“جمعيَّة عدل ورحمة” في اليوم العالمي للسلام : العدالة والرحمة مدخلان أساسيان إلى سلام عادل ودائم، والإنسان ليس سلعة/ بعقليني : عالمنا يحتاج إلى إعادة صياغة مفاهيمه وبناء علاقاته على الكرامة والعدالة
بمناسبة اليوم العالمي للسلام (21 أيلول) أصدرت “جمعيَّة عدل ورحمة” بيانًا دعت فيه إلى الاستثمار في السلام، بوصفه مسؤولية إنسانية وأخلاقية مشتركة، وإلى العمل من أجل عالم يسوده الأمان والطمأنينة والعدالة، بعيدًا عن منطق القوة والإقصاء والصراعات.
أكدت الجمعية أن “السلام، الذي ما زال هاربًا من عيون الناس المتألمة وقلوب المجتمعات، ليس مجرد حلم أو شعار، بل مسيرة تُبنى مع الإنسان ومن أجل كل إنسان، وتصان فيها كرامته وحقوقه، ويُحترم فيها الاختلاف، ويُرفض إلغاء الآخر أو إخضاعه من أجل تحقيق المصالح الخاصة”.
لفتت إلى أن “عالمنا اليوم يحتاج إلى رسل سلام، وإلى رعاة وقادة إنسانيين وروحيين يتحلون بالحكمة والفضيلة، ويجسدون رؤيتهم من خلال احترام حقوق الإنسان، وتعزيز التسامح، وترسيخ الحوار بين الحضارات والثقافات، بدلًا من الانجرار إلى صراعات تهدد حاضر البشرية ومستقبلها”.
وتساءلت الجمعية: ” ألا تقودنا العدالة والرحمة إلى السلام؟ وشددت على أنَّ “السلام الحقيقي لا ينفصل عن العدالة واحترام الحقوق، ولا يتحقق إلا من خلال إرادة صادقة تضع الإنسان في “صلب السياسات والقرارات، وتعمل على بناء مجتمعات متضامنة، تحمي كرامة الإنسان وتؤمن له حقه في العيش بحرية وأمان”.
أمِلت بتحقيق سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني منذ سنوات وعقود من الحروب والأزمات، مؤكدة أن “العيش مع الآخر ليس تنازلًا عن الهوية، بل قيمة إنسانية أصيلة، أرادها الله الخالق للإنسان، كي يعيش مع أخيه الإنسان بسلام ومحبة واحترام متبادل”.

بعقليني
انطلاقًا من إيمانه بأنّ عالمنا يحتاج إلى إعادة صياغة مفاهيمه وبناء علاقاته على الكرامة والعدالة، تساءل الأب الدكتور نجيب بعقليني، رئيس “جمعيَّة عدل ورحمة” في كلمة له بالمناسبة:
«ألا نعيش اليوم في عالم مترهّل ومتغيّر، تتحكم فيه نشوة الطمع الاقتصادي، وسيطرة الإنسان على الإنسان، وهيمنة المال على الشعوب؟ ألا نشهد كيف تعزّز هذه الهيمنة روح الأنانية والتسلّط والتحكّم، وتساهم في التفكك العائلي والمجتمعي، وتراجع الفكر، وانحسار الأخلاق، وغياب التمييز الواعي وروح المبادرة والعمل التطوعي؟
أضاف: “نعيش في عالم تتزايد فيه التبعية والتقليد الأعمى والتعنّت والاحتكام إلى القوة بدلًا من العقل والحوار، ما يهدّد أحلامنا بغدٍ مشرق، ويعمّق القلق على مصير البشرية”.
تابع: “أنا أحلم بعالم أفضل، مبني على السلام. من هنا، ندعو اليوم إلى التأكيد أن الإنسان ليس سلعة، والبيئة ليست سلعة أيضًا. يحتاج عالمنا إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم، من خلال حوار حقيقي بين الثقافات، وإعادة تأسيس العلاقة بين الإنسان والبيئة على أسس من المسؤولية والاحترام، والتركيز على المساواة بين الرجل والمرأة، وصون الهويات الثقافية واحترام التنوع.نعم، يمكننا التوجه نحو عالم أفضل، عندما نمنح المعرفة مكانتها في قرارات الإنسان، ونشجّع الوعي والإدراك وتثقيف الذات، ونحرّر الفكر من التضليل والأحكام المسبقة، ونواجه تحديات الحاضر برؤية إنسانية تتطلع إلى المستقبل».
شدّد على أهمية ترسيخ المواطنة، “التي هي اساس السلام، والتي تغني الإنسان وتساهم في بناء مواطن صالح، يحمل فكره وعقله، ويدرك مسؤولياته تجاه مصيره المشترك مع الآخرين”، داعيًا إلى “تنمية الوعي في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والحذر من التشرذم والاقتتال، والابتعاد عن مخالفة القانون والانغلاق في دوائر المصالح الخاصة والضيقة”، مؤكدًا أنّ “بناء السلام يتطلب مواطنين مسؤولين، ومؤسسات تحترم الحقوق، ومجتمعات تؤمن بالحوار والتضامن والعمل المشترك. العالم ينادينا، والسلام ينادينا، وضميرنا الإنساني ينادينا، كي نبني مجتمعات تقوم على العدالة والمبادئ والحقوق التي تجمع الناس، وتحفظ كرامتهم، وتفتح أمامهم آفاق الرجاء».
ختم: : ” إن جمعية عدل ورحمة، انطلاقًا من رسالتها الإنسانية والتزامها بكرامة الإنسان وحقوقه، تجدد دعوتها إلى نشر القيم الإنسانية، وتبادل المحبة والتسامح، وتعزيز ثقافة الحوار، وبناء السلام باسم العدل والرحمة والتعاليم السماوية. السلام ليس مسؤولية الحكومات وحدها، بل هو مسؤولية كل إنسان، في أسرته ومجتمعه ومحيطه، وفي كل موقف يختار فيه الحوار بدلًا من العنف، والإنصاف بدلًا من الظلم، والتضامن بدلًا من الأنانية. فلنستثمر في السلام، من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم، لأن السلام ليس حلمًا مؤجّلًا، بل مسؤولية نعيشها، وعدالة نمارسها، ورحمة نتقاسمها، ومستقبلًا نبنيه معًا، كي تبقى كرامة الإنسان أساس كل مجتمع، وتصبح الأخوّة الإنسانية واقعًا يعمّ العالم”..



