سجلوا عندكم

طَيْفُ الأَحِبَّةِ

Views: 563

محمد نعيم بربر 

                                                    

نَظَمَ الشَّاعِرُ هَذِهِ القَصِيدَة أَوَّلَ أَيَّامِ عِيْدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ أَهْلِهِ أَثْنَاءَ سَفَرِهِ فِي المَمْلَكَةِ العَرَبِيّة السُّعُوْدِيّةِ وذلك غُرَّةَ شَوَّال 1418هجرية، الموافق  29 كانون الثاني/يناير 1998 ميلادية. وإلى اليوم يبقى الإنسانُ في سفرٍ دائمٍ داخلَ وطنهِ أو خارجَه .. تَتَعدَّد الأسبابُ والألمُ واحدٌ ،  تَتَدَرّجُ ألوانُهُ بين رماديّ وأسود ولا مكانَ فيها للألوان الزَّاهية !! وفي هذه الجَائِحَة التي تَجتاحُ العالمَ بسببِ وباءِ “كورونا ” ، يقفُ الإنسانُ عاجزًا أمام أحبّته ، لا يستطيعُ التّعبيرَعن مشاعرِه نَحوهُمْ ، وهُو بقربِهم وبينَ ظَهْرَانَيْهِم !! ولقد اخترتُ قصيدتي هذه فلعَلَّها تُعَبِّرُ عن واقع الحَالِ بِأطْيَافِ مُشَابِهَةٍ ، ويَا لَلْعَجَبِ من قُوّةِ الأقدارِ .

 

مَنْ ذَا أُعَيِّدُ ! مَنْ ذَا قَدْ أُقَبِّــــــــــلُهُ

وَصَاحِبُ الْعِيْدِ ، خَابَ الْيَوْمَ مَأْمَلُـهُ

ألعِيْدُ لِي فَرْحَةٌ تَحْلُو مَبَاهِجُهــــــــا

بَيْنَ الْمُحِبِّيْنَ ، لا شَهْرٌ أُكَمِّلُــــــــــهُ

وَحْدِي أَعِيْشُ عَلَى التَّذْكَارِ يَحْمِلُنِـي

طَيْفٌ مِنَ الْحُزْنِ ، فِي قَلْبِي أُجَمِّلُــهُ

لَعَلَّهُ فِي ثِيَابِ الْعِيْدِ ، يَحْمِلُ لِـــــــي

طَيْفــــًا جَمِيلاً ، فَأُدْنِيهِ وَأَحْمِلُــــــهُ

طَيْفًا كَفَوحِ أَرِيْجِ الزَّهْرِ أَلْثِمُـــــــــهُ

أَوْ كَالْفَرَاشَةِ فِي زَهْـــوٍ أُقَبِّلُــــــــهُ

تُدَاعِبُ الْقَلْبَ ، أَحْلامٌ وَأَخْيلَـــــــةٌ

لَوْ دَاعَبَ الْعَقْلَ طَيْفٌ كَيْفَ أَعْقِلُهُ

تَشَتَّتَ الْعَقْلُ فِي حِلٍّ وَفِي سَفَـــرٍ

هَذَا حَرَامٌ ، فَمَنْ ذَا قَدْ يُحَلِّلُـــهُ ؟!

طَيْفُ الأَحِبَّةِ ، مَقْطُوعٌ وَمُتَّصِـلٌ

فَإِنْ تَقَطَّعَ حَبْلٌ كَيْفَ أُوْصِلُــــــهُ

حَبْلُ الْمَوَدَّةِ مَوصُولٌ عَلَى حُـرَقٍ

أَخْشَى مِنَ الْحُرَقِ الرَّمْضَاءِ تُشْعِلُهُ

ذَرَفْتُ دَمْعِي لَعَلَّ الدَّمْعَ يُطْفِئُـــــهُ

أَوْ لا ، فَدَمْعُ فُؤَادي ، قَدْ يُبَلِّلُـهُ !!

أَخْشَى عَلَيْهِ  فَطَيْفُ الْحُبِّ مُلْتَهِـبٌ

فَالْوَجْدُ يُحْرِقُهُ ، وَالشَّوْقُ يَقْتُلُــــهُ

إِلَى الأَحِبَّةِ أَشْوَاقِي سَأَنْقُلُهَـــــــــا

عَبْرَ النَّسِيمِ ، وَجِسْمِي مَنْ سَيَنْقُلُـهُ

يَا طَائِرَ الْحُبِّ حَلِّقْ بِي عَلَى جَسَـدِي

فَوْقَ الأَحِبَّةِ ، مَلْهُوفًا أُعَجِّلُـــــــــــهُ

مَنْ كانَ يَسْكُنُ مَسْجُونًا بِدارَتِــــــــهِ

قُلْ لِي ، بِرَبِّكَ هَلْ تَشْدُو بَلابِلُـهُ ؟!

مَنْ كانَ يَرْقُبُ مَلْهُوفًا مُوَاعِــــدَهُ

هَلْ يُوْصِلُ الْوَعْدَ مَأْمُولاً مُعَلِّلُهُ ؟!

قَدْ طَارَ قَلْبِي  وَهَلْ لِلْقَلبِ أَجْنِحَةٌ ؟!

وَهَامَ عَقْلِي ، فَمَنْ غَيْرِي سَيَعْقِلُـهُ ؟!

يَا طَائِرَ الْحُبِّ لا تَدْنُ إِلَى قَفَصِي

إِنْ جَاءَنِي الْوَعْدُ سِرًّا كَيْفَ أُمْهِلُهُ؟!

شَدَدْتُ رَحْلِي ، وَرَحْلِي لا مَثِيْلَ لَهُ

طَيْفٌ شَرُوْدٌ ، هَوَى كَالْوَهْمِ مَعْقِلُـهُ

كَالْحُلْمِ عُمْرُ الْفَتَى إِنْ لَمْ نَشُدَّ بِــــهِ

حَبْلَ الْقَطِيعَةِ جَاءَ الْمَوْتُ يُوْصِلُــهُ.

***

(*) مِنْ دِيوَانِي : جِرَاحِ الغُرْبَةِ

(fleshbot.com)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *