سجلوا عندكم

  ذكريات إعلامية… لقاءاتي مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب

Views: 568

نبيل غصن

من حسن حظي انني خلال مسيرتي الاعلامية الطويلة، قُدّر لي ان التقي بكبار الفنانين والادباء العرب، ومن ابرزهم موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب … وهو الذي احب لبنان واهله وطبيعته الغناء، وقد كان يصرح دائما ان اجمل الحانه وضعها في لبنان الذي تؤثر فيه طبيعته واجواؤه فينجز في اجوائها اجمل اعماله واكثرها شهرة واقبالاً .

اللقاء الاول

في اوائل السبعينات كان عبد الوهاب يقوم بزيارة للبنان وينزل في فندق “شيبيرد” بمصيف بحمدون، فقمت بزيارته بناء لموعد مسبق، واجريت معه حديثاً مطولاً لاذاعتَي: لندن، والقسم العربي لاذاعة المانيا اللتين كنت في حينها مراسلاً معتمداً لهما في بيروت … كان حديثاً شيقاً تناول فيه عبد الوهاب الحالة الفنية من غناء والحان في العالم العربي، ولم يخف اعجابه الكبير بمدرسة الرحباني الحديثة وصوت فيروز الملائكي …

كما تناول مرحلة بداياته الفنية التي ركّز فيها على دور امير الشعراء احمد شوقي الذي اعتبره المشجع الاول الو لممارسة التلحين والغناء في ذلك الوقت، والذي يعود إليه الفضل الاول في تثقيفه ادبياً واجتماعياً، وادخاله مجالس كبار الشعراء والادباء وكبار القوم .

ومن الذي أذكره بعد سياق حديثه معي، اشادته باخلاق احمد شوقي وتألقه شعراً ونثراً، الامر الذي جعله يتأثر فيه تأثرًا كبيرًا … ويذكر سجية مهمة عند احمد شوقي هي “عزة  نفسه واحترامه لذاته”، الأمر الذي ادهشته و وجعله يزداد احترامًا وتقديرًا لهذا الشاعر العظيم…

وهنا وقائع اللقاءات باللهجة العامية:

بيقول عبدالوهاب إنو كان مجتمع بشوقي باحدى الجلسات، وبيدخل عليهم سكرتير الشاعر، وبيطلب منو الاطلاع على عمليه حسابيه معينه، وتوقيع شك لاحدى الشركات، ولما تناول شوقي القلم حتى يوقّع الشيك، اضطرب وصارت ايدو ترجف … هون سألو عبد الوهاب: ليه يا استاذنا عم ترتجف ايدك ومتردد بالتوقيًع ومستهيب الامر؟؟

جاوبو شوقي: لانو حين اضع توقيعي على اي شيء يا عزيزي، هذا يعني اني اوقع على شرفي وسمعتي، واي خطأ او تقدير غير محسوب، يعني اني استهنت بشرفي وفرّطت به لا سمح الله …!!

ويقول عبد الوهاب: دي امثولة من امثولات كتيرة اكتسبتها من امير الشعراء شوقي .

وكانت هذه المقابلة الاذاعية مع الاستاذ عبد الوهاب من اهم المقابلات الفنيه التي اجريتها في حياتي مع واحد من كبار فناني العالم العربي .

 

اللقاء الثاني 

في اواسط السبعينات قدّمت برنامج “نادي الهواة” في اذاعة لبنان قبل ان يُقدم اي برنامج من نوعو لا بالاذاعه ولا بالتلفزيون، وكان بالفعل من اهم البرامج ذاك الوقت اللي لاقى نجاح باهر ونسبة استماع واسعه، كونو استقطب اعداد بالمئات من المواهب الغنائيه والموسيقية والشعريه، حيث تخرج عدد كبير من المشاركين، منهم من تابع مشوارو واحترف متل: المرحوم عصام رجي، واحمد دوغان، وشادي جميل وغيرهم، وكذلك من الادباء الصحافي والمذيع الصديق محمد حجازي.

وباحدى المرات كان الصديق الراحل رياض شراره ناوي يسجل مقابلة مع عبد الوهاب فسألني وافقت طبعاً (كنت حينها رئيس دائرة الريبورتاج) وقررت رافقو لاسلم عليه وارحب به … كان عبد الوهاب من المعجبين برياض وبخفة ظله … سجل مقابلة دسمه فعلاً قدمها رياض في فترة بثه المباشر في اليوم التالي واحدثت ضجة استحسان عند المستمعين .

وانتهزتها انا مناسبه وطلبت من الاستاذ عبد الهاب يسجل كلمه لا تتجاوز الخمس دقايق لاقدمها ببرنامج “نادي الهواة” اللي كنت اعده واخرجه واقدمه من الاذاعه، تشاركني بتقديمو المذيعه الصديقه سعاد العشي، لم يتردد الاستاذ عبد الوهاب وسجل كلمه اثنى فيها على البرنامج اللي سبق وسمع منو بعض الحلقات، وتوجّه للمشاركين بنصايحو الفنيه القيمه وطلب منهم يعتمدوها لكي ينجحو بحياتهم الفنيه.

 

اللقاء الثالث

كما ذكرت آنفاً، كنت بالسبعينات رئيس دائرة الريبورتاج قبل ما اتسلم المديريه العامه للبرامج في الثمانينات، بهاك الوقت كان المرحوم كاظم الحاج علي مديراً للاذاعة، فطلب مني ومن المسؤول عن العلاقات العامه بالاذاعه الصديق فوزي فهمي، الاتصال بمطعم “يلدزلار” بمنطقة الروشه لتحضير مأدبة غداء محترمه ندعو اليها الاستاذ عبد الوهاب، لانو هوي كان يحب مأكولات واجواء هالمطعم … ولبى طبعاً عبد الوهاب دعوتنا اللي حضرها بالطبع لجانبو كاظم الحاج علي ونزار ميقاتي، وتوفيق الباشا، وعبد الغني شعبان، وفوزي فهمي وانا .

وكانت جلسه بالحقيقه من امتع الجلسات مع عبد الوهاب، كان عم يتصرف على طبيعتو يستذكر الايام الماضيه، ويخبرنا عن لقاءاتو مع السياسيين اللبنانيين وتعاملو مع الفنانين العرب واطرف الحوادث اللي حصلت معو … كان مرتاح جداً، يلقي النوادر ويتبادل معنا النكات فنتضاحك جميعاً..

وبذكر نحنا وجالسين، حبيت قوم بتركيب موقف ضاحك، فناديت لاحد خدم المطعم وكان ظاهر عليه انو جديد بالمهنه، وسألتو بصوت عالي معاتباً: ولو هيك بتستقبلو الضيوف الكبار عندكم؟ 

اضطرب المسكين وسألني بخوف: ليش يا استاذ، بشو قصّرت؟

قلتلو بشيء من الجدّيه: معقول تجبلنا سطل تلج بايت؟

جاوبني: لا والله العظيم، بعدني جايب التلجات طازه من البراد .!!

وضحك الجميع من جوابو وقالولو: ليش فيه تلج طازه وتلج بايت يا ابني؟ 

ساعتها ادرك المسكين انو هيدي مزحه وما في اي اعتراض على شغلو … 

عندها قللي الاستاذ عبد الوهاب بشيء من اللوم الناعم: الله يسامحك يا بلبل… كده خضيت الراجل؟

وهذه كانت اجمل وامتع جلسه مع الموسيقار محمد عبد الوهاب العايشه ابداً في ذاكرتي مع العديد غيرها من اللقاءات بكبار الفنانين والادباء المعاصرين، الذين سأروي سيرتي معهم في حلقات مقبلة باذن الله…

(Xanax)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *