سجلوا عندكم

كلمة سليمان بختي في ندوة حول كتاب”بيت الملح”  لزياد كاج في زحلة

Views: 97

سليمان بختي

بداية اود ان اجزل الشكر الى مجلس قضاء زحلة الثقافي وعرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع . وعلينا ان نضيف غرفة الثقافة ايضًا. ارحب بكم مجددا باسمي الشخصي واسم دار نلسن للنشر. والشكر موصول الى كل من ساهم في جعل هذا اللقاء ممكنا.

سألني صديقي الدكتور فارس زعتر : “انت جايي  على زحلة؟  فقلتُ له بل انا احج الى زحلة”.  هذه المدينة اثيرة على قلبي من زمان. مدينة تشعر فيها بالنسب الحضاري والثقافي والانساني ، فهي الوحيدة التي تضم حديقة للشعراء في جنباتها، وهي الوحيدة التي غناها شعراء لبنان والعرب وخلدها احمد شوقي ومحمد عبد الوهاب قصيدة وغناء . وفي قصيدة “جارة الوادي “هناك البيت الاحب الى قلبي :”لا امس من عمر الزمان ولا غد/جمع الزمان فكان يوم رضاك/”. سألتُ صديقي الشاعر الراحل جوزيف صايغ: “لماذا اهل زحلة غير شكل؟ “فأجاب :”انهم اول جمهورية في الشرق”. وأجابني من شعره ايضا:”مدينة من بيان ملهم نظمت /فاقرا حجارتها وأسمع اغانيها/”.

فرادة هذه المدينة في انها مولدة للجمال والفرح والأمل والريادة وستبقى منورة باهلها وبجيرة القرى الطيبة في البقاع الحبيب.

نلتقي اليوم حول كتاب ” بيت الملح” للروائي زياد كاج. كتاب مولد للمعاني مع رقة في الحواشي وعمق في المعنى. يقول جبران خليل جبران في كتابه “رمل وزبد” إنه على الراغب في الكتابة ان يكون لديه الادراك والفن والسحر. ادراك موسيقى الكلمات وفن العفوية والبعد عن التصنع وسحر محبة القراء. وفي ظني ان زياد كاج يملك الادراك والفن والسحر .

 

يتحدث كاج في كتابه ” بيت الملح” عن وطن تصنعه الحروب والاقدار والزعامات. ووطن يصنعه الناس كما يصنعون الحياة الحلوة التي تقع خارج نظر السلطان . يصنعون الوطن على قدر احلامهم واشواقهم وحنينهم. والناس كانوا دائما في بلادنا اهم من الزعماء وأهم من الدولة . وبذلك، هل لبنان وطن صعب ام وطن مستحيل؟

زياد كاج يلقي الضؤ باسلوبه السردي الممتع على الصعوبة والاستحالة معا وعلى الواقع والحلم . كان منح الصلح يقول: “لبنان وطن صعب ولكنه ليس وطنا مستحيلا”. ولكن نحن لا نملك سوى الكلمة ، لا نملك سوى الكتاب لاجل الأثر والتأثير . واذا أردنا التقدم فليس أمامنا سوى ان نبقى مع الكتاب مفتاح المعرفة واداة الوعي ووسيلة التغيير والتجديد والنهضة .

البارحة قرأتُ هذه الكلمة للصوفي الكبير جلال الدين الرومي اذ يقول: “العالم كتاب، والحياة اية، والروح تفسير. أقرأها جميعا بعين العاشق لا بعين الناقد. الناقد يرى النقطة وينسى النور . اما العاشق فيرى النور ولو كانت الكلمات متكسرة”.

نحن مع العاشق الذي سيظل يرى النور رغم كل شيء. ومع الكتاب الذي هو نتاج المجتمع وراسماله الرمزي وخطواته المشرقة في طريق النور.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *