيف جال الشوق في الخدين دمعا لا يسافر
أو أتذكر؟ كيف كنا نغبط قمح البيادر
كيف كنا نغبط الصخر المكابر
وهو باق، في حنَاياكِ بِلادي
في حُضنِ أَمي، في فُؤادِي
وهو يا قلباه، يا َوطَنَاهُ، بَاقٍ… لن يُغَادِر
أهجرتنا يا بحر؟ قل لي
أتركت قلبك عندنا بين الخناجر
يزرَعُ الأزرارَ وَردًا… والحنَاجِر
يطلِقُ في الليلِ دَمعًا لا يُكابِر
والعيونُ صَامِداتٌ، كالحَنِينِ صَامِداتٌ
وَحدَهُ الدَمعُ على الخَدِ يُسَافِر، وَحدَهُ الدَمعُ المُهَاجِر
أو أتذكُرُ؟ يومَ كُنَا نَلعَبُ بينَ المقَابِر
والترابُ الحُرُ يَشدو هامِسًا لَيسَ يُكابِر
بي إلى ذاكَ التُرابُ يا وَطَناهُ شَوقٌ…
وأنَا في القَلبِ يا وَطَناهُ بَاقٍ… لم أُغَادِر
ليتَني كُنتُ تُرَابًا بينَ أحضَانِ المَقَابِر
جَامِحاً كالرِيحِ أَشدو، صَامِتًا مِثلَ المشَاعِر
ساهِماً كالدمعِ أرنو، بينَ أصدَاءِ المحَاجِر
وأنا في القَلبِ يا وَطَنَاهُ بَاقٍ… لم أُغَادِر



