سجلوا عندكم

عصام رجي… علامة فارقة في سيرة الغناء اللبناني والعربي

Views: 3521

سليمان بختي

ترك الفنان عصام رجي (1944-2001) بصمة مميزة في ذاكرة الفن في لبنان. وهو احد الذين رسموا الخريطة الغنائية في لبنان  بحناجرهم. مضى على غيابه عشرون عاما ولم يزل صوته والحانه يصديان في ذاكرة الزمن الجميل السبعينات والثمانينات اغاني ومهرجانات.

ولد عصام رجي في كفرشيما عام 1944 تلك البلدة الرابضة فوق بيروت والتي اعطت في الفن والثقافة وجوها واسماء. احب عصام رجي الغناء والعزف واتقن رقص الدبكة منتسبا الى فرقة الانوار لفترة. ثم ظهر في برنامج “الفن هوايتي” الذي كان يقدمه رشاد البيبي ولفت الانتباه بصوته المميز وقفلاته الصحيحة. انضم الى فرقة كورال الاخوين الرحباني وظهر في فيلم “بياع الخواتم” بجملة او جملتين من الاوبريت. في عام 1961 اختاره روميو لحود لمسرحية “موال” بطلا ثانويا ولكنه استمر في اكثر من  25 مسرحية ومهرجان موسيقي.

 

قدم العديد من الاغاني بصوته والحانه وعرفت شهرة. كما لحن لغيره مثل صباح “سعيدة ليلتنا سعيدة” و” يا ناس الدنيا دولاب” و لسمير يزبك “العيون السود” و”دخلك يا حلوي بردان” و”حني حني يا حنونة”. كان الابرز في جيله بصوته وتمثيله ومشاركته بالحانه. احيا اغنيتين  تراثيتين لزكريا احمد واداهما بطريقته “يا صلاة الزين” و” غنيلي شويا” .

سمعه فريد الاطرش فطلب التعرف اليه ونشأت بينهما صداقة قوية واعطاه  لحن “هزي يا نواعم” 1972. وكانت قفزة نوعية. كما اشترى من الاطرش ناديه الذي عرف فيما بعد باسم نادي عصام رجي في الروشة وكان ملتقى الفنانين اللبنانيين والعرب. كما اعطاه الموسيقار محمد الموجي  لحن” آه يا لموني آه”. وقال عنه عبد الحليم حافظ “مكانة عصام من نفسه ومن مكانتي”.

 

شارك في مسرحية “الفرمان” بعلبك 1970 لنادية تويني مع صباح وشوشو وغنى “تغيرتي كتير علينا” من الحان روميو لحود. وشارك في مسرحية “العواصف” وغنى “الشحرور” كلمات جبران والحان وليد غلمية . وفي مسرحية “القلعة” بعلبك 1965 غنى ” قديش قضينا سوا” من الحان روميو لحود. وغنى من كلمات طلال حيدر “لاقيتك والدني ليل” وغنى لالياس الرحباني “لاقيني عشية” ومن الحان مطر  محمد “فوق الخيل” وعرفت شهرة. ومن الحان فيلمون وهبي  غنى “يا بو الخلخال يا خالي” وغنى من الحانه “ودبكتنا ع الميجانا” ومن كلمات والحان غدي ومروان الرحباني في استعراض “هاللو بيروت” اغنية ” ناطر صرلي شي ساعة” و”كل ما بسمع هالغنية”. كما اشترك لفترة في مسرحية “وصلت للتسعة وتسعين” مع شوشو وغنى “شدو الهمة يا شباب”. وغنى  مع صباح وسمير يزبك “انت يا لبنان” من كلمات الشاعر عمر ابو ريشة والحان روميو لحود. والعديد من الاغاني التي عرفت نجاحا مثل “يومين شهرين” كلمات ميشال طعمة و”بيسألنا عن درب الحب” . “عاش مين شافك” و” لمي هالشعر الطاير”  و”البنت بتكبر قبل الشب” و”يا ام العباية القصب” 1974 و”يا سمرا يا تمر هندي”. متعاونا مع الشعراء شفيق المغربي وميشال طعمة ومنير عبد النور وجورج خليل. وشارك في افلام سينمائية مثل “موال” 1966 و “ملكة الحب” 1973 و “مسك وعنبر” 1974 و ” الجائزة الكبرى” 1974.

 

انفجرت الحرب اللبنانية عام 1975 فسافر الى سوريا والاردن وفرنسا وبريطانيا ولكنه استقر في الاردن بعد زواجه من الاردنية نوال الياس ولهما ليال ورامي وسارية. والى لبنان عاد عام 1993 محاولا اعادة تنشيط لونه الغنائي ولكنه لاحظ ان العملية الفنية في لبنان اصبحت تجارية وعلاقات اكثر منها فن وابداع. وفي تلك الفترة توفي والده ووالدته في سنتين متتاليتين مما ترك اثرا حزينا في نفسه. وردا على سؤال قال: “اكثر ما يوجع في الحياة هو الموت لانه يفرق بين الاحباء”. اخر اعماله  اغنية “لعل وعسى” غناها مع نور مهنا في برنامج “جار القمر” وحازت شهرة 1999. 

عام 2001 اصيب عصام رجي بجلطة دماغية اودت بحياته عن عمر لم يتجاوز الـ 57 سنة. وشكلت وفاته صدمة لاهله ومحبيه وجمهوره. هو الذي اعطى للاغنية الشعبية اللبنانية صوتا ولحنا الكثير. وكان متميزا بصوته القوي الذي مكنه من اداء الوان الغناء المختلفة . عرف عصام رجي باجتهاده وكفاحه واخلاقه الطيبة. كل ذلك جعله يصل الى قلوب الناس ويترك اثرا طيبا في سيرة الغناء اللبناني والعربي.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *